معالي وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور المحترم،
تحية طيبة وبعد،
أكتب إليكم اليوم كمواطن، بعيدًا عن المجاملة، لأقول إن ما نشهده من خطوات وإجراءات في وزارة الصحة خلال الفترة الأخيرة يستحق التقدير، لأن المواطن بدأ يلمس أثر بعض هذه الإجراءات في المكان الذي يعنيه مباشرة: الخدمة التي يتلقاها عندما يمرض.
ومن هنا، فإن قراركم استحداث عيادات لتقييم المرضى المحولين من المراكز الصحية في مستشفيي البشير والأمير حمزة، بحيث يتم تقييم المريض في اليوم نفسه بدل منحه موعدًا قد يمتد لأشهر، أراه خطوة جريئة ومهمة في الاتجاه الصحيح.
الفكرة في جوهرها تنقلنا من «موعد المريض» إلى «حاجة المريض»؛ فالحالة التي تستحق اختصاصًا عاجلًا تصل إليه بصورة أسرع، والحالة التي يمكن علاجها في مستوى الرعاية الأولية لا تدخل في سلسلة طويلة من المواعيد والتحويلات.
لكن، ومن باب الحرص على نجاح التجربة، أضع أمام معاليكم ملاحظة أتمنى أخذها بعين الاعتبار: ألا نستبدل انتظار المريض ثلاثة أشهر بانتظاره خمس أو ست ساعات أمام عيادة التقييم.
لذلك أعتقد أن التجربة ستصبح أكثر نجاحًا إذا اقترنت بنظام إلكتروني أو تنظيمي يحدد للمريض فترة زمنية للحضور، بحيث لا يتدفق جميع المحولين في ساعة واحدة، مع إعطاء الأولوية للحالات المستعجلة وكبار السن وذوي الإعاقة، وأن تكون عيادة التقييم مزودة بطبيب ذي خبرة وصلاحية فعلية لتحويل الحالة مباشرة إلى الاختصاص المناسب دون إعادة المريض إلى دورة جديدة من الإجراءات.
معالي الوزير،
الأهم بالنسبة لي ليس قرارًا واحدًا، على أهميته، وإنما النهج الذي بدأ يتشكل في وزارة الصحة.
نحن كمواطنين نريد أن تتحول الإجراءات الناجحة إلى سياسات مؤسسية ثابتة، لا ترتبط باسم الوزير الموجود على رأس الوزارة. وما ينجح في عهد الدكتور إبراهيم البدور يجب أن يبقى بعد إبراهيم البدور، وأن يُطوَّر ويُبنى عليه، لا أن يأتي وزير جديد فيبدأ من الصفر ويغيّر المسار لمجرد أن لكل مسؤول رؤيته الخاصة.
وهنا تقع مسؤولية الحكومة والأمانة العامة للوزارة في توثيق التجارب الناجحة، وقياس نتائجها، وتحويلها إلى أنظمة عمل مستقرة قابلة للاستمرار والتطوير.
شكرًا معالي الوزير على الجهد الذي نلمسه، وليس من باب المجاملة.
ونتمنى أن يكون ما تقومون به بداية لنهج مؤسسي طويل الأمد عنوانه البسيط: المريض أولًا، واستمرارية الإصلاح أهم من استمرارية الأشخاص.




