خاص بالقلعة نيوز
الدكتور محمد عقاب الجوابرة
الإبداع في العمل ليس ترفاً فكرياً أو ميزة إضافية يختارها الموظف متى شاء، بل هو العصب الحيوي للتميز المؤسسي والمهني.
في عالم يتسم بالتسارع والتنافسية العالية، لم يعد القيام بالمهام الروتينية كافياً لضمان البقاء في القمة؛ إذ إن الفرق الحقيقي بين العمل العادي والعمل الاستثنائي يكمن في مساحة صغيرة من التفكير المبتكر، والشغف، والانضباط الميداني الذكي.
إن الإبداع في بيئة العمل لا يعني بالضرورة ابتكار حلول خارقة أو القفز فوق القواعد، بل يتجلى في القدرة على إعادة تعريف المشكلات، وتبسيط العمليات المعقدة، وتحويل التحديات اليومية إلى فرص للتطوير والارتقاء.
وتبدأ أولى خطوات هذا التحول بالانتقال الواعي من عقلية المُنفّذ الذي ينتظر التعليمات ليطبقها، إلى عقلية المبتكر الذي يبحث دائماً عن طريقة أفضل لإنجاز المهام بكفاءة أعلى وأثر أكبر. فالإبداع ينبع دائماً من السؤال المستمر عن جدوى الوسائل المتبعة وإمكانية اختصار الوقت والجهد مع رفع جودة المخرج النهائي.
كما يبرز التفكير الاستراتيجي في إدارة الأزمات كأحد أهم محركات الابتكار، حيث لا تُعدّ التحديات والمواقف الطارئة عوائق، بل هي الميدان الحقيقي لاختبار القدرات. فالإداري والموظف المبدع هو من يمتلك المرونة الذهنية لصياغة بدائل سريعة، وإدارة المخاطر بذكاء، وتحويل الموارد المحدودة والضغوط إلى حلول التنظيمية ولوجستية مبتكرة.
ولا يمكن للابتكار أن يتبرعم في فراغ، بل يستند دوماً إلى قاعدة صلبة من الخبرة والتطوير الذاتي المستمر. فكلما اتسعت مدارك الإنسان في مجاله، واطلع على التجارب الحديثة والممارسات الفضلى، أصبحت لديه القدرة على الربط بين الأفكار المختلفة وإنتاج رؤى جديدة تخدم الأهداف الوطنية والمؤسسية.
إن هذا الأثر المبتكر يكتمل بالحرص على تعزيز الاتصال المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد، فالإبداع الفردي يظل محدوداً إن لم يجد بيئة تفاعلية تنميه وتستثمر فيه. وبناء جسور التواصل الواعي وتبادل الخبرات بين الأجيال والقطاعات يمثل البيئة الخصبة التي تترعرع فيها الأفكار الريادية.
إن الإبداع في النهاية ليس مجرد شطحة فكرية عابرة، بل هو قرار يومي بالتفوق، والتزام أخلاقي ومهني بتقديم الأفضل. وحينما يلتقي الانضباط الميداني بالشغف التنموي، يتحول ميدان العمل من مجرد واجب ينتهي بنهاية الدوام، إلى مسرح مفتوح للإنجاز والريادة وبناء المستقبل.
حفظ الله الأردن والهاشميين












































