آخر الأخبار
القلعة نيوز تتجول لأول مرة بقسم الكلى بالمقاصد ويضم ( 22 ) سريرا حديثا ( صور )اليمن يقلب الطاولة ويمطر شباك البحرين بخماسية في خليجي 27وزير البيئة يبحث مع نظيره السوري تعزيز التعاون البيئي والمناخيالإمارات تتصدر مجموعتها وتضرب موعدا مع عمان في كأس الخليجرونالدو يعلن مغادرة معسكر البرتغال بسبب جيسوس .. ويتوعدوزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20%تساقط أمطار في الرويشداختتام منافسات الدور الثاني لبطولة المراكز الشبابية لخماسيات كرة القدم 2026 في عجلوناستمرارية فعاليات برنامج «أيام شبابية» في مدرسة سامتا الثانوية للبنيننتنياهو: تصرفات الطيار الهندي بطائرة "فلاي دبي" أنقذت 174 روحا
رأي

قانون الضريبة في الأردن "قانون الكاهن" ومعول هدم الاقتصاد

منذ 11 ساعة6 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
قانون الضريبة في الأردن   "قانون  الكاهن" ومعول هدم الاقتصاد
د . أيمن الضمور
بقلمد . أيمن الضموركاتب مقال · مقال واحد
كل مقالات الكاتب

تحت وطأة عجز الموازنات المتراكم تحولت القوانين الضريبية بشقيها (الدخل والمبيعات) من أدوات مالية لتحقيق التوازن الاجتماعي والنمو الاقتصادي إلى ما يشبه "قانون الكاهن" الذي يفرض القرابين على جيب المواطن والتاجر دون التفات للتبعات.

ولم يكن المشرع عند صياغتها غائباً عن الوعي بل كانت يد حكومات الجباية المتعاقبة هي صاحبة اليد العليا مدفوعة بضغوط سد عجز "قربة الخزينة المخزوقة" التي أرهقها الفساد والمشاريع الوهمية المتعثرة التي يعتاش عليها الفاسدين .

ملهاة الإعفاءات الوهمية وسحق التوازن المالي….

يتجلى العجب العجاب في نصوص القانون التي صُممت ليكون في كل مادة منها فخ تحصيل للخزينة. ولعل أكبر بيادق التضليل تكمن في منظومة الإعفاءات الشخصية والعائلية التي تحولت إلى "مسخرة اقتصادية" .فبينما يتبجح القانون بإعفاء مقداره 9000 دينار للمكلف ومثلها للمعالين يضع سقفاً هزلياً يبلغ 1000 دينار فقط لإعفاء الطالب (سواء في المدرسة أو الجامعة) .أي منطق يعفي 1000 دينار لتعليم طالب جامعي تتجاوز كلفته السنوية 4 الاف دينار على الاقل بل إن قسط الروضة الأساسية اليوم يتخطى هذا السقف المزعوم؟ وينسحب العبث نفسه على سقف فوائد السكن البنكية المحدد بـ 1000 دينار سنوياً والإعفاء الطبي المقيد بشروط تعجيزية وبحد …. حيث حدد القانون 5,000 دينار أردني كحد أقصى لإجمالي هذه النفقات والتي تشمل الاستشفاء، والتعليم، والإيجار، وفوائد قروض الإسكان والتي يجب أن تكون معززة بفواتير مدفوعه نقدا ..

هذه الإعفاءات الهزيلة لا تُقبل ضريبياً إلا إذا كانت مدفوعة بالكامل حيث ترفض الممارسات الضريبية اعتماد الأقساط وتقتطع ما دُفع نقداً فقط. وفي المقابل وبشكل فج يضرب مبدأ التوازن المالي (الإيرادات مقابل المصاريف) من كيف تحاسب مودي الخدمة عن كافة فواتيره نقدي وذمم ولاتقوم بتنزيل هذه المصاريف كإعفاءات إلا إذا كانت مدفوعه نقدا …؟؟

تُحاسب الدولة مُقدّم الخدمة في قطاعي التعليم والاستشفاء على كامل قيمة العقد أو الفاتورة سواء قُبضت نقداً أو قُسطت على دفعات مؤجلة …المكلف يدفعه القانون نحو الإفلاس والدولة تقبض على الأوهام والديون غير المحصلة.

