شريط الأخبار
المواطن (م ع) يشكر المدينة الطبية ومستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال . القبض على صاحب متجر في مصر والسبب ..... إطلاق نداء استغاثة لإدخال مستلزمات إيواء لنازحي غزة قبل موسم الشتاء قائد القيادة المركزية الأمريكية يزور 6 دول بالمنطقة ويتفقد حاملة طائرات ندوة حوارية بعنوان "الاسرة الامنة" النواب يواصلون مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية اليوم انتحار جندي إسرائيلي في الاحتياط الطلبة الأوائل في امتحان الشامل (اسماء) محافظة: 145 مليون دينار كلفة إنشاء 86 مدرسة و 99 إضافة صفية ورياض أطفال الجامعة الهاشمية تفتح باب التقديم للتفوق الثقافي والفني 10 ملايين دينار إضافية ترفع مستفيدي صندوق الطالب الجامعي إلى 63 ألفاً بدء تقديم طلبات الدبلوم المتوسط في الجامعات والكليات الرسمية البنك المركزي يطلق ورشة المراجعة النصفية للاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي الأسير"الطفل الفلسطيني محمد حميد تحررت ساقه قبل ان يتحرر جسده مجلس الوزراء يقر نظام التنظيم الإداري لدائرة الموازنة العامة لسنة 2026 الحكومة تقر نظاما معدلا لأسواق الجملة للخضار والفواكه لسنة 2026 الأردن تقاطع واستحِ واتحرّك: تعزيز التنسيق لمواجهة التطبيع وتوسيع المقاطعة زين راعٍ بلاتيني لحفل الذكرى 25 لتأسيس جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "إنتاج" المصري يعلن جدولا زمنيا لتثبيت (6000) عامل مياومة.. ويوضح حول معادلة شهادات العاملين تنفيذ مشروع النقل المدرسي بمحافظات الجنوب والبادية الجنوبية الأسبوع المقبل

اللقاءات الملكية بالمحافظات بين الاستماع والإنجاز…

اللقاءات الملكية بالمحافظات بين الاستماع والإنجاز…
القلعة نيوز:

تُعدّ اللقاءات الملكية مع أبناء المحافظات وممثليها واحدةً من أبرز مؤشرات الاهتمام الملكي بالشأن المحلي، وتجسيدًا مباشرًا لنهج التواصل بين القيادة والمواطنين، والوقوف على أحوالهم واحتياجاتهم وتطلعاتهم.
وهي في جوهرها، ليست مجرد لقاءات بروتوكولية، وإنما مناسبة وطنية تتجسد فيها معانٍ عديدة؛ إذ تختصر المسافات، وتفتح قنوات مباشرة للحوار، وتتيح للمواطن أن يستمع من قائده إلى قراءة موجزة للأوضاع المحلية والإقليمية وانعكاساتها على الوطن، كما تتيح لجلالة الملك الاستماع مباشرة إلى مطالب المواطنين ومشكلاتهم وشروحاتهم حول واقع حالهم في المحافظة المعنية.
وعادةً ما يتبع اللقاء الملكي اجتماعٌ موسع مع ممثلي المحافظة في الديوان الملكي العامر، تتاح فيه مساحة أوسع لعرض الاحتياجات والمطالب، وتُدوّن الملاحظات والتوصيات تمهيدًا لفرزها وفق أهميتها وأولويتها وإمكانية تنفيذها، ثم تُحال إلى الجهات الحكومية المعنية.
غير أن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه بموضوعية هو: هل تكفي هذه الآلية بصورتها الحالية لتحقيق الأثر التنموي المستدام الذي نتطلع إليه من هذه اللقاءات المهمة ؟
الحقيقة التي ينبغي الإقرار بها أن حجم المطالب التي تُطرح خلال هذه اللقاءات كبير جدًا، وكثير منها لا يستند بالضرورة إلى ترتيب واضح للأولويات، ولا يميز بصورة كافية بين الحاجة الملحّة والمطلب الأقل إلحاحًا. وقد يؤدي تعدد المطالب وتكرارها وتداخلها إلى تشتيت الجهد، وإضعاف القدرة على تحويل مخرجات اللقاء إلى مشاريع محددة قابلة للقياس والتنفيذ.
والأهم من ذلك أن مجموع هذه المطالب، إذا جُمعت على مستوى المحافظة الواحدة، قد يتجاوز في بعض الأحيان قدرة الموازنة العامة على الاستجابة لها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الدولة منذ سنوات. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي أن تكون مطالب المحافظات منسجمة مع الواقع الاقتصادي والمالي للدولة، وأن تقوم على أولويات واضحة، لا على رفع سقف التوقعات إلى مستويات يصعب تحقيقها.
فالمبالغة في المطالب لا تعني بالضرورة حاجة المحافظة أو ارتفاع مستوى طموحها؛ بل إن حسن ترتيب الأولويات، وواقعية المطالب، وقابليتها للتنفيذ، هي التي تعكس وعي المجتمع ومسؤوليته الوطنية.
ومن أجل أن تحقق اللقاءات الملكية نتائج أكثر فاعلية واستدامة، وأن تنتقل مخرجاتها من دائرة المطالب والتوصيات إلى دائرة المشاريع والإنجاز، فإنني أقترح إعادة تنظيم التحضير لهذه الزيارات وتنفيذ مخرجاتها ضمن مسارين متكاملين:

