شريط الأخبار
تضم أردنيين .. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية العمل: 9 أيام متبقية لتوفيق أوضاع العمالة الوافدة .. والغرامة 800 دينار الطاقة: باخرة التغويز العائمة تكفي لتغطية احتياجات الأردن وتزويد سوريا ولبنان الحكومة تطرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بـ 8.7 مليون دينار 14.5 مليار دينار قروض الأفراد في الربع الثاني من 2026 الاحتلال يغلق شوارع وأحياء القدس ويشن حملات اعتقال في الضفة شركس: الأردن يتطلع إلى أن يكون التعاون مع سوريا بداية لشراكة اقتصادية ومصرفية أوسع وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 يلبسون البياض، وقلوبهم قلوب الذئاب .. الدنمارك: الولايات المتحدة احترمت خطوطنا الحمراء باتفاق غرينلاند إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية في الأردن وبنما من التأشيرة وزير الثقافة يفتتح الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأردن الدولي للأفلام ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي بتقدمه للأردن وزير الثقافة يُرحّب بنظيره السوري الذي يحلُّ ضيف شرف على معرض عمَّان الدولي للكتاب إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها مكافحة المخدرات تواصل حملتها ضد مادة الكريستال وتلقي القبض على ٥٥ مروجاً وتاجراً العياصرة : مشروع التدريبي لهواة التصوير الفوتوغرافي مشروع وطني يأتي في إطار دعم المبدعين من الشباب العايدي يرد على السرطاوي بشأن «فرح» الرقمية: هل تُعامل الشخصية الافتراضية معاملة المرأة الحقيقية؟ ترامب: أمور كبيرة جدا ستحدث في المستقبل القريب بشأن إيران

صدور كتاب "هاكان فيدان من عقل الدولة إلى دبلوماسية القوة"

صدور كتاب هاكان فيدان من عقل الدولة إلى دبلوماسية القوة

القلعة نيوز - صدر حديثًا عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع كتاب "هاكان فيدان" للكاتب والباحث محمد الشرقاوي، في عمل يتناول شخصية وزير الخارجية التركي ومدير جهاز الاستخبارات الوطنية التركية السابق، من خلال قراءة سياسية وتحليلية تتجاوز حدود السيرة الشخصية التقليدية، لتبحث في طبيعة الدولة التركية المعاصرة، وتحولات أدوات قوتها، والعلاقة بين الأمن والاستخبارات والدبلوماسية وصناعة القرار.


ويأتي الكتاب في مرحلة تشهد فيها تركيا حضورًا متزايدًا في الملفات الإقليمية والدولية، وتحاول خلالها الجمع بين موقعها الجغرافي، وقوتها العسكرية، وشبكاتها الاقتصادية، وعلاقاتها الدبلوماسية، وأدوارها الأمنية والاستخبارية؛ بهدف تعزيز قدرتها على التأثير في محيطها القريب وفي النظام الدولي الأوسع.

وينطلق الشرقاوي في كتابه من فرضية أساسية مفادها أن فهم هاكان فيدان لا يمكن أن يتحقق من خلال تتبع مناصبه الرسمية وحدها، بل يحتاج إلى قراءة المرحلة التي صنعت تجربته، والمؤسسات التي عمل داخلها، والملفات التي تعامل معها، وطبيعة العلاقة التي ربطت بين المعلومة والقرار في الدولة التركية خلال أكثر من عقدين.

ولا يقدّم الكتاب فيدان بوصفه بطلًا خفيًا يقف منفردًا وراء كل تحول شهدته تركيا، كما لا يسعى إلى تكريس الصورة الشائعة عنه باعتباره «رجل الأسرار» الغامض، بل يحاول وضعه ضمن سياقه المؤسسي والسياسي، بوصفه واحدًا من أبرز المسؤولين الذين شاركوا في إعادة تعريف مفهوم القوة التركية وطريقة استخدامها.

ويتتبع الكتاب المسار الذي انتقل خلاله فيدان بين المؤسسة العسكرية، والعمل الأكاديمي، والإدارة العامة، والتعاون الدولي، والاستخبارات، وصولًا إلى وزارة الخارجية. وكان فيدان قد تولّى رئاسة وكالة التعاون والتنسيق التركية «تيكا» بين عامي 2003 و2007، ثم شغل مواقع مرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن، قبل أن يقود جهاز الاستخبارات الوطنية التركية لنحو ثلاثة عشر عامًا، ويتولى وزارة الخارجية عام 2023، وفقًا لسيرته المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية التركية.

ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا للمرحلة التي قاد فيها فيدان جهاز الاستخبارات الوطنية التركية، والتي تزامنت مع تحولات داخلية وإقليمية شديدة التعقيد، شملت تطورات الملف الكردي، والحرب في سوريا، والوضع في العراق، والعلاقات المتوترة والمتغيرة مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الانقلابات والصراعات والحروب التي أعادت تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بتركيا.

ويبحث الشرقاوي في الطريقة التي تحولت بها المؤسسة الاستخبارية خلال تلك المرحلة من جهاز تقليدي يتركز عمله في جمع المعلومات وحماية الأمن الداخلي، إلى أداة أكثر حضورًا في إدارة الأزمات الخارجية، والتفاوض غير المعلن، والتواصل مع أطراف متعارضة، ومتابعة الملفات العابرة للحدود، والمشاركة في بناء خيارات الدولة السياسية والأمنية.

كما يتوقف الكتاب عند انتقال فيدان من قيادة جهاز يعمل بطبيعته خلف الستار إلى تولي حقيبة وزارة الخارجية، بما تتطلبه من حضور علني، وخطاب سياسي مباشر، واتصال مستمر بالعواصم والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام. ويقرأ هذا الانتقال باعتباره تحولًا في موقع الرجل، لكنه لا يمثل بالضرورة قطيعة مع طريقته السابقة في التفكير، إذ بقيت الخبرة الأمنية والاستخبارية حاضرة في مقاربته للدبلوماسية وإدارة الملفات الدولية.

ومن خلال تحليل خطابات فيدان ومقابلاته ومواقفه المعلنة، يحاول الكتاب استخلاص أبرز ملامح رؤيته للدولة والسياسة الخارجية، وفي مقدمتها مركزية الاستقلال الاستراتيجي، وأهمية امتلاك الدولة لمصادرها الخاصة من المعلومات، وربط الأمن بالاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، وعدم الفصل بين السياسة الداخلية والتحولات الجارية في الإقليم.

ويبيّن الكتاب أن تجربة فيدان لا يمكن فصلها عن التحول الأوسع الذي شهدته السياسة الخارجية التركية؛ من التركيز على الاستجابة للأزمات إلى محاولة التأثير في مساراتها، ومن الاعتماد الأساسي على التحالفات التقليدية إلى تنويع العلاقات والشراكات، ومن استخدام القنوات الدبلوماسية وحدها إلى الجمع بين الدبلوماسية والقوة العسكرية والعمل الاستخباري والتجارة والطاقة والمساعدات الإنسانية والثقافة.

ويتناول الكتاب عددًا من الملفات التي شكّلت اختبارًا حقيقيًا لهذا النموذج، وفي مقدمتها الأزمة السورية، والعلاقات التركية–العراقية، والملف الكردي، والتوازن المعقد بين موسكو وواشنطن، والعلاقة مع حلف شمال الأطلسي، ومسار العلاقات مع أوروبا، إضافة إلى أدوار تركيا في القوقاز وشرق المتوسط والشرق الأوسط.

ولا يكتفي المؤلف بسرد مواقف تركيا من هذه الملفات، بل يبحث في الآليات التي استخدمتها أنقرة لإدارة التناقضات بينها، وفي قدرة فيدان على الانتقال بين لغة الأمن ولغة التفاوض، وبين إدارة الاتصالات السرية وتمثيل السياسة التركية في المحافل العلنية.

ويطرح الكتاب، في الوقت نفسه، أسئلة نقدية حول حدود الدور الفردي داخل الدولة؛ فأين تنتهي كفاءة المسؤول الشخصية وتبدأ قوة المؤسسة التي يعمل داخلها؟ وهل يمكن فصل نفوذ فيدان عن القيادة السياسية التي منحته الثقة والصلاحيات؟ وإلى أي مدى تمثل تجربته نموذجًا مؤسسيًا قابلًا للاستمرار، وليس مجرد خبرة مرتبطة بشخص واحد وظروف استثنائية؟

ومن بين القضايا المركزية التي يناقشها الكتاب أيضًا مسألة الإرث السياسي والمؤسسي؛ أي قدرة المسؤول على تحويل المعرفة المتراكمة وشبكات الاتصال والنفوذ والخبرة التفاوضية إلى سياسات ومؤسسات تستمر بعد مغادرته موقعه. ويرى الكتاب أن قيمة أي تجربة في الحكم لا تُقاس فقط بما حققته أثناء وجود صاحبها، بل بقدرتها على إنشاء قواعد وآليات عمل يمكن للدولة البناء عليها لاحقًا.

