آخر الأخبار
عبر القلعة نيوز : بني خالد يبرق بقصيدة شعرية للفريق الحنيطي واللواء الحراسيس : "على العهد جنود الملك بكل الأحوال"بعد أيام على تعيينها .. مسؤول أمريكي يؤكد إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيضحرب تشرين - رمضان - أكتوبر 1973 ومشاركة الجيش العربي الأردني على الجبهة السوريةسامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسلزراعة عين الباشا: إزالة أشجار جافة في غابات وصفي التل .. ولا اعتداءاتمع YO من أورنج الأردن: منح دراسية وتدريب عملي ومزايا حصرية للشبابنيسان الأردن ترعى "ريد بُل كار بارك درِفت" وتستعرض إرثها الرياضي في البحر الميتفي حفل مفعم بالمحبة.. الكاتبة اللبنانية نورا المرعبي تحتفي بالتوقيع الثاني لكتابهاڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردنالقيادة المركزية الأميركية: الحصار البحري أوقف صادرات إيران ووارداتها
الشهر الماضيدقيقتان
التحكم بالخط:

عندما تتنفس القيادة درسٌ في الهيبة بلا عروش المحافظة النموذج

عندما تتنفس القيادة درسٌ في الهيبة بلا عروش المحافظة النموذج

خليل قطيشات

​ترجل وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة إلى صحن المدرسة، وكان بمقدور الزيارة أن تمضي وفق البرتوكول المعتاد؛ مكتبٌ يتصدر المكان، وكرسيٌّ شاهق، ومسؤولٌ يجلسُ خلف سياجٍ من الهيبة الإدارية بينما يتوزع الآخرون على الهوامش. لكن تلك اللحظة بالذات شهدت انكساراً شامخاً للنمط الإداري التقليدي، ولادةً لمعنىً جديدٍ في إدارة الميدان.

​جلس الوزير قبالة مديرة المدرسة كفاحاً، بلا ساترٍ خشبي ولا حواجز رسمية. هبط من علياء المنصب إلى المساحة التي تتلاشى فيها الألقاب لصالح الإنسان، حيث يصبح الحوار أعمق، والإصغاء أصدق، والقلب حاضراً قبل الصفة الإدارية.

​قد يبدو المشهد للعين العابرة مجرد توزيعٍ عفوياً للمقاعد، لكن العارفين بجوهر القيادة يدركون أن التفاصيل الصغيرة تهتف أحياناً بأسبياتٍ تتوارى أمامها عظمة الخطب. لم يحتاج الوزير إلى أن يستوي خلف المكتب ليعرف الجميع موقعه، ولا إلى استعراض الصلاحيات ليفرض سطوته؛ إذ أشرقت قيادته حين أطفأ مظاهر السلطة، وتحدث تواضعه بلسانٍ أبلغ من سائر التوجيهات.

​هذه هي الروح التي تفتقر إليها المؤسسات التعليمية؛ مسؤولٌ يطرق باب المدرسة بروح الشريك الذي يسعى لفهم الواقع خلف أبواب الغرف الصفية، لا بصرامة المفتش المتعقب للعثرات، ولا بزهو الإداري المنتظر لمظاهر التبجيل. المدرسة حين تستقبل قياديها، لا تفتح له مجرد غرفة اجتماعات، بل تفتح له شريان حياتها؛ صدى أصوات المعلمين، مكابدات المديرين، وإيقاع اليوم الدراسي الذي يضيع دائماً بين سطور التقارير الرسمية الجافة.

​وفي المقابل، ما نزال نرقب أحياناً ذلك النمط الإداري الذي يبحث فيه المسؤول فور دخوله عن مقعد المدير، وكأن المكانة تستمدُّ وجودها من قطعة أثاث. وهناك، خلف ذلك الساتر، تتيبس لغة الجسد، وتتسع المسافة الفاصلة، ويتحول المكتب إلى جدارٍ سميكٍ يفصل بين السلطة ونبض الواقع. غير أن القائد الحقيقي ليس من يشعر الآخرين بدنوّ منازلهم، بل من يمنحهم الشعور بأهمية وجودهم، وبأن أصواتهم تجد آذاناً صاغية وقلوباً حية.

​إن جلوس الدكتور عزمي محافظة قبالة مديرة المدرسة لم يكن لقطةً عابرة للالتقاط التذكاري، بل كان رسالةً بليغة الأثر لكل قيادي؛ أن اخلع نعل الكبرياء قبل أن تطأ أرض الميدان، واجلس حيث يجلس الفاعلون الحقيقيون، فثَمّ تبدأ المعرفة الصادقة، وهناك فقط تُبنى جسور الثقة التي لا تهدمها الأيام.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962