شريط الأخبار
الحجايا يكتب: استحقاقٌ لا "مطالبة": ضرورة تعزيز المكانة الاعتبارية للقضاء الأردني مسؤول أميركي: ترامب يركز حاليا على جعل إيران تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم قوات التحالف: سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية السفن وفق القانون الدولي بدء موجة جديدة من الضربات ضد إيران لليلة العاشرة على التوالي الأزهر يدين الهجمات الإيرانية على الأردن ودول خليجية السعودية: سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية سفننا ونواصل دعم الحكومة الشرعية باليمن ترامب: إيران ستدفع الثمن "أضعافا" مقابل كل جندي أميركي يقتل الغذاء والدواء تضبط شخصًا يبيع أدوية ومنشطات جنسية في الشارع الجيش: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة البنك الأردني الكويتي يتوج إقليمياً بجائزتي أفضل تحول مصرفي في الشرق الأوسط وأفضل بنك للتمويل المستدام في الأردن اتفاقية بين عمّان الأهلية والمجلس الثقافي البريطاني لإعتماد الجامعة لتقديم اختبارات IELTS إطلاق صافرات الإنذار في الاردن ترامب: لن يتم اعتقال نتنياهو خلال وجوده في أميركا النائب خضر بني خالد يلتقي ابو السعود ويؤكد العمل جاري لإنهاء معاناة أزمة المياه في البادية الشمالية نيويورك تايمز: البنتاغون يخفي إصابة العشرات من أفراد الجيش الأميركي في حرب إيران الملك يلتقي فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي العائد من فنزويلا ويشيد بجهوده "حماس" تنتخب خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي وزير الثقافة والسفير السعودي يبحثان آفاق تعزيز التعاون الثقافي المشترك واشنطن وطهران تبديان انفتاحا على استئناف المفاوضات بيزشكيان يقول إن إيران في "حرب شاملة" مع الولايات المتحدة

واقع الأستاذ الجامعي بين مطرقة المقاربات الوظيفية وسندان التشويه التشريعي

واقع الأستاذ الجامعي بين مطرقة المقاربات الوظيفية وسندان التشويه التشريعي
رؤية نقدية في الأنظمة والسياسات الأكاديمية
القلعة نيوز- في البدء كان العقل، تشكّل الجامعات والمؤسسات الأكاديمية قمة الهرم التنموي والمعرفي في أي دولة تسعى لصناعة مستقبلها. والأستاذ الجامعي ليس مجرد موظف تنفيذي يؤدي مهامًا آلية ضمن ساعات محددة، بل هو الدعامة الأساسية التي تُبنى عليها الهوية الفكرية، والعلمية، والروحية لشباب الوطن. إن أي محاولة لإقحام الأستاذ الجامعي في قوالب البيروقراطية التقليدية، أو المساس بأمنه المالي والاستقراري تحت ذريعة "تعديل القوانين" أو "ضبط الإنفاق"، لا تعكس سوى قصور بنيوي في فهم طبيعة البيئة الأكاديمية ووظيفتها الحضارية.
مغالطة التنميط الوظيفي (وهم الثماني ساعات): إن محاولة إلزام عضو هيئة التدريس بساعات دوام مكتبي جامد (على غرار الوظائف الإدارية والتنفيذية) تعبر عن جهل مركب بطبيعة العمل الأكاديمي. فالأستاذ الجامعي لا تنتهي مسؤوليته بمجرد مغادرة قاعة المحاضرات، بل إن عمله الحقيقي والمجهد يبدأ غالباً بعد ذلك:
•الامتداد الزمني للإنتاجية: يقضي الأستاذ ما يزيد على 16 ساعة يومياً موزعة بين البحث العلمي، وتحكيم الدراسات، والتحضير للمؤتمرات، ومتابعة الواجبات الأكاديمية والبحثية للطلبة، والإشراف على الرسائل العلمية.
•تداخل الفضاءين الخاص والعام: يتحول بيت الأستاذ الجامعي في المساء وخلال العطل الرسمية إلى مختبر فكري ومكتبة بحثية مستمرة. بناءً على ذلك، فإن المنطق التشريعي الحصيف يقتضي أنه إذا أرادت التشريعات محاسبة الأستاذ بالدقيقة داخل أسوار الجامعة، فإن عليها بالمقابل تعويضه مادياً ومعنوياً عن الساعات الطوال التي يقضيها في خدمة البحث العلمي خارج أوقات الدوام الرسمي.
