آخر الأخبار
مبارك للقلعة نيوز هذا الإنجاز الكبير والتطور المتميزجورامكو تحصل على جائزة أفضل شركة لعام 2026 على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا في مجال صيانة وإصلاح وتجديد الطائرات ضمن جوائز Airline Economics Aviation 100رجالات الأردن.. اللواء الطبيب عبدالحميد محمد العدوانأبو رمان يثمن استجابة الحكومة بمطالبته تمديد تصويب أوضاع العمالة الوافدةالمكرمة الملكية وفاء يمتد إلى صاحب العطاءالقلعة نيوز ... عندما تُعانق الأصالة التحديث والتطور الإخباريترفيع العميد المهندس رامي الدباس إلى رتبة لواء و إحالته إلى التقاعد.القلعة نيوز في حلتها العالمية: فضاء إعلامي متجدد وسقف حريته السماءإحالة عطاء لصيانة أجزاء من طريق الغور بقيمة 1.75 مليون ديناربعد حرب غزة؛ ماذا يريد الفلسطينيون؟
رأي

سموّ الأمير غازي بن محمد ... حين تتحوّل الفلسفة إلى رسالة ، وحوار الأديان إلى جسرٍ للإنسانية

منذ 33 دقيقة5 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
سموّ الأمير غازي بن محمد ... حين تتحوّل الفلسفة إلى رسالة ، وحوار الأديان إلى جسرٍ للإنسانية
د. نسيم أبو خضير
بقلمد. نسيم أبو خضيركاتب مقال · 34 مقالاً
كل مقالات الكاتب

في زمنٍ كثرت فيه الأصوات ، وقلَّ فيه الإنصات ، وتزايدت فيه الصراعات بإسم الدين والثقافة والهوية ، تبرز شخصياتٌ لا تكتفي بأن تكون حاضرةً في المشهد ، بل تصنع للمشهد معنىً وإتجاهًا ورسالة . ومن هذه الشخصيات سموّ الأمير الدكتور غازي بن محمد ، الذي إختار أن يجعل من العلم والمعرفة والحوار أدواتٍ لبناء الجسور بين الإنسان والإنسان ، وبين أتباع الأديان والثقافات المختلفة .

إن الحديث عن سموّ الأمير غازي لا ينبغي أن يقتصر على صفته الأميرية ، فالأمير هنا حاضرٌ بعلمه قبل لقبه ، وبفكره قبل موقعه ، وبمشروعه المعرفي والإنساني قبل أي إعتبار آخر . فهو أكاديمي وباحث ومفكر في الفلسفة والدراسات الإسلامية وحوار الأديان ، وقد جعل من البحث العلمي والحوار الحضاري مجالًا ممتدًا لخدمة الإنسان وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب .

وما يلفت النظر في تجربته أن إهتمامه بالفلسفة لم يكن ترفًا فكريًا أو إنشغالًا بالمصطلحات والنظريات ، وإنما كان محاولةً جادة لفهم الإنسان ، وأسئلته الكبرى ، وعلاقته بالله ، وبالآخر ، وبالوجود ، وبالقيم التي تمنح الحياة معناها .

الفلسفة عنده ليست سؤالًا بلا جواب :

الفيلسوف الحقيقي ليس من يكثر الأسئلة فحسب ، وإنما من يعرف كيف يجعل السؤال طريقًا إلى الحقيقة .

ومن هنا تبدو أهمية تجربة سموّ الأمير غازي ، فهو يتعامل مع الفكر بوصفه مسؤولية ، ومع المعرفة بوصفها أمانة ، ومع الحوار بوصفه ضرورة إنسانية وحضارية .

ففي عالمٍ أصبح فيه الإختلاف الديني والثقافي سببًا للصدام في بعض المناطق ، يأتي الحوار ليقول : إن الإختلاف لا يعني العداء ، وإن التعدد لا يعني الفوضى ، وإن إحترام الآخر لا يعني التخلي عن الهوية أو العقيدة .

وهذه واحدة من أهم القضايا التي تحتاجها البشرية اليوم : أن نتعلم كيف نختلف دون أن نتحول إلى أعداء .

من حوار الأديان إلى حوار الإنسان :

إن حوار الأديان الذي يؤمن به سموّ الأمير غازي ليس مجرد لقاءات بروتوكولية ، أو مؤتمرات تنتهي بإنتهاء جلساتها ، وإنما هو مشروع فكري وأخلاقي يقوم على التعارف ، والإحترام ، وإكتشاف المساحات المشتركة ، ومواجهة الصور النمطية التي صنعتها الصراعات وسوء الفهم .

وهنا نستحضر قول الله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾.

فالتعارف في المنظور القرآني ليس مجرد معرفة أسماء الشعوب ، وإنما هو مدخل إلى بناء علاقة إنسانية قائمة على الإحترام والتعاون والكرامة .

ولذلك فإن الحوار الحقيقي لا يطلب من الإنسان أن يتنازل عن عقيدته ، بل يطلب منه أن يكون واثقًا بعقيدته ، محترمًا للآخر ، قادرًا على شرح ما يؤمن به بالحجة والحكمة .

قال تعالى :

﴿ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾.

وهذه الآية تختصر منهجًا عظيمًا في الحوار : الحجة دون إساءة ، والإختلاف دون كراهية ، والدفاع عن الحقيقة دون الإعتداء على الإنسان .

الأردن الذي جعل من الحوار رسالة :

ولعل ما يميز تجربة سموّ الأمير غازي أنها تأتي من الأردن ، هذا البلد الذي إمتلك عبر تأريخه قدرةً إستثنائية على تقديم نموذجٍ يقوم على الإعتدال والوسطية والإنفتاح ، وعلى إحترام الآخر مع التمسك بالهوية والثوابت .

