آخر الأخبار
الأردن ينعى رفيق الملك ورفيق الشدة.. "سلامة الحجايا" ابو سطامعلى هامش الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين (4)على طاولة الحكومة ومكتب رئيس لجنة أمانة عمان: أمانة العاصمة.. أمانة في أعناقنا جميعاًبيان صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردنمندوبا عن الرواشدة... العياصرة يفتتح مخيم شباب الفحيص الخامس.. الشباب يصنعون المستقبلالقلعة نيوز تنعى سلامة الشحادات الحجايا ابو سطامالبنك الأردني الكويتي يدعم مبادرة «حقيبتي احملها عني» لتوفير المستلزمات المدرسية للطلبةقانون الضريبة في الأردن "قانون الكاهن" ومعول هدم الاقتصاد…رئيس جامعة عمان الأهلية يشارك بمنتدى رؤساء الجامعات العالمية ضمن قمة التايمز الأكاديمية في كيب تاونفخر الإنجازات ... عمان الأهلية الأولى محلياً وبالمرتبة 376-400 عالميا بتصنيف التايمز 2027
منذ ساعة واحدة4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

على هامش الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين (4)

على هامش الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين (4)

القلعة نيوز: كتب ماهر البطوش

تأتي هذه المقالة ضمن سلسلة من القراءات التحليلية في الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، التي تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً للإصلاح السياسي والدستوري. وفي المقالة السابقة تناولتُ الورقة النقاشية الثالثة التي انتقلت بالإصلاح من بناء المؤسسات إلى تحديد أدوار ومسؤوليات أطراف العملية السياسية. أما في الورقة النقاشية الرابعة بعنوان "نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة" فإن جلالة الملك ينتقل إلى الإنسان نفسه، باعتباره نقطة الانطلاق الحقيقية لأي تحول ديمقراطي؛ فالمؤسسات مهما تطورت، تبقى بحاجة إلى مواطن يعرف حقه ويدرك واجبه ويمارس مسؤوليته.

منذ بدايتها تحمل الورقة رسالة واضحة في مواجهة الفكرة القائلة إن المجتمعات العربية غير مهتمة بالديمقراطية أو غير قادرة على ممارستها. فجلالة الملك يرفض هذه النظرة، ويؤكد أن الطريق إلى الديمقراطية ليس سهلاً ولا مختصراً، لكنه ضروري للمجتمعات التي تنشد التطور. ومن هنا يضع الأردن تجربته في سياق خاص، يقوم على تطوير نموذج ديمقراطي يعكس ثقافة المجتمع الأردني واحتياجاته وتطلعاته، لا على استنساخ نماذج جاهزة.

وتجد هذه الرؤية أساسها الدستوري في المادة (1/24) من الدستور الأردني التي تقرر أن "الأمة مصدر السلطات" وفي المادة (2/24) التي تنص على أن الأمة تمارس هذه السلطات "على الوجه المبين في هذا الدستور" فالمواطن وفق هذا التصور، لا يختزل دوره في ممارسة حقه الانتخابي، وإنما يمتد حضوره إلى المجال العام بوصفه شريكاً في الحياة السياسية، قادراً على التعبير عن رأيه، والمشاركة في مناقشة القضايا الوطنية، والإسهام في صياغة الأولويات التي تمس حاضره ومستقبل مجتمعه.

ولهذا ينظر جلالة الملك إلى المشاركة السياسية بوصفها أوسع من مجرد الانتخابات أو العمل النيابي، فهي تمتد إلى القضايا اليومية التي تمس حياة المواطنين، كالتعليم والنقل والخدمات العامة، وإلى الحوار حولها والوصول إلى حلول عملية عبر احترام الاختلاف وقبول الحلول الوسط. ومن هنا تتصل هذه الرؤية بالمادة (17) من الدستور الأردني التي كفلت للأردنيين حق مخاطبة السلطات العامة فيما ينوب من أمور شخصية وعامة، وفق الكيفية والشروط التي يحددها القانون، بما يجعل المواطن طرفاً حاضراً في مناقشة الشأن العام، لا مجرد ناخب يظهر دوره عند الاستحقاقات الانتخابية.

