شريط الأخبار
مجلس الكنائس: 2030 محطة مفصلية لترسيخ مكانة الأردن في الحج المسيحي الحكومة: 71% نسبة نضج الخدمات الحكومية الرقمية خلال النصف الأول من 2026 عراقجي: لم نتخذ قرارا ببدء المفاوضات مجددا مع الولايات المتحدة قطر تنفي بشكل قاطع الادعاءات المتداولة بشأن احتجاز طيارين إيرانيين "الصداقة الأردنية الصينية": بكين تنظر بأهمية كبيرة لزيارة الملك إلى لبلادها متحدث باسم نتنياهو: إسرائيل تريد مفاوضات "أكثر جدية" مع لبنان فتح: مصرون على إجراء الانتخابات رغم محاولات الاحتلال عرقلتها مستوطنون يواصلون الوجود على جبل في قصرة رغم إخلاء بؤر استيطانية البدور: عيادات المرضى المحولين حديثا في مستشفيي البشير وحمزة لا تشمل مرضى المتابعات المنتظمة إيران: المحادثات مع عُمان بشأن هرمز تتقدم وزير الاستثمار : الأردن والصين نحو شراكة استراتيجية تعزز الاستثمار وتدعم التحول الاقتصادي بتوجهات الرواشدة .. وزارة الثقافة تطلق برنامج تبادل الزيارات بين المديريات ( صور ) ألف مبروك للسيد(ابراهيم)نجل السيد خليل محمد الخوالدة بمناسبة الزفاف تهنئة للدكتور محمد بهاء الدين الطهراوي بمزاولة مهنة الطب تنفيذا لتوجيهات الملك.. رئيس الديوان الملكي يلتقي (300) من وجهاء وممثلي محافظة معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية المستوطنون الإسرائيليون يستولون على مياه الضفة الغربية (صور) *"أمريكا... فقاعة السرقة... ونحن نملك العقول"* في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّرالسريع في سوق العمل مدير الأمن العام يكرّم عدداً من الضباط المتقاعدين الوزير الرواشدة يزور المخرج حاتم السيد

" بين الفواصل " للكاتبة أفنان العنتري

  بين الفواصل   للكاتبة أفنان العنتري
الكاتبة أفنان العنتري
لم يكن على تلك الصغيرة التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها آنذاك إلا أن تقف على كنبة الصالون ( صالون التجميل ) ؛ كي تجهش بالبكاء ، معلنة حزنها ، ورفضها التام لقص الظفيرة .
ظفيرة أختها الكبرى ، شقراء ، منسدلة ، متموجة ، بل أقرب لونا إلى غروب الشمس .
شمس ذاك اليوم من سنوات عبرت .
سنوات .. كانت لا تزال طفلة كجبال عمان .
عادت الأختان إلى ذاك المنزل ، منزل العائلة ، الأم والأب والأخ الأوسط والجدة .
لماذا تبكين يا صغيرتي ؟
سألت الأم الحنون .
الطفلة تنظر لعيني أمها ، والجواب ..
لاجواب تحكيه طفلتنا عزيزي القارئ .
( ليس البكاء إلا إيذانا برفض القادم من مغادرات الزمن ) ..
فالجديلة ليست وحدها من يغادر .
الجدة بالخرقة البيضاء تخترق جدار صمت الصغيرة ، وما اختراق صمت الأطفال إلا وسيلة لجلب العيد في تلك اللحظة ، فتنقلب الأحوال ، وتغادر الدمعة ، وتضحك الطفلة ، وتعود إلى اللعبة .
جرس المنزل يباغتنا في تلك اللحظة ، وكالعادة يجري الأخ والأخت وآخر العنقود نحو الباب .
ماما ..
ماما .. إنها جارتنا ( أم رامز ) ..
تفضلي ، أهلا بالعزيزة الغالية..
( أم رامز ) تحمل معها كيسا ..
جلست الجارة على تلك الكنبة
(طقم الموريس ) ، والأم جلبت القهوة ..
وين أيامك ؟ والله يا أهلا وسهلا ..
أم رامز تسأل .. وين الأمورة ؟ جلبت لها هذا الكيس من مصر .
أم رامز جارتنا كانت مثل ابن بطوطة ؛ كثيرة الترحال والسفر ، فهي موظفة في المطار الدولي .
فتح كيس الهدايا أشبه بفتح بوابة الأبدية البيضاء .
الأطفال يحلمون ، والهدايا إجابة الأحلام .
( إنه منديل أخضر وعلى الداير ليرات ذهبية ) .
ربطت الأم المنديل على رأس الصغيرة ، شعرها مفرود ، واللهفة تعتريها.
( الله ، الله .. إيه الحلاوة دي ! ) الإسكندرية ، ورائحة البحر ، وموج الأبيض ، وجناحي النورس ، وأغنية ( إسكندرية أجدع ناس .. داليدا ) ، ومشهد الطفلة ، منديل أخضر وخرخشة مدهشة .
الأغنية ..
أسمعها .. صوت داليدا نفسه ، والبحر ، والأمواج ذاتها ، والاسكندرية لم تغادر الخريطة ..
أفتح عيناي ، أنا أجلس هنا ، على تلك الكنبة ..
أين طقم الموريس !
أين المنديل ؟
قدماي تصلان إلى الأرض ..
طويلة أنا !
أم طالت الأيام بنا !
أين أمي ؟
أين جارة الهنا ؟
ماما .. !
أم رامز .. !
طب جدتي .. !
يا جماعة أين أنتم ؟
( ليس البكاء إلا إيذانا برفض المغادرة ) ..
أم رامز رحلت ، و لكن هذه المرة لم تختار وجهة الرحلة .
أمي كذلك ، كانت تأبى المغادرة ،
فكيف لها أن تغادر !
الأمهات يعشقن تفاصيل البيت ، و العائلة ، و تربية الأبناء ، وتعزيل البيت ، وإعداد الطعام ، والغسيل الأبيض ، ورائحة قهوة العيد .
الأمهات تأبى المغادرة ، و الجدات كذلك .
الجدة .. حلقة الوصل بين هم وأنا ..
أنا ..
أنا الآن ألتمس من القلم الوقوف قليلا ؛ لحين اتضاح الرؤية ، فالغيمة تمطر ولا بد من استراحة لدقائق ...