فاتن الغنميين
لفتني في أول مشاهد الترويج للأردن التي نشرها الرحّالة وصانع المحتوى جو حطاب، أن تكون البداية من وادي رم.
للوهلة الأولى، قد يبدو المشهد مجرد صورة جميلة للصحراء والخيل وراية الثورة العربية الكبرى، لكن عندما تتأمل التفاصيل قليلًا، تكتشف أن اختيار المكان والرموز يفتح أكثر من باب للحكاية.
وادي رم اليوم أحد أبرز وجوه الأردن السياحية، وفي الوقت نفسه يحمل ذاكرة تاريخية وثقافية مرتبطة بالثورة العربية الكبرى.. وهذا ليس ربطًا جديدًا في الخطاب السياحي الأردني؛ فحتى هيئة تنشيط السياحة تقدم «رحلة عبر عام 1916» ضمن التجربة السياحية، وتضع وادي رم والتاريخ والثقافة ضمن أبرز ما يكتشفه الزائر في الأردن.
والأجمل أن المشهد يأخذنا إلى واحدة من أهم المناطق التي كانت جزءًا من مسرح أحداث الثورة العربية الكبرى على الأرض الأردنية، في سياق تاريخي امتد إلى مناطق عدة، من بينها العقبة والطفيلة ومعان والشوبك ووادي موسى والحسا، وصولًا إلى الأزرق وغيرها.
لذلك أعجبتني البداية؛ لأنها لا تقدم الأردن كـ"مكان جميل" فقط، بل كقصة فيها طبيعة وتاريخ وثقافة وهوية، وكلها مجتمعة في مشهد واحد.
أحيانًا، اختيار المكان ليس مجرد خلفية للمشهد.. بل هو جزء من الرسالة.