ويذهب جلالة الملك إلى أبعد من مجرد تأكيد حق المشاركة، ليضع أمام المواطن ثلاثية واضحة: حق المشاركة، وواجب المشاركة، ومسؤولية المشاركة. فالتصويت لا يمثل نهاية الدور، وإنما بداية لمسار مدني وسياسي يمكن أن يتخذ صوراً متعددة، من التطوع والعمل المجتمعي، إلى الانضمام إلى حزب سياسي أو إطلاق مبادرة تخدم قضية عامة. وهنا تتصل الرؤية الملكية بالمادة (16) من الدستور التي كفلت للأردنيين حق تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية ضمن غايات مشروعة ووسائل سلمية وأطر لا تخالف الدستور.

وتضيف الورقة إلى مفهوم المواطنة الفاعلة بعداً أكثر عمقاً، حين تؤكد أن قيمة المشاركة لا تتوقف عند مجرد ممارستها، بل تتصل بالكيفية التي تتم بها. فالاختلاف في الرأي حق، والمعارضة البناءة ممارسة مشروعة، شريطة أن تستند إلى الوعي والحقائق، لا إلى الإشاعات والانطباعات أو الشعبوية. وهنا تتجلى المادة (1/15) من الدستور التي تكفل حرية الرأي والتعبير ضمن حدود القانون، بما يؤكد أن الحرية الدستورية تقترن بمسؤولية ممارستها ولا تنفصل عنها.

ومن اللافت أن جلالة الملك يعيد التأكيد على فكرة محورية سبق أن ظهرت في الورقة الأولى، وهي أن احترام الرأي الآخر لا يعني غياب الاختلاف، بل يعني القدرة على الاستماع إليه. فالمشكلة ليست في تعدد الآراء، وإنما في تحويل الاختلاف إلى قطيعة، أو النقاش إلى خصومة، أو العمل السياسي إلى صراع يخلو من الموضوعية. ولذلك يربط جلالته بين الحوار والمعلومات الموضوعية والبحث عن المصلحة العامة.

ثم تنتقل الورقة من تحديد مفهوم المواطنة الفاعلة إلى تقديم وسيلة عملية لترسيخها، من خلال برنامج التمكين الديمقراطي، الذي جاء ليمنح أصحاب الأفكار والمبادرات المدنية أدوات تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى واقع. ويشمل ذلك دعم المنتديات الحوارية وبرامج التدريب والمبادرات التي تعزز المساءلة والشفافية، وتوسع المنابر المتاحة للمواطنين للمشاركة في الشأن العام.

لكن جلالة الملك يضع للبرنامج حدوداً واضحة حتى لا يتحول التمكين إلى انحياز سياسي؛ فيؤكد أن يعمل على أسس غير حزبية ومحايدة، وأن يكون الدعم متاحاً للمؤسسات والمبادرات وفق قواعد شفافة وتنافس شريف. وهنا يصبح التمكين الديمقراطي أداة لخدمة المشاركة، لا وسيلة لتوجيهها نحو اتجاه سياسي معين.

وفي ختام الورقة تبدو الرسالة أكثر وضوحاً: الديمقراطية التي ينشدها جلالة الملك لا تُبنى بالمؤسسات وحدها، وإنما بالمواطن القادر على المبادرة والمشاركة والحوار والاختلاف باحترام وتحويل الفكرة إلى عمل. ولذلك فإن (المواطنة الفاعلة) ليست وصفاً لمواطن يراقب الحياة العامة من بعيد، وإنما مسؤولية تجعل الإنسان شريكاً في صناعة المستقبل. ومن هنا يصبح التمكين الديمقراطي أكثر من برنامج؛ يصبح دعوة إلى المواطن كي يتقدم من موقع المتلقي إلى موقع المبادر، وأن يؤمن بأن بناء الأردن الأقوى لا يبدأ دائماً من مؤسسة رسمية، بل قد يبدأ بفكرة يحملها مواطن ويملك الشجاعة لتحويلها إلى أثر.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962