آخر الأخبار
القلعة نيوز تتجول لأول مرة بقسم الكلى بالمقاصد ويضم ( 22 ) سريرا حديثا ( صور )اليمن يقلب الطاولة ويمطر شباك البحرين بخماسية في خليجي 27وزير البيئة يبحث مع نظيره السوري تعزيز التعاون البيئي والمناخيالإمارات تتصدر مجموعتها وتضرب موعدا مع عمان في كأس الخليجرونالدو يعلن مغادرة معسكر البرتغال بسبب جيسوس .. ويتوعدوزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20%تساقط أمطار في الرويشداختتام منافسات الدور الثاني لبطولة المراكز الشبابية لخماسيات كرة القدم 2026 في عجلوناستمرارية فعاليات برنامج «أيام شبابية» في مدرسة سامتا الثانوية للبنيننتنياهو: تصرفات الطيار الهندي بطائرة "فلاي دبي" أنقذت 174 روحا
رأي

حين نكون معًا ولا نكون حاضرين الشاشة الشريك الحقيقي

منذ ساعتيندقيقتان
التحكم بالخط:

القلعة نيوز- في إحدى الجلسات العائلية، جلست أسرة كاملة معًا. كانت الأصوات موجودة، لكن العيون لم تكن هناك. الأب يمرر الأخبار على هاتفه، والأم ترد على رسالة في مجموعة العائلة، والأبناء منشغلون بمقاطع قصيرة لا تنتهي. لم يسأل أحد: كيف كان يومك؟ ولم يُسمع ضحك حقيقي، ولا حتى نظرة طويلة بين شخصين. انتهى اللقاء كما بدأ… بصمت ممتلئ بالانشغال.

هذه ليست قصة واحدة، بل مشهد يتكرر في كثير من البيوت اليوم. نعيش في زمن أصبحت فيه الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياتنا اليومية. كل شيء يحدث بسرعة؛ الأخبار، الرسائل، الإشعارات والتحديثات المستمرة، وأصبحنا ننتقل بأذهاننا بين أكثر من شاشة ومحادثة ومعلومة في الوقت نفسه، حتى بدا وكأن انتباهنا لم يعد ملكًا لنا بالكامل لقد أصبحت الشاشة الشريك الحقيقي لكل فرد.

لكن وسط هذا الاتصال الدائم، حدث تغير صامت؛ بدأنا نفقد شيئًا أساسيًا في علاقاتنا، وهو القدرة على الانتباه الحقيقي للإنسان الذي أمامنا. لم نعد ننظر في العيون كما كنا، ولم نعد نسمع الكلام بالعمق نفسه، ولم نعد نستشعر ببعضنا البعض وكأنه العاطفه غابت عن المشهد مع اقرب الناس وأصبح وجودنا الجسدي في المكان لا يعني بالضرورة أننا حاضرون نفسيًا فيه.

فالانتباه مورد محدود، وعندما يُستنزف في التنقل المستمر بين التطبيقات والإشعارات والمحتوى المتتابع، يصبح من الصعب أن نمنح الآخرين انتباهًا كاملًا وحضورًا حقيقيًا. ومع الوقت، قد ينعكس ذلك على جودة التواصل العاطفي، ويزيد الشعور بالوحدة رغم وجود الآخرين، ويجعل الحوار أكثر سطحية، ويضعف الإحساس بالارتباط الإنساني الحقيقي.

لقد أصبح الهاتف، بدرجات مختلفة، شريكًا دائمًا في تفاصيل حياة أفراد الأسرة، مهما اختلفت أعمارهم. وبمعنى آخر، نحن متصلون دائمًا، لكننا نادرًا ما نكون حاضرين فعلًا.

فالأسرة لم تعد تجلس كما كانت. قد يجتمع أفرادها في الغرفة نفسها، لكن كل واحد منهم يعيش في مساحة رقمية خاصة به. الطفل يرى والديه منشغلين بالهاتف، فيتعلم بصورة غير مباشرة أن الشاشة تستحق الانتباه حتى أثناء وجود الآخرين. والمراهق قد يجد في العالم الرقمي مساحة أسهل من الحوار المباشر، بينما قد يبرر الكبار انشغالهم الدائم بالعمل أو الأخبار أو متابعة ما يحدث من حولهم.

وهكذا، يتلاشى شيئًا فشيئًا ذلك الدفء الذي تصنعه التفاصيل البسيطة في العلاقات الإنسانية؛ نظرة العين، والابتسامة، والاستماع، والتفاعل الحقيقي، والتعاطف، والإحساس بالآخر.

ولم تعد الصداقة بعيدة عن هذا التغير ،أصبحنا نرسل رسائل أكثر مما نتحدث، ونتابع حياة بعضنا من خلال الصور والمنشورات بدل أن نعيش تفاصيلها معًا. قد نكتفي بصورة أو مقطع فيديو أو رد سريع بدل حوار طويل، وأصبح التواصل أحيانًا قائمًا على تبادل المحتوى أكثر من تبادل المشاعر والأفكار.

المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، فهي جزء مهم من حياتنا ووسيلة للتعلم والعمل والتواصل، وإنما في الطريقة التي نسمح لها بأن تشغل انتباهنا وتؤثر في حضورنا مع من نحب. فالتواصل الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى ساعات طويلة، لكنه يحتاج إلى حضور صادق؛ أن نضع الهاتف جانبًا أحيانًا، وأن ننظر إلى من يحدثنا، وأن نستمع دون أن ننتظر إشعارًا أو رسالة تقاطع اللحظة.

ربما السؤال الذي نحتاج أن نطرحه على أنفسنا اليوم ليس: كم شخصًا نتواصل معه؟ بل: كم شخصًا نشعر به فعلًا؟ وكم مرة جلسنا مع من نحب، وكنا معه بكل انتباهنا، لا بأجسادنا فقط؟

العلاقات لا تحتاج إلى مزيد من الإشعارات، بقدر ما تحتاج إلى مزيد من الحضور.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962