رفاهية "مسك الحسابات" ومقصلة التقدير الجزافي…

الشرط التعجيزي الأكبر الذي يفرضه القانون هو إجبار الجميع على مسك حسابات أصولية منتظمة وهنا تبرز فجوة انعدام العدالة .إذ إن كلفة مسك الحسابات وتعيين محاسب قانوني لا تقل عن 5000 دينار كحد أدنى سنوياً. فكيف لتاجر خضار بسيط أو صاحب دكان صغير أو حرفي يكافح يومه أن يتحمل هذه الكلفة المرتفعة وهو العاجز أصلاً عن تأمين قوت بيته وسداد إيجار منزله والإيفاء بأقساط مدارس أبنائه وأقساط البنوك التي تلاحقه؟ وارتفاع فواتير المياه والكهرباء .

ولأن مسك الحسابات بات "رفاهية تعجيزية" لصغار التجار يقع هؤلاء فريسة سهلة في مصيدة التقدير الجزافي حيث تبتكر الدائرة قواعد مجحفة تقضي بقبول نصف الإيرادات المقدرة فقط كمصاريف. فإذا قُدّر دخل المكلف بـ 30 ألف دينار يُفترض آلياً أن مصاريفه 15 ألفاً فقط ويضرب عرض الحائط بأي مصاريف حقيقية معلنة إذا تجاوزت هذا النصف. ولم يقف الإجحاف هنا بل برزت في أروقة الدائرة أحدث "الابتكارات الجبائية" للتقدير وذلك بضرب المصاريف المعلن عنها في الإقرار بأربعة أضعاف ليقابلها الدخل القائم . فإذا قدم مكلف إقراراً ضريبياً بمصاريف واقعية تبلغ 15 ألف دينار فإن عبقرية التقدير تعتبر دخله القائم 60 ألف دينار ليصبح دخله الصافي الخاضع للضريبة 45 ألف دينار بطرفة عين ودون مستند منطقي واحد.

خلط الأوراق …

مساواة شركات الأشخاص بالشركات المالية

وفي خطوة تنسف قواعد قانون الشركات الأردني وتخالف المنطق التجاري يعمد القانون إلى معاملة شركات الأشخاص والتضامن والشركات العادية (حتى الصغيرة منها) كمعاملة الشركات المالية والاعتبارية الكبرى ليطبق عليها نسبة ضريبة تبلغ 20% كحالة هذا الخلط البنيوي الفج يلغي الفوارق الجوهرية بين كيانات استثمارية ضخمة تملك أنظمة حوكمة وملاءة مالية وبين شركات أشخاص بسيطة قائمة على الاعتبار الشخصي والجهد الذاتي لشركاء يواجهون مقصلة "آلية التقدير الجزافي" ذاتها وكأن التشريع يتعمد مساواتهم بالبنوك والاتصالات والشركات العابرة للقارات لتجريدهم من أي فرصة للبقاء.

هندسة التبليغ "الجهنمية" والطبقية القضائية في "إذن التمييز"

أما عن التبليغات فقد ابتكر المشرع طريقة "جهنمية" إذ يُرسل إشعار المطالبة الضريبية إلى صندوق البريد التقليدي. فإذا استلمه المكلف تبدأ مهلة الشهر للاعتراض أما إذا لم يستلمه لأي ظرف (حتى لو كان مسافراً خارج البلاد)، فإنه يُعتبر مبلغاً حكماً بعد مرور 40 يوماً على إرساله للبريد علماً أن مدة بقاء الرسالة في البريد أصلاً لا تتجاوز 15 يوماً .. وقد تعددت اجتهادات محكمة الضريبة وهيئة التمييز في اجتهادات صبت اغلبها ضد المكلف لان نص المادة أصلا مبهم ومجحف ..

