القلعة نيوز- هناك شخصيات لا تحتاج إلى تقديم طويل، لأن مسيرتها تتحدث عنها، ومحطاتها في العمل العام والطبي والعسكري كفيلة بأن تجعل الاسم حاضراً في ذاكرة الوطن. ومن هذه الأسماء يبرز معالي الباشا الدكتور سعد جابر، الذي جمع في تجربته بين مهنة الطب، والعمل القيادي في الخدمات الطبية الملكية، والمسؤولية الوزارية، والحضور الوطني في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها الأردن والعالم.
بدأت رحلة سعد جابر من ميدان الطب، قبل أن تتسع مسؤولياته داخل الخدمات الطبية الملكية، حيث تدرج في مواقع تخصصية وقيادية، وصولاً إلى مواقع متقدمة في إدارة العمل الطبي العسكري. وتولى منصب رئيس اختصاص جراحة القلب والشرايين في مركز الملكة علياء العسكري، ثم تولى إدارة مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب، قبل أن يشغل مواقع قيادية في الخدمات الطبية الملكية، من بينها مساعد مدير عام الخدمات الطبية الملكية للشؤون الطبية والأقاليم، ومساعد مدير عام الخدمات الطبية الملكية لشؤون مدينة الحسين الطبية. ومدير للخدمات الطبية الملكية.
ولم تقتصر تجربته على الإدارة الطبية، فقد كان له حضور في مسار التعليم والتخصص الطبي، من خلال رئاسة لجان امتحانات البورد الأردني والبورد العربي في جراحة القلب والشرايين، إلى جانب رئاسته جمعية أطباء القلب الأردنية، وهي محطات تعكس جانباً من حضوره المهني والتخصصي في طب وجراحة القلب.
وفي التاسع من أيار عام 2019، انتقلت مسيرة سعد جابر إلى موقع المسؤولية السياسية والتنفيذية عندما دخل حكومة الدكتور عمر الرزاز وزيراً للصحة، ليبدأ فصلاً جديداً من تجربته، انتقل فيه من غرفة العمليات والمراكز الطبية إلى إدارة واحد من أهم ملفات الدولة وأكثرها ارتباطاً بحياة المواطنين. واستمر في منصبه حتى 12 تشرين الأول عام 2020.
لكن المحطة التي جعلت اسم سعد جابر أكثر حضوراً في الذاكرة الأردنية كانت خلال جائحة كورونا، عندما وجد نفسه في واجهة المشهد الصحي والإعلامي في مرحلة استثنائية بكل المقاييس. ظهر بصورة متكررة في الإيجازات الحكومية، وشارك في إدارة الملف الصحي للجائحة، وفي القرارات والإجراءات المرتبطة بمواجهة انتشار الفيروس، ليصبح واحداً من أبرز الوجوه التي ارتبطت بتلك المرحلة.
وبعد مغادرته وزارة الصحة، عاد إلى مجاله الطبي وممارسة تخصصه في طب وجراحة القلب، قبل أن ينتقل حضوره إلى ميدان رياضي مختلف، حيث تولى في عام 2021 رئاسة الاتحاد الأردني للملاكمة، في محطة جديدة أضافت بعداً آخر إلى مسيرته المتنوعة.
و قد أنعمت اليونان على معالي الباشا بوسام القيمة والشرف وسوف يتم تسليم الوسام يوم ٢٧ نوفمبر القادم .
مسيرة سعد جابر تكشف عن شخصية تحركت بين أكثر من ميدان، من الطب وجراحة القلب إلى الإدارة العسكرية الطبية، ومن المسؤولية الوزارية إلى إدارة الأزمات، ثم إلى العمل الرياضي، دون أن تفقد هويتها الأساسية القائمة على التخصص والانضباط وتحمل المسؤولية.
ولعل ما يميز هذه التجربة أن صاحبها لم يأت إلى العمل العام من بوابة السياسة وحدها، بل جاء من مهنة إنسانية دقيقة، ومن تجربة طويلة في الطب والخدمات الطبية الملكية، وهو ما جعل حضوره في وزارة الصحة خلال جائحة كورونا امتداداً لمسيرة مهنية بدأت قبل سنوات طويلة من وصوله إلى كرسي الوزارة.
ضيف العدد.. معالي الباشا الدكتور سعد جابر، اسم يحمل تجربة أردنية متعددة المحطات، وطبيب قلب وجد نفسه في قلب مسؤولية وطنية كبرى، ومسؤولاً تنقل بين ساحات مختلفة، من غرفة العمليات إلى مواقع القيادة، ومن الوزارة إلى إدارة الأزمات، لتبقى سيرته واحدة من التجارب التي تستحق أن تُقرأ بعيداً عن اختزالها في منصب واحد أو مرحلة واحدة.















































