شريط الأخبار
الجيش الباكستاني: مقتل 216 مسلحا على الأقل وانتهاء عملية عسكرية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة جدارا بعيد ميلاد جلالة الملك ( صور ) الأردن يحتفي بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان "الرواشدة" يلتقي سفير جمهورية أذربيجان في عمّان فتح معبر رفح أمام سفر الدفعة الرابعة من المرضى والحالات الإنسانية اللواء المعايطة يرعى حفل تخريج طلبة دبلوم مراكز الإصلاح والتأهيل أول تعليق أسترالي على "اعتقال رئيس إسرائيل التربية تفعّل موقع نتائج تكميلية التوجيهي (رابط) رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط بمنطقة المنارة في اربد وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل أجواء مشمسة وباردة نسبيا اليوم وانخفاض الحرارة غدا وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني أبو رمان: أصحاب النفوذ والمال ينجرفون وراء "السلطة والجنس والدين" أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة في لقاء خاص ... "ولي العهد " يلتقي الشيخ جمال عوده الحويطات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور صرح الشهيد/ عمّان تسريبات إبستين.. باراك طلب تهجير مليون روسي لإسرائيل أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة ( صور )

سلوم تكتب : قبلة على الساحل.. !

سلوم تكتب : قبلة على الساحل.. !
هيام سلوم
"صموئيل كولت" عندما اخترع المسدس الذي يحمل اسمه عام 1814 قال جملته الشهيرة : ( اعتباراً من اليوم يستوي الشجاع والجبان) . تغيرت معايير الشجاعة إذ اختزلت تقنياً بضغطة زر، ومثلما ساوت الرصاصة بين الشجاع والجبان ساوى البحر بين زواره ولكن الفرق أن المساواة الأولى ظالمة والثانية عادلة . البحر لم يفرق بين غني وفقير جاهل وعاقل بين كهل وطفل ساوى الجميع بالعطاء.
هذا الإمتداد المترامي الأطراف الذي لطالما جئناه مهمومين نتطلع في أعماقه تختلج أرواحنا مع أنسامه منذ الأزل .
كنت من الذين يمارسون رياضة المشي والتمتع بعطاياه الباذخة التي لم تختزل بقطع المسافات بل أبعد من ذلك .

يزوره الناس كأنهم كرنفالاً ثقافياً تلقائياً دائم الحضور بلا مواعيد ، تتوافد إليه النفوس الهائمة على امتداد البصر من كل الطوائف والأديان . باعةٌ وجوالون وصياديون وعاشقون ومتعبون ومفكرون ، كل يعبر عن ذاته كل له أسلوبه في البوح لهذا المنبع الإلهي السماوي الذي حباه الله للجميع .
هذا يشكي وذاك يبكي، وٱخر يغني كل الحوارات متاحة كل التعابير طيّعة بحضرة قامته الممتدة على مدّ الأحلام . يحمل على أكتافه قصصاً وحكايا وقع خطوات وقهقهات ، يتسع للقادمين بلا مسميات أو انتماءات إلا للبحر ، نقصده بحال ونعود بحال أخرى .
باطنه يدغدغ بواطننا بما فيه من خزائن وخبايا ، وصفحة موجه التي تلامس الأفق بكل شروق وغروب لوحة ربانية الجمال تطل علينا من مكان بعيد من أعماق تائهة الدفق بمخرجاتها التي تتجلى انيناً وحنيناً وكأنها تراتيل صلاة لراهبٍ في محراب. يأخذنا التأمل في صبره الذي لا يكل ولا يمل .
إنها حضارة الفينيق منذ آلاف السنين التي كانت بوابة للسفن وميناء للبضائع .
وظل رغم الحصار والحروب والأوجاع ثابتاً عصيا لا تنال منه العواصف .
مصدراً للراحة والغوص والصيد والارتزاق والقراءة والصلاة والدعاء .
عالم يتسع حضنه للجميع .قهوة هنا ومقعد هناك طاولة هنا وأرجوحة هناك مظلة هنا وشجرة نخيل ،رجل يسبح وطفل يمرح جلسات سمر وضوء قمر .
أحببته مذ رأيته أول مرة عندما كنت بعمر الثالثة وقد سألت أبي كيف امتلأ بالماء ؟
فضحك بحنانٍ مدهشٍ ما زلت أتذكره وهو ينظر إليَّ بعينيه الدافقتين كموج البحر المتطلعتين كأفق النوارس المحلقة عالياً ، ثم أخذني بين يديه وضمني بحضنه وأشار بإصبعه إلى السماء ليمطرني بقبلٍ ما زال طعمها فوق خدودي راسخةً في وجداني وعقلي وضميري منذ تلك اللحظة بل منذ تلك القبلة الساحرة الصانعة للأمل لم أتأخر في الذهاب إلى البحر إنه متنفس المتعبين وبوصلة التائهين .