في السياسة… هناك خسائر لا تُعلن
القلعة نيوز
الخسارة الحقيقية تبدأ عندما يصبح الانتظار قدرًا للكفاءة، ويغدو الصمت هو اللغة الوحيدة التي تتقنها العقول المؤهلة.
عندها لا تخسر الأفراد فحسب، بل تخسر الزمن الذي كان يمكن أن تصنعه بهم.
وفي علم السياسة، لا يُعدّ الاستقرار نجاحًا إذا كان ثمنه تجميد الطاقات، ولا يُعدّ الإنجاز مكتملًا إذا بقيت الكفاءات على هامش المشهد، تراقب وهي تبحث عمّن كان ينبغي أن تبحث عنه منذ البداية.
(بعض الملفات لا تُغلق لأنها انتهت، بل لأنها لم تُفتح أصلًا).
أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يهاجر أصحاب الكفاءة، بل أن يبقوا في أماكنهم، وقد فقدوا إيمانهم بأن الكفاءة وحدها تكفي.
فحين يتحول الانتظار إلى مسارٍ للحياة، ويصبح الصمت شكلًا من أشكال الانضباط، تكون الامور قد تجاوزت إلى بنية الاختيار نفسها.
أما الشهادات، فهي لا تصنع قيمة صاحبها، لكنها تفضح قيمة الوظيفة حين تعجز عن وضعها في مكانه المناسب.
والتاريخ لا يدوّن أسماء من انتظروا، بل يدوّن كيف أُهدرهم الانتظار.
الاستاذ غيث عمر فهاد الخضير




