آخر الأخبار
وزير الاقتصاد الرقمي يبحث مع وفد أميركي فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجياتسجيل 83 براءة اختراع حتى نهاية أيلولإعادة طرح عطاء لشراء كميات من القمحالنشامى يتقدمون مركزا في التصنيف العالمي ويحتلون المرتبة 72روبيو: إيران فقدت السيطرة بشكل كامل على مضيق هرمزنقيب الفنَّانين يزور الفنَّانة سهير فهد عقب تعرُّضها لأزمة صحية اليومأسهم أوروبا تتراجع بعد مكاسب على مدى 3 أيام وسط ارتفاع النفط وعوائد السنداتزيلينسكي: أوكرانيا تستهدف منشأتين نفطيتين روسيتينمهرجان البواسل الثقافي الثامن عشر ينطلق السبتالعمل: حملات مكثفة لضبط العمالة الوافدة المخالفة بدءا من الخميس
رأي

المكرمة الملكية وفاء يمتد إلى صاحب العطاء

منذ 23 دقيقة4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
المكرمة الملكية وفاء يمتد إلى صاحب العطاء
ماهر البطوش
بقلمماهر البطوشكاتب مقال · 5 مقالات
كل مقالات الكاتب

هناك مبادرات تبقى قيمتها أكبر من تفاصيلها، لأنها تحمل في أصلها معنى الوفاء لمن خدموا الوطن. والمكرمة الملكية السامية لأبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية واحدة من هذه المبادرات التي جسّدت على مدى سنوات عناية القيادة الهاشمية بأبناء من حملوا مسؤولية الدفاع عن الوطن، ووفرت لهم فرصة التعليم الجامعي، ليكون مستقبل أبنائهم امتداداً لما قدمه آباؤهم من خدمة وعطاء.

وعندما نتأمل فلسفة هذه المكرمة، نجد أن نقطة البداية فيها هي العسكري نفسه؛ فصفة الابن المستفيد لم تأتِ منفصلة عن الأب، وإنما ارتبطت بالخدمة العسكرية التي قدمها. وبمعنى آخر، فإن المكرمة تصل إلى الابن من خلال والده، وتستند في أساسها إلى ما قدمه ذلك العسكري من سنوات في خدمة الوطن. ولذلك فإن طرح فكرة توسيع دائرة الاستفادة منها لتشمل العسكري نفسه، عندما يرغب في مواصلة تعليمه، لا يأتي خروجاً عن فلسفتها، وإنما يمثل قراءة أخرى لجوهرها وامتداداً طبيعياً لمعناها.

فالعسكري الذي يرى أبناءه يدخلون الجامعات مستفيدين من المكرمة، قد يجد في نفسه الرغبة ذاتها في مواصلة التعلم. ربما يريد أن يحصل على درجة جامعية، أو يستكمل مؤهلاً لم تتح له ظروف الخدمة العسكرية فرصة الحصول عليه، أو يدرس تخصصاً جديداً يعينه على بناء مرحلة أخرى من حياته بعد التقاعد. وقد يكون هدفه ببساطة أن يطوّر نفسه، وأن يضيف إلى سنوات خبرته العملية علماً جديداً يفتح أمامه آفاقاً أوسع، ويؤهله لمواصلة العطاء في ميدان آخر.

فالتقاعد من الخدمة العسكرية لا يعني انتهاء حياة العسكري أو توقف عطائه، وإنما قد يكون بداية لمرحلة جديدة من العمل والبناء؛ فهو وإن أنهى خدمته العسكرية، يبقى في جوهره جندياً للوطن، يحمل ذات الانتماء والمسؤولية، ويستطيع أن يكرّس علمه وخبرته وعمله لخدمة وطنه ومجتمعه في مجالات مختلفة. ومن هنا، فإن إتاحة فرصة التعليم أمامه لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها منفعة شخصية فحسب، وإنما بوصفها استثماراً في إنسان يمكن أن يواصل عطاءه للوطن بصورة أخرى، وأن يحوّل ما اكتسبه من خبرة وما حصّله من علم إلى طاقة جديدة في ميادين الحياة والعمل.