أولًا: مرحلة ما قبل الزيارة

ينبغي أن تبدأ عملية التحضير للزيارة الملكية قبل موعدها بوقت كافٍ، من خلال توزيع الأدوار وتحديد المحاور التي ستتناولها المحافظة، بحيث يكون العرض مختصرًا وموضوعيًا وواقعيًا، ويغطي مختلف القطاعات والمناطق.
ويمكن توزيع الموضوعات وفق القطاعات التنموية والخدمية، مع مراعاة التوزيع الجغرافي والإداري للمحافظة، بحيث يقدم كل متحدث خلاصة مركزة لأبرز التحديات والفرص والأولويات في القطاع الذي يمثله.
وقد برز هذا النهج بصورة إيجابية في الزيارة الملكية الأخيرة لمحافظة معان، حيث قُدمت إيجازات شاملة ومركزة حول أوضاع المحافظة واحتياجاتها المختلفة، بالتنسيق مع محافظ معان، بوصفه الأقدر على الإحاطة بالصورة الكاملة لمتطلبات محافظته ومناطقها.
وهذه المرحلة ينبغي أن تكون مرحلة تشخيص وتحديد للأولويات، لا مرحلة استعراض للمطالب.

ثانيًا: محطة الديوان الملكي

أما اجتماع الديوان الملكي، فينبغي أن ينتقل من صيغة عرض المطالب المتكررة إلى صيغة أكثر تنظيمًا تقوم على خطة تنموية واضحة للمحافظة.
فبدل أن يعرض كل طرف مطالبه بصورة منفردة، وتتكرر المطالب نفسها بصيغ مختلفة، يمكن تشكيل لجنة تمثل مختلف القطاعات والتقسيمات الإدارية في المحافظة، تتولى إعداد وثيقة موحدة قبل موعد الاجتماع.
وتتضمن هذه الوثيقة مجموعة محددة من المشروعات ذات الأولوية، موزعة جغرافيًا وقطاعيًا، وقابلة للتنفيذ وفق الإمكانات المالية المتاحة، مع مراعاة الوزن السكاني وطبيعة كل منطقة ومواردها ونشاطها الاقتصادي والفرص التنموية التي يمكن أن تتميز بها.
وعلى سبيل المثال، يمكن أن تتضمن الخطة عددًا محددًا من المشاريع لمركز المحافظة، وعددًا آخر لكل لواء، ومشروعات لكل قضاء، إلى جانب مشروعات ذات نفع عام تشمل المحافظة بأكملها.
ولا ينبغي أن يكون معيار اختيار المشاريع هو حجمها فقط؛ فقد تكون هناك مشاريع صغيرة أو متوسطة ذات أثر اقتصادي واجتماعي كبير، كما قد تكون هناك مشاريع رأسمالية كبرى تحتاج إلى دراسة وتمويل متعدد المراحل، والقاسم المشترك بينها جميعًا أن تكون محددة التكلفة، واضحة الهدف، قابلة للقياس والتنفيذ، وذات أثر مباشر أو غير مباشر على المواطنين، والأهم من اختيار المشاريع هو الاتفاق على آلية تنفيذها.
ففي اجتماع الديوان الملكي ينبغي ألا ينتهي الأمر بمجرد تسجيل المطالب والتوصيات، بل يجب أن تُناقش خطة تنفيذ واضحة للمشروعات المتفق عليها، ولا سيما تلك التي ستُموّل من المبادرات الملكية.
وتتضمن الخطة لكل مشروع:

