خليل قطيشات
في رحلة الحياة، لا تُقاس السنوات برقم السنين التي تمضي، بل بأولئك الذين يعبرون في أزقتها فيتركون في أرواحنا أثراً لا يُمحى، وفي عقولنا منهجاً لا يزول. إن المحطات المفصلية في حياة الإنسان، سواء على الصعيد الشخصي أو في دروب العمل المهني والأكاديمي، لا تُبنى بالصدف، بل تشكلها شخصيات استثنائية امتلكت من الحكمة والقيادة والإنسانية ما جعلها منارات نسترشد بها كلما استبدت بنا التحديات أو تشابكت أمامنا الطرق.
لقد كان لي شرف التقاء قامات وطنية وأكاديمية فذة، أسهمت بقوة في صقل ملامح فكري، وتوجيه مساري، وتعميق مفهومي للإدارة والعطاء. يبرز في مقدمة هؤلاء الأستاذ الدكتور اخليف الطراونة، ذلك الرمز الأكاديمي والقيادي الذي تعلمت من نهجه أن الإدارة ليست مجرد قرارات روتينية، بل هي رؤية مستقبلية شجاعة وقدرة على صناعة التغيير والتطوير المؤسسي الجسور. وإلى جانبه يسطع اسم معالي الدكتور رضا الخوالدة، الذي تجسدت فيه أسمى معاني الحكمة والاتزان، فكان نموذجاً فريداً للرجل الوطني الصادق الذي يجمع بين عمق الخبرة والتواضع الجم، متوجاً كل أعماله بإخلاص مطلق لخدمة الأمة والوطن.
وفي غمار العمل والمسؤولية، يُطل الدكتور باسم اللوزي بفكره التنظيمي المتقد وانضباطه العالي، ليعلمنا كيف تُدار التحديات بمهنية رفيعة وكيف تُترجم الأهداف النظرية إلى واقع ملموس بثبات واقتدار. ويلتقي هذا الفكر المنظم مع العطاء النقي الذي يمثله عطوفة الدكتور أسامة العزام، الإداري الدؤوب الذي أثر في مسيرتي من خلال ترسيخه لقيمة العطاء الصامت والإيمان المطلق بدعم الكفاءات دون انتظار مقابل. أما الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني، فكان ولا يزال العالم والأكاديمي الفاضل صاحب النهج التطويري المستنير، الذي أثرى الفكر وشحذ الهمم وفتح آفاقاً واسعة للارتقاء بأدوات العمل الأكاديمي والبحثي نحو التميز.
ولا تكتمل ملامح هذه المسيرة دون الاستقاء من مدرسة الرجولة والنخوة التي يجسدها الباشا خلف الجادر السرحان، الذي تعلمت من مسيرته معاني الانتماء الصادق والقيادة الحكيمة التي ترى في المسؤولية أمانة وطنية مقدسة تُحمل بكل فخر واعتزاز. وختاماً لهذه الكوكبة التي أعتز بها، يقف معالي الدكتور سعد الجابر مثالاً حياً للقائد الإنساني الذي أثبت في أحلك الظروف أن القيادة الحقيقية هي القدرة على إدارة الأزمات بثبات وشجاعة دون التفريط بروح التعاطف والإنسانية. إن هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد عابرين في حياتي، بل كانوا وما زالوا بوصلة وأثراً ممتداً يصنع الفرق ويضيء درب العطاء المتجدد.




