شريط الأخبار
الأمن العام يوضّح تفاصيل مشاجرة القويسمة فجر أول أمس تراجع عدد الأردنيين المغادرين لغايات السياحة 12.5% خلال 6 أشهر ندوة تحت عنوان لا للمخدرات في مقر جمعية كدنا إيران تبرر فرض رسوم على هرمز .. بـ"الأضرار البيئية" نتائج التوجيهي.. ماذا بعد النجاح؟🤔 بعد حديث ترامب.. إيران تقول إن مضيق هرمز تحت سيطرتها لأول مرة.. الإدارية النيابية تقيد صلاحية الحكومة في حل المجالس البلدية بمدة زمنية الأميرة رجوة بجمال ناعم وأنيق في حفل تخرج جامعة الحسين السفير الأميركي لدى الاحتلال عن محاصرة مستوطنين لمنازل فلسطينيين: بلطجة ترامب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها الديات يكشف أبرز تعديلات الإدارة المحلية .. كف يد الحكومة عن حل مجالس البلديات إدارية النواب تقر "الإدارة المحلية" .. تعيين مدير البلدية عبر هيئة الخدمة ياسر العدوان... حين يقرأ المسؤول ما قبل الخطر ندوة تعاين التراث الأردني ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر‼️ متحف آغا خان يُرحّب بانضمام الأمير علي محمد آغا خان وSaira Bhojani إلى مجلس إدارته 'الأمن العام' تفتح باب التجنيد في كلية الدفاع المدني للناجحين في الثانوية العامة الجيش يفتح باب التجنيد للأردنيين (توجيهي ناجح) البدور: آلية جديدة لشراء وتوزيع الأدوية لضمان عدم نقصها لبنان: 'المختار' العقل المدبّر للعملية.. استعان بـ أردني

حين تكشف الصفحات ما سترته الصحبة

حين تكشف الصفحات ما سترته الصحبة

كابتن أسامة شقمان

ليس كلُّ من طال عهدُنا به أحطنا من خبره علمًا؛ فإن للرجال سرائرَ من السعي، وخبايا من الصبر، ومواطنَ من البلاء والفضل، قد تجاورنا أعوامًا ولا تنكشف لنا إلا إذا نطق بها كتاب، أو استنطقها مؤرخ، أو ردّها الزمن إلينا بعد طول احتجاب.


وقد وقفتُ في كتاب «أعيان وعسكر وأفندية: النخب والسياسة والمجتمع في الأردن» للأستاذ الدكتور مهند مبيضين عند سيرة الصديق ياسين الحسبان، فوجدتني أمام رجلٍ أعرفه منذ سنين، ثم كأنني أتعرف إليه من جديد. فقد كشفت الصفحات من أيامه الأولى، ومن اليُتم ومشقة النشأة، ومن دروب العلم والعمل، ما لم تكن الصحبة الطويلة قد أطلعَتني عليه. وعندها أدركت أن بعض الناس يخفون من فضائلهم أكثر مما يظهرون، فلا يحدثونك بما كابدوا، ولا يجعلون من أوجاع الأمس رايةً يطلبون بها الثناء.

وأقول هذا، وهو يعرفني، لا على سبيل المجاملة؛ فما اعتدت أن أرفع رجلًا بقولٍ لا أؤمن به، ولا أن أهب أحدًا من الثناء ما لا أراه فيه. غير أن الشهادة إذا وافقت الحق صارت أمانة، والسكوت عنها ضربًا من بخس الناس أشياءهم.

عرفتُ ياسين الحسبان سمحَ النفس، هيّن الجانب، قريبًا ممن قصده، لا يجعل العلم حجابًا، ولا المنصب سورًا، ولا المكانة ذريعةً إلى الاستعلاء. من طرق بابه في حاجة وجد إصغاءً قبل الجواب، ومن سأله مشورةً وجد صدرًا رحبًا، ومن احتاج عونًا لم يُشعره أن السؤال مذلّة. وهذه الخصال، في ميزان الرجال، أجلّ من ألقاب كثيرة؛ لأن المرء قد يتعلم صناعةً حتى يبلغ فيها الغاية، ولكنه لا يتعلم المروءة إلا إذا كان لها في طبعه أصل.

ثم جاءت سيرته المكتوبة لتكشف أن ما عرفناه من تواضعه لم يكن خُلُق مجلس، ولا حسن عشرة عابرًا، بل ثمرة طريق طويل صقلته الأيام. فمن ذاق اليُتم عرف قيمة السند، ومن خبر الحاجة عرف معنى أن يمد يده إلى محتاج، ومن ارتقى بالعلم دون أن تنقطع صلته بجذوره أدرك أن العلو الحقيقي ليس أن يرتفع المرء فوق الناس، بل أن يزداد قربًا منهم كلما ارتفع شأنه.

ولعل أعمق ما تقوله هذه السيرة أن الإنسان لا يُوزن بما نال من مناصب، بل بما لم تغيّره فيه المناصب؛ ولا بما جمع من علم، بل بما جعل من علمه نفعًا؛ ولا بطول عمره، بل بمقدار ما ترك في أعمار الآخرين من أثر طيب.

أسأل الله للصديق ياسين الحسبان تمام الصحة والعافية، وسكينة القلب، وبركة العمر والأهل والذرية، وأن يجزيه عن كل يد أعانها، وكل خاطر جبره، وكل باب فتحه لطالب عون، خير الجزاء.