شريط الأخبار
أول قمة أردنية أوروبية تنطلق اليوم في عمّان لترسيخ الشراكة الاستراتيجية الشاملة عاجل: "العفو العام " ليس ترفاً بل مطلب في ظل ظروف اقتصادية صعبة والنواب أمام اختبار صعب لماذا لا يحمل رئيس المجلس القضائي لقب معالي وهو بمستوى رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية ؟ تحذير من منخفض جوي قوي يصل المملكة الجمعة مع أمطار غزيرة وسيول محتملة مصادر لـ "القلعة نيوز " : لا جلسة للمجلس القضائي اليوم الخميس البيت الأبيض: ترامب يدرس شراء غرينلاند سوريا: نرفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه زعزعة الاستقرار مستشار رئيس الوزراء اليمني : الزبيدي قد يكون فر إلى أرض الصومال القاضي يلتقي في المغرب برئيس مجلس النواب ووزير الخارجية ونائب رئيس مجلس المستشارين أردوغان يحسم الإشاعات حول عرض ترامب على مادورو نفيه إلى تركيا البيت الأبيض: نتمتع بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات المؤقتة الفنزويلية أكسيوس: من المتوقع أن يعلن ترامب إنشاء مجلس سلام في غزة الأسبوع المقبل بضعط امريكي : سوريا وإسرائيل وافقتا على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية ومشاريع مشتركه الرواشدة : تأهيل دوار لواء فقوع وإنشاء غرف مكتبية ومقاعد جلوس وتسميته " بدوار الثقافة " / صور "الوزير الرواشدة " عن الشاعر البدوي : فارس الكلمة يزرع الفخر والوفاء السقاف: تطوير الأسواق الحرة رافعة للاقتصاد الوطني حسان يعقد اجتماعاً لمتابعة الإجراءات التي اتَّخذتها الجهات المعنيَّة للتَّعامل مع ما شهدته بعض المناطق من أضرار جرَّاء الأحوال الجويَّة وزير الصحة يلغي قرار إنهاء خدمات 15 موظفًا عن العمل – أسماء جامعة الحسين تعاني من عجز مالي يفوق الخمسين مليون دينار أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران في أسرع وقت

بيان حماس... قنبلة لغوية موقوتة تهدد أمن الأردن تحت راية العاطفة

بيان حماس... قنبلة لغوية موقوتة تهدد أمن الأردن تحت راية العاطفة
تحليل معمق لبيان حركة حماس
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
"بيان حماس... قنبلة لغوية موقوتة تهدد أمن الأردن تحت راية العاطفة"
"""”"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
للكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه.

البيان الذي صدر عن حركة "حماس" بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2025... تعليقاً على اعتقال مجموعة من الأردنيين المتهمين بالضلوع في أنشطة تمس الأمن الوطني... ليس مجرد بيان تضامن مع من تصفهم الحركة بـ"مبادرين أحرار"... بل هو وثيقة سياسية كاملة الأركان... كُتبت بعناية فائقة، محمّلة برسائل لغوية وسيميائية دقيقة... تقفز فوق خطوط السياسة إلى عتبات الأمن والسيادة.

من يقرأ البيان لأول وهلة قد ينخدع ببلاغته الدافئة... وبعباراته التي تتغنّى بالضمير القومي والواجب الإسلامي ونصرة القضية الفلسطينية... فالجمل مصاغة بحرفية لافتة... تستدعي قاموسًا مشتركًا بين وجدان الأمة وجراح غزة... لكنها في العمق تسعى إلى إعادة توصيف الحدث الأمني في الأردن على أنه فعل نضالي... بل وواجب أخلاقي يستحق الشكر لا الإدانة.

المعتقلون في نظر البيان... ليسوا مجرد مواطنين تورطوا في تجاوز القانون... بل "ضمير الأمة" و"أبناء التلاحم التاريخي" و"رموز الموقف القومي الحي"... وهذه ليست مجرد تعبيرات عابرة... بل محاولات دقيقة لإعادة تشكيل الوعي العام... وتوجيه الرأي الأردني نحو الانفعال العاطفي... بدلًا من التفكير العقلاني في خطورة الأفعال موضوع الاتهام.

الأخطر من ذلك هو تلك الفقرة التي تشدد على أن دوافع المعتقلين لم تكن تهديدًا للأردن... بل دفاعًا عن القدس وغزة... في الظاهر تبدو هذه محاولة للتهدئة... لكن في الحقيقة... تحمل بين طياتها إقرارًا ضمنيًا بأن ما قاموا به قد يتعدى القانون الأردني... لكنها محاولة "مشروعة" برأي الحركة تستحق التسامح وربما الاحتفاء... وكأن "حماس" تقول للأردن : لديكم قوانينكم لكن قضيتنا فوقها.

البيان يتحرك بذكاء لغوي بين الشكر للموقف الرسمي الأردني الرافض للتهجير والدعوة إلى الإفراج "الفوري" عن المعتقلين... وهذا ليس تناغمًا سياسيًا بل ضغط مباشر... بلغة مغلفة بالحكمة لكنها تجرح السيادة... فأن تطلب حركة غير أردنية "معالجة الملف بروح من المسؤولية القومية"... هو تدخل فجّ وسافر في آليات دولة ومؤسساتها... وتجاوز غير مبرر على استقلالية القرار الأمني الأردني.

الرموز المستخدمة في البيان ليست عفوية : القدس، غزة، الأقصى، الاحتلال، التهجير، المقاومة، الأمة، الشهداء... كلها مفردات شديدة الحضور في الوجدان العربي... تُستدعى بدقة لخلق حالة وجدانية عالية وتخدير المتلقي عن طرح السؤال الأهم : ما الذي فعله هؤلاء الشباب تحديدًا؟ ولماذا تتحرك "حماس" بهذه السرعة للدفاع عنهم قبل حتى أن تتضح نتائج التحقيق؟

البيان في مضمونه يحاول سحب الملف من الدائرة الأمنية إلى الفضاء العاطفي الشعبي... عبر لغة مشبعة بالشرعية القومية والدينية... لكنه في الوقت ذاته... يعيد تعريف مفهوم السيادة ويختزل العلاقة الأردنية-الفلسطينية إلى مفهوم التلاحم العاطفي... لا التعاون السياسي والمؤسسي المنضبط... وهنا تكمن الخطورة : أن تتحول السيادة إلى مرونة شعورية بدلًا من أن تبقى مؤسسة قانونية تحكمها الدساتير والأنظمة.

حماس لم تكن في هذا البيان مدافعة فقط عن معتقلين... بل كانت ترسم حدودًا جديدة للتأثير وتختبر قدرة الدولة الأردنية على ضبط خطابها الداخلي في مواجهة تدخلات تحمل طابعًا وجدانيًا... لكنها تتسلل في حقيقتها إلى عمق القرار السيادي.

إنه بيان يُقْرأ كما تُقرأ بيانات الحروب الباردة : ما بين السطور أكثر فتكًا من النص نفسه...بعبارة أخرى وأوضح البيان تجاوز كل الخطوط الحمراء... وللحديث بقية.

#د. بشير _الدعجه