•تحويل الجامعات إلى ثكنات بيروقراطية: إن تتبع حركة الأستاذ ومراقبته عبر آليات الدخول والخروج يعامل العقل الأكاديمي بمنطق "الرقابة العقابية"، مما يحوّل الصروح العلمية إلى بيئات طاردة للإبداع ويقضي على الروح الابتكارية.
الأمن المعيشي كركيزة للأمن الفكري والأكاديمي: لا يمكن فصل جودة المخرجات التعليمية عن استقرار الصانع الأول لهذه المخرجات. إن التوجه نحو تخفيض رواتب أو امتيازات أعضاء هيئة التدريس يمثل انتكاسة حقيقية للأمن الوظيفي، وتترتب عليه حتماً آثار سلبية عميقة:
1.الراحة النفسية والإنتاجية: عندما يتمتع الأستاذ الجامعي بالحياة الكريمة والدخل المجزي، فإنه يمتلك الاستقرار النفسي الذي يمكنه من التفرغ الكامل لطلبته وأبحاثه، مما ينعكس طردياً على تميز المنتج الجامعي ورفد الدولة بقيادات شابة واعية.
2.استقطاب الكفاءات وهجرتها: إن النيل من المكتسبات المالية للأكاديميين يدفع بالعقول الوطنية المتميزة إلى الهجرة نحو بيئات إقليمية ودولية تقدّر قيمتهم، مما يفرغ الجامعات المحلية من نخبها ويضعف تنافسيتها في التصنيفات العالمية.
3.حصانة الأستاذ وهيبته: يتزامن هذا الضغط التشريعي مع تنامي ظاهرة التجاوز والتطاول على الهيئة التدريسية حتى داخل أوقات عملهم. إن تقليص الدخل والامتيازات يسهم بشكل مباشر في إضعاف المكانة الاعتبارية للأستاذ في المخيال المجتمعي والطلابي.
الحرية الأكاديمية والابتكار: إن التدريس الجامعي ليس عملية تلقين، بل هو صناعة للإنسان وبناء لقدراته النقدية. هذه الصناعة تتطلب شرطين أساسيين لا غنى عنهما:
•الحرية الفكرية والأكاديمية: كي يبدع الأستاذ في عطائه، يجب أن يتحرك في فضاء حر يسمح بالنقد والتحليل واستشراف الحلول للقضايا الوطنية، بعيداً عن مقص الرقيب البيروقراطي أو الخوف من الملاحقة في لقمة عيشه.
•الثقة المتبادلة مع صاحب القرار: على صانع القرار أن يتعامل مع الأساتذة الجامعيين كشركاء إستراتيجيين في بناء الدولة وحفظ أمنها الفكري، لا كعبء مالي أو موظفين تجب مطاردتهم في دخولهم ومحاصرتهم بين أربعة جدران.
إن الاستثمار في الأستاذ الجامعي هو استثمار في مستقبل الوطن بأكمله. وبناءً على ما تقدم، فإن الرد الحازم على التوجهات التشريعية التراجعية يتطلب تبني السياسات التالية:
1.الكف الفوري عن المساس بالرواتب والمزايا المالية لأعضاء الهيئة التدريسية، والعمل بدلاً من ذلك على تحسين دخلهم بما يضمن لهم حياة كريمة تواجه التحديات الاقتصادية.
2.إسقاط المقاربات البيروقراطية الجافة (مثل حصر الدوام بثماني ساعات مكتبية) والاعتماد على معايير الإنتاجية العلمية، والأثر الأكاديمي، والعطاء المعرفي داخل القاعات وخارجها.
3.توفير الحماية القانونية الصارمة لعضو هيئة التدريس، وتغليظ العقوبات على أي محاولة للتطاول أو النيل من هيبته ومكانته داخل الحرم الجامعي وخارجه.
4.ترسيخ بيئة الحرية الأكاديمية التي تمنح الأستاذ الأمان الفكري والنفسي، ليبقى قادراً على تشكيل وعي الشباب وحمايتهم من التطرف والانحراف، ليكون المنتج الجامعي متميزاً وناهضاً بكافة جوانب الحياة.