وقد إرتبط اسم الأمير غازي بعدد من المبادرات الفكرية والحوارية التي جعلت من الأردن حاضرًا في النقاش العالمي حول العلاقة بين الإسلام والغرب ، وبين الأديان والثقافات ، وفي مقدمتها رسالة عمّان ومشروع كلمة سواء وغيرها من الجهود الفكرية والحوارية .

وهنا تكمن قيمة الدور الأردني : أن يقول للعالم إن الإسلام ليس دين صدام ، وإن الإعتدال ليس ضعفًا ، وإن الإنفتاح على الآخر لا يعني الذوبان فيه ، وإن الحوار ليس تنازلًا عن المبادئ ، بل وسيلة للدفاع عنها بالحكمة والعقل .

الأكاديمي الذي حمل العلم إلى ميدان الحياة :

ومن أبرز ما يلفت في شخصية سموّ الأمير غازي الجمع بين البحث الأكاديمي والمسؤولية العامة .

فالعلم الذي يبقى حبيس الكتب والمكتبات لا يكفي وحده لصناعة التغيير ، والفكرة التي لا تجد طريقها إلى المجتمع تظل محدودة الأثر .

أما حين يتحول العلم إلى مشروع ، والفكر إلى مبادرة ، والمعرفة إلى حوار ، فإن أثرها يتجاوز صاحبها إلى أجيال كاملة .

وهذا ما يجعل تجربة الأمير غازي جديرة بالدراسة من جانب الباحثين والجامعات ومراكز الدراسات ، ليس بإعتبارها تجربة شخصية فحسب ، وإنما بإعتبارها نموذجًا للعلاقة بين الأكاديمية والفكر والدبلوماسية الثقافية وحوار الأديان .

إن عالمنا العربي والإسلامي بحاجة إلى مفكرين لا يعيشون خارج أسئلة العصر ، وإلى علماء قادرين على مخاطبة الإنسان المعاصر بلغة يفهمها ، وإلى أكاديميين يستطيعون أن ينقلوا الفكر من قاعات الجامعات إلى فضاء المجتمع والعالم .

نحن بحاجة إلى من يقول للشباب إن الدين ليس عائقًا أمام التفكير ، وإن التفكير ليس خصمًا للإيمان ، وإن البحث العلمي لا يتعارض مع القيم ، وإن الحوار لا يعني التخلي عن الثوابت .

ومن هنا فإن تجربة سموّ الأمير غازي تستحق أن تكون موضوعًا لدراسات أكاديمية معمقة ، تُبحث فيها كتاباته وأفكاره ومشروعاته في الفلسفة والدراسات الإسلامية وحوار الأديان ، وكيف إستطاع أن يجعل من الفكر وسيلةً للتقارب الإنساني .

الأمير غازي بن محمد ... مدرسة في الجمع بين الأصالة والإنفتاح :

إن أعظم ما يمكن أن يقال في تجربة سموّ الأمير الدكتور غازي بن محمد أنها تمثل محاولةً للجمع بين أمرين يظنهما البعض متناقضين : الأصالة والإنفتاح .

فالأصالة بلا إنفتاح قد تتحول إلى إنغلاق ، والإنفتاح بلا أصالة قد يتحول إلى ذوبان .

أما الجمع بينهما فهو الذي يصنع الشخصية المتوازنة : متمسكًا بجذوره ، واثقًا بهويته ، منفتحًا على العالم ، مؤمنًا بأن الإنسان يستحق أن يُحاور ويُحترم ، مهما إختلفت عقيدته أو ثقافته .

وهذه ليست مهمة سهلة ، بل هي مسؤولية فكرية وأخلاقية تحتاج إلى علمٍ عميق ، وثقافة واسعة ، ونفسٍ هادئة ، وإيمانٍ بأن الكلمة الطيبة قد تفعل ما لا تستطيع القوة أن تفعله .

إن سموّ الأمير الدكتور غازي بن محمد يقدم صورةً مهمة للأمير الأكاديمي ، والباحث الذي لم يجعل العلم عنوانًا شخصيًا ، وإنما جعله طريقًا لخدمة قضايا أكبر من الفرد .

وحين نحتفي به كمفكر وباحث في الفلسفة وحوار الأديان ، فإننا في الحقيقة نحتفي بفكرة أوسع : فكرة أن العقل والدين يمكن أن يلتقيا ، وأن الإختلاف يمكن أن يتحول إلى معرفة ، وأن الحوار يمكن أن يصبح طريقًا إلى السلام .

وفي زمنٍ يحتاج فيه العالم إلى مزيد من العقلانية ، والرحمة ، والتفاهم ، فإن صوت الفكر الهادئ يصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى .

تحية تقدير وإعتزاز لسموّ الأمير الدكتور غازي بن محمد ، الأكاديمي والباحث والمفكر ، الذي جعل من المعرفة جسرًا ، ومن الحوار رسالةً ، ومن الفلسفة بحثًا عن الحقيقة ، ومن الإيمان قوةً للدعوة إلى السلام والتعارف والإنسانية .

فالأوطان لا تحتاج فقط إلى من يديرون مؤسساتها ، وإنما تحتاج أيضًا إلى من يصنعون أفكارها ، ويشرحون رسالتها ، ويحملون صورتها إلى العالم ... والأردن محظوظٌ بأن بين أبنائه من حمل هذه الرسالة علمًا وفكرًا وحوارًا .

أحدث مقالاته

المزيد في قسم ضيف الأسبوع

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962