والأنكى من ذلك يتجلى في تكريس "الطبقية القضائية" عبر نظام "إذن التمييز"؛ فالدعاوى والأحكام الضريبية التي لا تزيد قيمتها عن 20,000 دينار لا تُقبل تمييزاً إلا بالحصول على إذن خاص .... فإذا كان من تبلغ بضريبة قيمتها 19 ألف دينار يواجه مشقة هائلة لانتزاع هذا الإذن فما بالك بصغار الكسبة والمواطنين الذين تُفرض عليهم ضرائب جائرة تحت حاجز الـ 10 آلاف دينار أو حتى دنانير معدودة؟ هؤلاء لا يحلمون بالوصول إلى أعلى هرم قضائي لإنصافهم ويُحرمون حكماً من حق التقاضي الكامل لمجرد أن فقرهم جعل قضاياهم "صغيرة" في عيون التشريع أذون التمييز مثلبة تشريعية واجحاف بحق الكثير وإضرار بالمصلحة العامة.

مقصلة الغرامات المتراكمة سنويًا

ولا تتوقف الماكنة الجبائية عند التحصيل الأعمى . بل تفرض ترسانة من الغرامات الفلكية التي لا تُفرض لمرة واحدة في العمر بل تتجدد وتتراكم في كل سنة مالية لتهدم أي أمل في النجاة.

* غرامة تأخير تقديم الإقرار تبلغ 200 دينار

* غرامة تأخير الدفع تُحتسب بمقدار 4 بالألف أسبوعياً .ما يعادل تضخماً مرعباً لأصل الدين مع مرور الوقت.

* غرامة بقيمة 500 دينار لعدم مسك دفاتر وسجلات وغرامة 500 دينار لعدم التسجيل بنظام الفوترة الإلكتروني و500 دينار إضافية لعدم تحديث البيانات الضريبية يضاف إليها غرامات المثلي والغرامات الجزائية المغلظة.

بيروقراطية الرديات وتجفيف السيولة

ومن أكثر المفارقات إجحافاً هي ازدواجية المعايير في التعامل مع أموال المكلفين . فبينما يفرض القانون الغرامات والفوائد الأسبوعية بمجرد تأخر المكلف عن الدفع تصبح عملية استرداد الفروقات أو "الرديات الضريبية" أشبه برحلة ماراثونية معقدة قد تمتد لسنوات في دهاليز البيروقراطية الحكومية. تُحتجز أموال التجار والمستثمرين وأصحاب المهن والمستخدمين دون وجه حق وبلا أي تعويض مما يتسبب في تجفيف السيولة النقدية للشركات ويدفع العديد منها إلى الاقتراض البنكي لتمويل عملياتها التشغيلية اليومية.

من ساحات القضاء إلى إغلاق المصانع…

النتيجة الحتمية لهذه المنظومة الانكماشية لم تكن زيادة الإيرادات المستدامة . بل تحول القانون إلى معول يهدم الاقتصاد الوطني .حيث تسببت هذه السياسات في إغلاق المصانع والشركات وهروب الرساميل الاستثمارية إلى أسواق إقليمية مجاورة وتسريح آلاف العمال والموظفين لينضموا إلى طوابير البطالة بالإضافة إلى التدخل المباشر في المنطقة الحرة التي اصبحت بالاسم وهروب المستثمرين . إن إصرار الحكومات على الجباية كحل وحيد يأتي لتغطية تشوهات هيكلية في الإنفاق العام حيث يرى الشارع أموال الضرائب تذهب لدعم تعيينات برواتب فلكية وامتيازات للمسؤولين وفوقها تمويل مشاريع فاشلة ومتعثرة صُرفت عليها ملايين الدنانير واستفاد منها المفسدون لتصبح مجرد أطلال تشهد على هدر المال العام.

إن الاقتصاد لا يمكن أن ينهض بجيوب فارغة ومصانع مغلقة والاستمرار في هذه العقلية الضريبية لا يحمي الخزينة بل يجفف منابع الإنتاج.

لقد آن الأوان لإعادة صياغة العقد الضريبي وتعديل القانون بشقيه الدخل والمبيعات ليكون رافعة للنمو والاستثمار فخبراء الضريبة من محامين ومحاسبون كثر لانهم اكثر ممارسة للقانون وهم يعرفون حلقات الوصل المفقودة بين الدائرة والمكلف وليس الذين يجلسون في المكاتب العاجية فلايمكن لاقتصاد بلد أن ينجح إذا لم تخفف نسبة الضريبة وتحريك العجلة الاقتصادية وان يكون القانون مشجعا وليس مجحفا …

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962