آخر الأخبار
الملك والملكه ويوم المعلم بالعقبه .يوم المعلم.. وراء كل جيل حكاية معلمالعيسوي .....هذا الرجل الذي لم يخذل الملكرسالة تلميذ محب إلى معلم مجد، لمن طوقت رسالتهم أعناقنافي رحاب الوفاء لصنّاع المعروف.. رحمةٌ لمن رحل، وحفظٌ لمن خلفإطلاق وتوقيع رواية «صابون نابلسي» للكاتبة الفلسطينية سهام السايح في معرض عمّان الدولي للكتاب.كرايس رايت: ترامب لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نوويمديرية الأمن تسيّر بعثتها الأولى إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرةأبو السمن: قطاع الإسكان والتطوير الحضري يحظى باهتمام ملكي"صحة الطفيلة" تناقش تحديث بيانات الكوادر وآليات الترشيح للورش التدريبية
رأي

قبل أن تُعلّق صورتك على الجدران رسالة خالية من النفاق إلى مرشح رئاسة البلدية

منذ 3 أسابيع3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
قبل أن تُعلّق صورتك على الجدران رسالة خالية من النفاق إلى مرشح رئاسة البلدية
تغريد جميل قرقودة
بقلمتغريد جميل قرقودةكاتب مقال · مقال واحد
كل مقالات الكاتب
تغريد جميل قرقودة قبل أن تختار أزهى ألوان لافتاتك الانتخابية، وقبل أن تتدرب على الابتسامة المطبوعة للصور، وقبل أن تصوغ خطاباتك الرنانة التي تعد الناس بالمنّ…

قبل أن تختار أزهى ألوان لافتاتك الانتخابية، وقبل أن تتدرب على الابتسامة المطبوعة للصور، وقبل أن تصوغ خطاباتك الرنانة التي تعد الناس بالمنّ واللوتس قِف مع نفسك لحظة، واقرأ هذه الرسالة بوعي لا بوجاهة. نحن لا نبحث عن "وجيه" يُضاف إلى قائمة الأعيان، ولا عن قامة تطمح لكرسيٍّ يُلبي الشغف الشخصي بالبرستيج. كرسي رئاسة البلدية ليس عرشاً تُجبى له التحايا وتُرفع له القبعات، بل هو شقاء أربع وعشرين ساعة من المسؤولية المباشرة، أنت فيه موظف خدمة عملاء يطارد الشكاوى، ومهندس يتابع البنية التحتية، ومحاسب يحرص على الفلس، وعامل يترفع عن التكبر ليخدم نظافة مدينته. وأما عن كلمة النفايات التي يتحرج بعض المرشحين من ذكرها في برامجهم الانتخابية، فهي أصل الخدمة وحقيقة الميدان، لا تستحِ منها إن كنت قادماً لرفعها، بل استحِ إن جعلت من الكرسي مكاناً لجمعها في الطرقات

إن العمل البلدي في جوهره ليس مجرد إدارة للخدمات أو ردم للحفر المنسية، بل هو تماس مباشر مع فلسفة الوجود اليومي للإنسان. فالمدينة ليست مكعبات صماء من الإسمنت وشوارع ممتدة من الأسفلت، بل هي كائن حي يتنفس بإيقاع ساكنيه، وحين يختل هذا الإيقاع بسبب إهمال أو تقصير، فإنك لا تفسد الشارع فحسب، بل تفسد السكينة العامة وتسرق من الناس أثمن ما يملكون، الطمأنينة في بيوتهم والكرامة في أزقتهم. إن السلطة المحلية هي الاختبار الأشد قسوة للأخلاق، لأنها تضعك في مواجهة يومية مع الفقر والحاجة والمظالم الصغيرة التي لا تراها الحكومات المركزية من أبراجها العاجية. ومن لا يملك فلسفة عميقة للمسؤولية يرى الجدار مجرد حجارة وربما فرصة لإعلاناته، بينما يراه المواطن الحد الفاصل بين أمانه وضياعه.

ولهذا السبب تحديداً، كُفَّ عن وعودك العابرة للقارات ولا تعدنا بحل مشكلة البطالة المستعصية، ولا بإنشاء مدن ذكية تحاكي الخيال العلمي. انزل إلى الأرض وقل لنا بوضوح: "سأنور شارعكم المظلم، وسأرفع النفايات في موعدها، وسأجيب على شكاواكم خلال ثمان وأربعين ساعة". فالوعود الصغيرة الصادقة التي تلمس حياة المواطن اليومية، أشرف ألف مرة من المخططات الملونة التي تطير مع أول هبة ريح بعد إعلان النتائج. كما أن كل دينار يدفعه المواطن من قوته وقوت أطفاله كضرائب ورسوم هو أمانة يُسأل عنها ضميرك قبل أن تُسأل عنها رقابة الدولة. نريد أن نعرف أين يُنفق الفلس، ولماذا أُقيم هذا المشروع دون غيره، ومن رست عليه المناقصة ولماذا؟ فإن كنت تضيق ذرعاً بالمساءلة وتخشى كشف الأوراق، فالطريق أمامك مسدود ولا تترشح.

المدن لا تُدار من خلف الزجاج المكيف، والمشاكل لا تُحل بتقارير المستشارين وتخمينات الغرف المغلقة. انزل إلى الشارع المكسور، واسمع شكوى أمٍّ يئست من انقطاع المياه، وتمشَّ في السوق بين التجار وافهم وجعهم وتراجع حركتهم، فالذي لا يطأ التراب بين الناس ولا يذوق غبار شوارعهم، لا يستحق أن يقودهم. واعلم أن القيادة الحقيقية لها ثمن باهظ، فحين تطبق القانون ستُحارب، وحين تمنع التعديات ستُهاجم، وحين ترفض الواسطة والمحسوبية سيصفونك بالتعنت والجفاء. وإن كان هدفك أن يصفق لك الجميع وأن ترضي كافة الأطراف، فالسياسة والعمل العام ليسا ملعبك. ارْضِ الله، والقانون، وضميرك.. وليغضب من يشاء.

فنحن في نهاية المطاف لا نقتنع بالمرشح وشعاراته، بل نبحث عن الخادم الصادق، رجلٍ يسهر ونحن ننام، ويتحاسب وهو صاحٍ. إن كنت قادماً لتخدم بشرف وتتحمل ثقل الأمانة.. فأهلاً بك، فالبلد جائعة لرجال أمثالك. أما إن كنت تبحث عن صورة تُعلق ووجاهة تُذكر.. فبيتك أولى بك، فقد شبعنا صوراً، وجاع الوطن للخدمة. صوتنا أمانة.. فإما أن تكون قَدْرَها، أو اتركها لمن يستحق.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962