شريط الأخبار
التربية تستجيب لمطالب النائب أبو رمان وتجدد مشروع "التدريب العسكري" بالمدارس قاضي القضاة يؤكد أهمية مواصلة تطوير العمل في المحاكم الشرعية عباس: نحذر اليوم من خطر أكبر وهو تهديد حياة الشعب الفلسطيني على أرضه تقرير: تفاعل رقمي واسع مع خطاب الملك في الأمم المتحدة ترامب يستقبل شي في البيت الأبيض الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفيرة التشيكية الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة "لو أبوي يطلع من قبره ما بتوخذها".. القضاء ينتصر للصحفي عويضة ويسقط عقوبة مجلس نقابة الصحفيين بين رغيف الخبز وصواني المعجنات.. اشتعال سجال نقابتي "المخابز والمطاعم" حول الدعم والتراخيص والطحين المدعوم تشديد الرقابة وتوسيع الصلاحيات في مشروع قانون مكافحة غسل الاموال الجديد محكمة التمييز تقرر نقض حكم قضى بتغيير قيد جنس أردنية في الأحوال المدنية من أنثى إلى ذكر بالفيديو .. زين راعٍ بلاتيني لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية أورنج الأردن مزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري في مؤتمر ومعرض سوفكس 2026 العدل و "اليرموك" توقعان مذكرة تفاهم لتنفيذ امتحانات الترجمة التقييمية عند السابعة مساءً.. نتائج القبول الموحد للجامعات الأردنية عبر الرسائل النصية وتطبيق "سند" القهيوي سفيرًا للأردن لدى كوريا إيران تهدد بتوسيع النزاع "حتى المحيط الهندي" سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن

بين هداية الوحي وتأويل الأهواء: العقل القرآني وأسس التعامل مع الآخر .

بين هداية الوحي وتأويل الأهواء: العقل القرآني وأسس التعامل مع الآخر .
بين هداية الوحي وتأويل الأهواء: العقل القرآني وأسس التعامل مع الآخر .

القلعة نيوز -
حقًّا، هناك فرق بين عقل يبنيه القرآن، وعقل تبنيه الآراء والأهواء والخرافات وتعظيم الرجال؛ لأن هناك فرقًا في الخطاب المؤسِّس لكل منهما.

فالقرآن ينظر إلى الآخر بوصفه إنسانًا له كرامته وحقه في الاختيار، ويقرر: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، كما يبين حدود العداوة والصداقة والتعامل مع الآخر على أساس السلوك والموقف، لا على مجرد الانتماء الديني؛ فهو يفرق بين من يقاتل ويعتدي، ومن يسالم ويبر، وبين فئات متعددة من أهل الكتاب وغيرهم، فلا يجعل الجميع في منزلة واحدة.

ولهذا أجاز للمسلم الزواج من الكتابية؛ لتكون شريكة حياته، وأم أولاده، وجدة أحفاده، وهو تشريع يعكس إمكانية بناء أسرة تقوم على الاحترام رغم اختلاف الدين. ومن هذا المنطلق ذهب فريق معتبر من العلماء إلى جواز الدعاء لغير المسلم بالرحمة في حياته، كما ناقش بعضهم مسألة الترحم بعد الوفاة باجتهادات معروفة، وهي مسألة اجتهادية لا يصح تصويرها على أنها محل اتفاق.

كما أن نصوص القرآن بينت أن الاستغفار لا يجوز لمن تبين يقينًا أنه من أصحاب الجحيم: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ... مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. وبعد انقطاع الوحي، لا يملك أحد من الناس أن يجزم بمصير شخص بعينه، وإنما الحكم لله وحده. وهنا نقف مع آيات الصابئة والنصارى واليهود في مواقف مختلفة، وقد اختلف المفسرون فيهم أيضًا؛ فمنهم من ذهب إلى أن الفصل لله نعم، ولكن الآيات جاءت لتبين حالهم قبل البعثة.

ومنهم قائل كابن عاشور وغيره بأن الحكم مستمر، وهذا من عدالة هذه الشريعة وفضلها، فلكل فئة أو إنسان عُرِض عليه الإسلام حالة، ولا تستوي هذه الحالات من حيث الشخص المبلِّغ وعدالته وسيرته، ولا من حيث علمه وقوة حجته، فقد تكون سيرته محل شبهة وشك، وقد يكون علمه محل ضعف ووهن، وهنا يقع الطرف الآخر في حالة عدم نقاء التبليغ والمبلِّغ، ومن هنا فلا نتألى على الله أن يدخل شخصًا بعينه الجنة أو النار بعد انقطاع خبر السماء، كما في مسلم من حديث جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله ﷺ قال: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألّى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ قد غفرتُ له، وأحبطتُ عملك»، ولكن فئات بعينها وصفاتها نعم.

ثم جاء النبي ﷺ فأقر حقوق الفئات التي تكوِّن المجتمع على اختلافها في وثيقة المدينة، التي تعد من أقدم الوثائق المنظمة للعلاقات بين جماعات دينية وقبلية متعددة، فأرست مبادئ التعايش، والعدل، والحقوق والواجبات المشتركة، في وقت لم تكن فيه هذه المفاهيم قد تبلورت في كثير من النظم السياسية.
وفي المقابل، فإن بعض النصوص الواردة في أسفار من العهد القديم، أو بعض القراءات الدينية المتطرفة لها، قدمت صورًا تقوم على استباحة الآخر وإقصائه. كما أن بعض التيارات المسيحية الصهيونية تتبنى تفسيرات ترى في تجميع اليهود في فلسطين جزءًا من تصورها لنهاية العالم، وهي قراءات دينية خاصة لا تمثل جميع اليهود ولا جميع المسيحيين.

أما القرآن، فقد حفظه الله من التحريف، فبقي نصه ثابتًا، ولم يتحول إلى أداة لتبرير الإبادة أو الاستعباد أو العدوان، بل جعل معيار التعامل هو العدل، ونهى عن الظلم حتى مع المخالف، فقال: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قوم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

ولهذا يفرق القرآن بين يهودي لم يعتد ولم يشارك في ظلم، وبين صهيوني يمارس الاحتلال والعدوان؛ فالموقف من الإنسان يكون بحسب فعله وعدوانه، لا بحسب هويته الدينية أو العرقية.

رأيي ولكم الإحترام.

إبراهيم أبو حويله..