ويعتمد الشرقاوي في بناء هذه القراءة على مقارنة مجموعة متنوعة من المصادر، تشمل خطابات فيدان ومقابلاته ومقالاته، والوثائق والتقارير التركية، والدراسات الأكاديمية، والقراءات العربية والغربية، إلى جانب الشهادات والتقديرات المتعلقة بالمؤسسات التي تولى قيادتها.

ويمنح هذا التنوع الكتاب مساحة للمقارنة بين الصورة الرسمية التي تقدمها الدولة التركية، والقراءات التي ترى في فيدان مهندسًا لتحول استراتيجي واسع، والمواقف النقدية التي تربط صعوده بزيادة حضور المؤسسات الأمنية في المجال السياسي وصناعة القرار.
ويحرص الكتاب على عدم التعامل مع أي من هذه الروايات باعتبارها حقيقة مكتملة بذاتها، بل يضعها في مواجهة بعضها بعضًا، ويبحث عن نقاط الاتفاق والتناقض بينها، مع التمييز بين الوقائع المثبتة، والتحليلات السياسية، والانطباعات الإعلامية، والروايات التي يصعب التحقق منها بسبب طبيعة العمل الاستخباري.

ويقدّم الكتاب للقارئ العربي مدخلًا لفهم جانب من عملية صنع القرار في تركيا، الدولة التي ترتبط بالعالم العربي بعلاقات تاريخية وسياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وتتداخل بصورة مباشرة مع عدد كبير من قضاياه وأزماته. ومن هنا، لا تقتصر أهمية دراسة فيدان على معرفة شخصية مسؤول تركي بارز، بل تمتد إلى فهم الطريقة التي ترى بها أنقرة محيطها العربي والإقليمي، وكيف تحدد مصالحها، وتبني تحالفاتها، وتدير خلافاتها.

ويؤكد المؤلف محمد الشرقاوي في تقديمه للكتاب أن العمل لا يهدف إلى صناعة صورة أسطورية لفيدان، ولا إلى اختزال تحولات تركيا في شخصه، وإنما إلى دراسة نموذج لمسؤول جمع بين خبرات عسكرية وإدارية واستخبارية ودبلوماسية، وعمل داخل مؤسسات الدولة في فترة كانت فيها تركيا تعيد صياغة موقعها الإقليمي والدولي.

ويشير الشرقاوي إلى أن الصمت الذي ارتبط طويلًا بصورة فيدان لا يعني غياب الأفكار أو الرؤية، بل يفرض على الباحث العودة إلى القرارات والمسارات والنتائج من أجل فهم طريقته في التفكير. فالشخصيات التي تعمل خلف الكواليس لا تكشف نفسها غالبًا من خلال التصريحات الكثيرة، وإنما من خلال أنماط السلوك، وترتيب الأولويات، وطبيعة الملفات التي تتولاها، والنتائج التي تتركها داخل مؤسسات الدولة.

ويمثل إصدار الكتاب، بحسب دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، إضافة إلى الإصدارات العربية التي تتناول التحولات السياسية والاستراتيجية في المنطقة من زاوية تحليلية، وتسعى إلى تقديم الشخصيات المؤثرة ضمن سياقاتها التاريخية والمؤسسية، بعيدًا عن السرد التمجيدي أو الأحكام المسبقة.

ويخاطب الكتاب المهتمين بالسياسة التركية، والعلاقات الدولية، والدراسات الأمنية والاستراتيجية، والعمل الاستخباري، وصناعة القرار، إلى جانب القراء الراغبين في فهم التحولات التي شهدتها تركيا خلال العقدين الأخيرين، والعلاقة بين صعود المؤسسات الأمنية وتطور دور الدولة في محيطها الإقليمي.

وفي محصلته، يقدم كتاب «هاكان فيدان» قراءة في الرجل والمرحلة معًا؛ ففيدان، كما يخلص العمل، لم يصنع قوة تركيا بمفرده، ولم يعمل خارج مؤسسات الدولة أو بمعزل عن قيادتها السياسية، لكنه كان من أبرز المشاركين في إعادة تعريف كيفية استخدام هذه القوة، وفي بناء الصلة بين المعلومة والأمن والتفاوض والدبلوماسية والمصلحة القومية.

وبين سنوات العمل الصامت داخل جهاز الاستخبارات، والحضور العلني في وزارة الخارجية، يحاول الكتاب الإجابة عن سؤال يتجاوز سيرة فيدان الشخصية: كيف يمكن لرجل أمضى جزءًا كبيرًا من حياته المهنية خلف الستار أن يتحول، في لحظة تاريخية معينة، إلى واحد من أبرز الوجوه التي تمثل الدولة وتصوغ خطابها أمام العالم؟