القلعة نيوز - في أعماق جبال "سيرا دو مار" بالبرازيل، يخترق رنين معدني حاد كثافة الغابة، مصدره طائر لا يتجاوز حجم الحمامة.. إنه "الجرس عاري الحلق"، الذي يطلق نداءاته لجذب الإناث بقوة صوتية قد تتجاوز أصوات الفيلة والمطارق الهوائية والمناشير الآلية، وفق دراسة جديدة كشفت جانباً من أسرار صخب الطيور.
فقد بينت الدراسة، المنشورة في دورية "إيفوليوشن" أن طائر الجرس وطائر "السيريما أحمر الساقين" يأتيان ضمن أعلى الطيور صوتاً المعروفة للعلم، لينضما إلى نوع آخر من طيور الجرس سبق توثيق قدراته الاستثنائية.
إذ سجل الطائران مستويات تراوحت بين 121 و122 ديسيبل، مقابل نحو 50 ديسيبل لبعض طيور الطنان، بما يقارب صوت هطول أمطار معتدلة.
ويعيش طائر الجرس في الغابات الأطلسية، ويتميز بنداء معدني واضح، بينما يسكن السيريما مناطق السافانا، ويقارب الكركي طولاً، ويؤدي نداءات معقدة وشجية.
فيما أوضح المؤلف الرئيسي للدراسة جواو مينيزيس أنه يمكن لهذه الأصوات تجاوز نداءات حيوانات أكبر بكثير، بينها الأسود والذئاب والبيسون، أما الباحث المشارك جيف بودوس فرأى أن خصوصية طيور الجرس تكمن في قدرتها على إنتاج هذا الصخب رغم أجسامها الصغيرة.
هذا، ويرتبط إنتاج الصوت لدى الطيور بعضو يُعرف بـ"المصفار" تهتز فيه أنسجة مع مرور الهواء القادم من الرئتين، بينما تساعد القصبة الهوائية على تشكيل الصوت وتعزيز ترددات معينة، على نحو يشبه أنابيب الآلات الموسيقية النحاسية.
وكشفت المقارنات أيضاً دور عرض المنقار وحجم الجسم؛ فالمناقير العريضة تساعد على إشعاع الصوت بصورة تشبه الطرف المتسع للبوق، فيما تتيح العضلات الأكبر توليد ضغط هوائي أعلى يدعم النداءات القوية.
لكن بعيداً عن الصخب، يقدم طائر "القيثارة الرائع" الأسترالي عرضاً مختلفاً، يقوم على تقليد الأصوات بدقة. وبحسب المتحف الأسترالي، تشكل المحاكاة نحو 80 بالمائة من أغنيته، وقد تشمل نداءات الطيور ونباح الكلاب وأصوات المحركات والمناشير التي يسمعها في محيطه.
ويحتفظ الأرشيف الوطني الأسترالي للصوت والصورة بتسجيل لطائر يُدعى "تشوك"، يبدو فيه كأنه يقلد لعبة إلكترونية. لكن الأرشيف يوضح أن تقليد الأصوات البشرية والميكانيكية يظل نادراً مقارنة بمحاكاة الطيور الأخرى في الطبيعة؛ فلا يعني انتشار هذه المقاطع أن جميع طيور القيثارة تؤدي الأصوات نفسها.
وفي الإكوادور وكولومبيا، لا يكتفي ذكر "الماناكين صولجاني الجناحين" بالغناء المعتاد لجذب الإناث؛ بل ينتج بجناحيه نغمة تشبه صوت كمان صغير. ويصف مختبر كورنيل لعلم الطيور هذا العرض بأنه صوت رنان يصاحب حركة الجناحين خلف الظهر، في مشهد يجمع الرقص بالموسيقى. وتكمن غرابته في أن النغمة تأتي من الجناحين.
وأما طائر "الدرونغو متشعب الذيل" الأفريقي، فيستخدم الصوت أحياناً للخداع. فقد وثقت دراسة إطلاقه نداءات تحذير زائفة، تشمل تقليد إنذارات أنواع أخرى، عندما يرى حيوانات تمسك بالطعام.
وبمجرد أن تهرب الحيوانات إلى مأوى وتترك وجبتها، ينقض الدرونغو للاستيلاء عليها. وهكذا يصبح النداء الذي يُفترض أن يحذر من الخطر وسيلة للحصول على الغذاء، في واحدة من أغرب استخدامات الصوت الموثقة لدى الطيور.
سيدتي

التحكم بالخط:
أعلى صوتاً من الفيلة والمناشير .. طائران يثيران حيرة العلماء












































