إن مقال الكاتب زياد فرحان المجالي الاستراتيجي والعميق لا يمكن لـ المتابع الفطن أن يمر عليه كحدث عابر، بل هو وثيقة سياسية وتاريخية من الطراز الرفيع تستحق القراءة والتدبر عشرات المرات، لأنها وضعت النقاط بفلسفة وإنصاف فوق حروف الوعي ورجالات الدولة الحقيقيين..
لقد أصاب المجالي صميم الحقيقة وبدد أوهام التناسي بقراءته الحصيفة والمحكمة التي أنصف فيها معالي الدكتور عوض خليفات، هذا الرجل النزيه، نظيف اليد، والجهبذ الذي سطر مسيرة وطنية وأكاديمية مشرفة ومنيعة لا تشوبها شائبة، وكان بحق المنافس الوازن والمرشح الأقوى لرئاسة الوزراء عام 2013 بمعية الدكتور عبدالله النسور.
إن تتبع الكاتب للمقارنة بين بوابتي الدولة والمجتمع يبرهن على نضوج قلمه وفهمه العميق لتقلبات العصر، فخليفات لم يرتكن يوماً لإرث الكراسي الزائلة والمناصب العابرة، بل قاد منذ قرابة أربع سنوات
مبادرة شعبية وعشائرية سامقة تحت عنوان "المؤاخاة بين الأردنيين"، انطلقت من منزله العامر وكافة محافظات وألوية المملكة الأردنية الهاشمية، لتتحول بفعل نقائه وسريرته الطاهرة إلى نهج وطني جامع يقرب القلوب ويصون الجبهة الداخلية في أوقات دقيقة.
إن خليفات بهذه المبادرة الميدانية الفذة وقربه الحقيقي من هموم وتطلعات أبناء وبنات الحراثين كسر عقلية مسؤولي الصدفة خلف الأبواب المغلقة، فبات في وجدان الأردنيين جميعاً بمثابة "رئيس وزراء شعبي" يستمع للمحافظات ويعيد للدولة ذاكرتها السياسية الصلبة التي لا تُباع ولا تُشترى بالترضيات الصالوناتية الوهنة.
ويثبت المشهد الوطني في عام ٢٠٢٦ أن قيادة معالي الدكتور عوض خليفات لمبادرة "المؤاخاة" لم تكن مجرد حراك اجتماعي تقليدي، بل هي قراءة استراتيجية مبكرة ومتقدمة لعمق الاحتياجات التنموية والسياسية التي يتطلبها تمتين الجبهة الداخلية الأردنية، إذ نجح الرجل بفضل هيبته وقبوله الشعبي الواسع في نقل النقاش من صالونات عمان الضيقة إلى قلب المحافظات والأطراف، معيداً لرجالات الدولة هيبتهم الميدانية المستمدة من ثقة الناس والاشتباك الواعي مع تطلعاتهم.
هذا النهج المبتكر يبرهن بالدليل القاطع أن الخبرات التاريخية والسياسية المتراكمة لدى قامات الوطن الأوفياء هي رصيد سيادي مستدام لا ينتهي بانتهاء الحقائب الوزارية، بل يظل صمام أمان قادر على تفكيك طروحات التشكيك وتوجيه بوصلة الوعي الجمعي نحو بناء الدولة الحديثة المنتمية لترابها الشريف.
ويتجلى الدرس الأعمق في سيرة الدكتور خليفات كقائد استثنائي نجح في الجمع بين المعرفة العميقة بمؤسسات الحكم من الداخل والقدرة الفذة على سماع نبض الشارع من الخارج دون مواربة أو ترضيات مصطنعة، ففي الوقت الذي تئن فيه بعض الدوائر الخدمية من فجوة البيروقراطية وانفصال مسؤولي الصدفة عن هموم الكادحين وصغار الكسبة، يتحول خليفات بفكره النير وسيرته البيضاء إلى مرجعية فكرية ووطنية يلتف حولها الأردنيون بملء إرادتهم، ليثبت أن النزاهة المطلقة ونظافة اليد هما المعيار الحقيقي للبقاء والـتأثير في تاريخ الأمم.
ونتيجةً لنظافة يد معالي الدكتور خليفات وسريرته الطاهرة وسمعته الوطنية العطرة التي تسبق خطاه، فضلاً عن علاقاته المتزنة والممتازة التي يقف فيها بوقار وهيبة على مسافة واحدة من كافة التيارات السياسية والمكونات الشعبية، موالاةً ومعارضة، فقد التف حول شخصه الوازن ونهجه العروبي أبناء الأردنيين من كافة الأطياف والمكونات الاجتماعية، ليروا فيه صمام أمان وجسراً حقيقياً لتلاحم الجبهة الداخلية، ورجل دولة من طراز فريد يجسد ثوابت الوطن ومبادئه الشامخة.
إن مثل هذه القامات الشامخة هي التي تصون الأمن السلمي والمجتمعي، وتقدم لجيل الشباب خارطة طريق نموذجية تؤكد أن خدمة البلاد والعباد هي شرف جُبل عليه أبناء الحراثين المخلصين لتراب الأردن الغالي.
دام معالي الدكتور عوض خليفات واجهة للفخر، وسياجاً للتنوير والحق الذي يفرض وقاره وهيبته في كل مكان ومحفل وميدان، وحفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً تحت ظل رايتنا الهاشمية الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين الأمير الحسين المعظم.









































