أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية من الوسائل الشائعة لشراء السلع والخدمات، إذ يستطيع الشخص إتمام عملية الشراء من هاتفه خلال دقائق. لكن ماذا يفعل المشتري إذا وصلته سلعة تختلف عن الصورة المعروضة أو كانت معيبة أو لم تصل أصلًا رغم دفع ثمنها؟ وهل يحمي القانون الأردني حقه إذا تمت عملية الشراء عبر إعلان على فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك أو من خلال أحد التطبيقات الإلكترونية؟ في هذه الحالات توفر التشريعات الأردنية وسائل قانونية لحماية المستهلك ومطالبته بحقه وفقًا لطبيعة الواقعة والأدلة المتوافرة.
أولًا: قانون حماية المستهلك رقم (7) لسنة 2017
يمنح هذا القانون المستهلك حق الحصول على معلومات كاملة وصحيحة عن السلعة وشروط بيعها وفق المادة (3). وتلزم المادة (4) المزود بمطابقة السلعة للخصائص المعلن عنها وتسليمها خلال المدة المتفق عليها أو المدة المعتادة دون تأخير. كما تحدد المادة (6) حالات اعتبار السلعة معيبة وتنظم المادة (7) رد ثمن السلعة المعيبة وتحظر المادة (8) الإعلان المضلل.
ولا تقتصر الحماية على المطالبة باستبدال السلعة أو رد ثمنها إذ قد تنشأ مسؤولية عن الضرر كما قد تترتب عقوبات على المخالفات وفق شروط القانون. وتنص المادة (25) على عقوبات للمخالفات التي يشملها حكمها ما لم ينص تشريع آخر نافذ على عقوبة أشد وهي غرامة لا تقل عن (250) دينارًا ولا تزيد على (10,000) دينار أو الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو كلتا العقوبتين.
ثانيًا: القانون المدني رقم (43) لسنة 1976 وتعديلاته
إلى جانب قانون حماية المستهلك تنظم أحكام القانون المدني الالتزامات الناشئة عن العقود وآثار الإخلال بها والمسؤولية عن الضرر بحسب شروط كل حالة. فإذا لم ينفذ البائع التزامه أو نشأ نزاع حول مطابقة السلعة للعقد فإن تحديد حق المشتري يتطلب النظر في الاتفاق والوقائع والنصوص القانونية المنطبقة.
ثالثًا: قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023
قد تتجاوز بعض الوقائع نطاق الخلاف التجاري لتثير شبهة الاحتيال الإلكتروني. وفي هذا السياق تنص المادة (10/أ) على ما يلي
“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على أي مال منقول أو غير منقول أو وثيقة تتضمن تعهدا أو ابراء وذلك بالاستعانة بأية طريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب او انتحال صفة غير صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات أو احدى وسائل تقنية المعلومات”
وتنص الفقرة (ب) من المادة ذاتها على ما يلي
“يعاقب على الشروع في ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة بالعقوبة المقررة للجريمة ذاتها”
وبذلك قد تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة من خمسة آلاف إلى خمسة وعشرين ألف دينار إذا ثبتت الجريمة وتوافرت عناصرها القانونية. لكن مجرد تأخر البائع في التسليم أو إخلاله بالضمان لا يثبت وحده جريمة الاحتيال بل يجب التحقق من وجود الاستيلاء غير المشروع والطريقة الاحتيالية أو الاسم الكاذب أو انتحال الصفة وسائر شروط النص.
كيف تحمي حقك؟
احتفظ بالإعلان الإلكتروني وتأكيد الطلب والفاتورة وإثبات الدفع والمراسلات مع البائع وصور السلعة عند استلامها. ثم طالب البائع بحل واضح وتقدم بشكوى إلى مديرية حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة والتموين إذا كانت الواقعة ضمن اختصاصها. وإذا وجدت مؤشرات على احتيال فاحتفظ بالأدلة واعرضها على الجهة المختصة لتحديد الوصف القانوني المناسب.
نصيحتي لكل من يشتري عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية
لا تجعل سهولة الشراء وسرعته سببًا في التسرع. تحقق من هوية البائع واقرأ وصف السلعة وشروط البيع والضمان واحتفظ بالإعلان والمراسلات وإثبات الدفع. ولا تعتمد على الصور وحدها أو على الوعود غير الموثقة. فالتصرف الواعي قبل الشراء قد يجنبك كثيرًا من المشكلات ويساعدك على إثبات حقك إذا وقع خلاف.
الرأي القانوني هنا عام ويظل تحديد المسؤولية والعقوبة مرتبطًا بوقائع كل حالة والنص القانوني المنطبق عليها.












