* الجهة المسؤولة عن التنفيذ.
* الهدف المحدد للمشروع.
* مدة التنفيذ ومراحل الإنجاز.
* الكلفة والموارد المالية المطلوبة.
* الموارد البشرية والفنية اللازمة.
* مؤشرات قياس الأداء والإنجاز.
* العوامل التي قد تعيق التنفيذ وكيفية معالجتها.
* آلية المتابعة والتقييم.

وبذلك يصبح لكل مشروع عنوان واضح، ومسؤول محدد، ومدة زمنية معروفة، وكلفة معلومة، ومؤشر يمكن من خلاله قياس مستوى الإنجاز.
كما ينبغي أن ترتبط هذه الخطة مباشرة بالمحافظة، وأن تكون هناك جهة واضحة في الديوان الملكي لمتابعة المبادرات الملكية بالتنسيق مع المحافظة والجهات الحكومية المعنية، بحيث لا تتشتت المسؤولية بين أكثر من جهة.
ولضمان الاستمرارية، يمكن اعتماد دورة زمنية مدتها سنتان لتنفيذ مخرجات كل زيارة ملكية.
فتبدأ المحافظة، عقب الزيارة، بتنفيذ المشروعات المتفق عليها وفق جدول زمني واضح، على أن تكون نهاية السنة الثانية محطة للتقييم الشامل: ماذا أُنجز؟ وما الذي تعثر؟ ولماذا؟ وما الذي يحتاج إلى استكمال؟
ثم تأتي الزيارة الملكية التالية لتكون مناسبة لتقييم ما تحقق، والوقوف على ما استجد من احتياجات، واعتماد خطة جديدة للسنتين اللاحقتين.
وهكذا تتحول الزيارة الملكية من مناسبة دورية لعرض المطالب إلى دورة تنموية متكاملة: تشخيص، وأولويات، ومشروعات، وتمويل، وتنفيذ، ومتابعة، وتقييم، ثم خطة جديدة.
إن هذا النهج لا يلغي دور الحكومة ولا يستبدل خططها، ولا يعفيها من واجباتها الخدمية والتنموية ؛ وإنما يجعل المبادرات الملكية أكثر تكاملًا معها، بحيث تلتقي مشاريع الديوان الملكي مع الخطط الحكومية في مسار واحد، وتتراكم نتائجها عامًا بعد عام.
فالغاية الحقيقية من اللقاء الملكي ليست أن تخرج المحافظة بقائمة طويلة من المطالب، وإنما أن تخرج بخطة محددة، وأولويات واضحة، ومشروعات قابلة للتنفيذ، وجدول زمني معلوم، ومسؤولية محددة عن الإنجاز.
وعندها فقط تنتقل اللقاءات الملكية من مجرد مساحة للاستماع إلى منصة لصناعة الأثر التنموي، ومن مناسبة لعرض الاحتياجات إلى آلية مستدامة لتحويل الأولويات إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف مناطق المحافظة.
نائب البادية الجنوبية السابق :
د. عيد النعيمات