وهنا تظهر المسألة التي تستحق التأمل بهدوء: إذا كانت المكرمة قد ارتبطت بالعسكري، وكان أبناؤه يستفيدون منها تقديراً لخدمته، أفلا يمكن أن يكون للعسكري نفسه نصيب منها إذا اختار أن يعود إلى مقاعد الدراسة؟

فالواقع حالياً أن العسكري أو المتقاعد الذي يرغب في الدراسة في جامعة رسمية يتحمل الرسوم الدراسية المقررة عليه، ويدفع بدل الساعات التي يدرسها، في حين أن أبناءه يمكن أن يستفيدوا من المكرمة وفق الشروط والضوابط المنظمة لها، ومن بينها الشروط المتعلقة بالعمر. وهذه المقارنة لا يقصد بها المفاضلة بين حق الأب وحق أبنائه، ولا الانتقاص من المزايا المقررة لهم، وإنما تستدعي التفكير في إمكانية أن يكون للعسكري نفسه مسار منظم للاستفادة إلى جانب أبنائه.

وقد يكون من المناسب أن تُدرس إمكانية إيجاد مسار خاص للعسكري أو المتقاعد الراغب في مواصلة تعليمه، ضمن أسس واضحة تراعي طبيعة الخدمة العسكرية وظروفها، وتحدد آلية الاستفادة بما يحقق التوازن ويحافظ في الوقت ذاته على حق الأبناء في المكرمة. فالمقصود ليس أن تتغير المكرمة أو أن تتسع بلا ضوابط، وإنما أن يُضاف إليها خيار يتيح لصاحب الخدمة نفسه متى رغب في التعليم أن يجد طريقاً منظماً للاستفادة منها. وبذلك يبقى جوهر المكرمة كما هو، ويُضاف إلى أثرها القائم أثر آخر يتمثل في تمكين العسكري من العلم والمعرفة، تقديراً لما قدمه وإعانة له على مواصلة مسيرته في خدمة وطنه.

والتعليم هنا لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إعفاء من رسوم جامعية، وإنما باعتباره وسيلة لتمكين الإنسان من الاستمرار في العطاء. فالعسكري الذي اكتسب خلال سنوات خدمته خبرة وانضباطاً ومسؤولية، يمكن أن تتحول هذه الخبرة، إذا أضيف إليها التعليم، إلى طاقة جديدة يستفيد منها المجتمع والوطن. وقد يكون التقاعد نهاية الخدمة العسكرية، لكنه لا ينبغي أن يكون بالضرورة نهاية الطموح أو التعلم أو العطاء.

ولذلك فإن توسيع مظلة المكرمة لتشمل العسكري نفسه، وفق أسس قانونية وتنظيمية واضحة، يمكن أن يكون امتداداً طبيعياً لرسالتها، وتطويراً لفكرة أثبتت أثرها، وتجسيداً أوسع لمعنى الوفاء الذي حملته منذ البداية. فكما يُنظر إلى مستقبل أبناء العسكريين بعين الرعاية والاهتمام، فإن من الجميل أن يُنظر أيضاً إلى مستقبل العسكري نفسه، صاحب الخدمة التي قامت عليها هذه المكرمة.

ولعل أجمل ما يمكن أن تصل إليه هذه الفكرة أن يمتد أثر المكرمة إلى مصدرها الأول؛ فالعسكري الذي منح الوطن سنوات من عمره، ووصل أثر خدمته إلى أبنائه، جدير أيضاً بأن يجد فيها عندما يختار طريق العلم، فرصة تعينه على بناء مرحلة جديدة من حياته وعطائه. فالمقصود ليس تغيير معنى المكرمة أو الانتقاص من مكتسباتها، وإنما استكمال رسالة الوفاء التي حملتها منذ بدايتها؛ لأن العسكري قد ينهي خدمته، لكنه لا ينهي انتماءه، وقد يخلع بزته العسكرية، لكنه يبقى جندياً للوطن يواصل عطاءه بعلمه وخبرته، ويظل الوطن هو المستفيد الأول من عطائه.

ماهر البطوش
عن الكاتبماهر البطوش

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962