شريط الأخبار
النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية

الزبون يكتب : مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية "من بناء لغة الطفل إلى عولمة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي

الزبون يكتب : مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية من بناء لغة الطفل إلى عولمة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي
الأستاذ الدكتور فواز محمد العبدالحق الزبون
لم تعد اللغة العربية اليوم تواجه تحديات تعليمية فحسب، بل تخوض اختبارًا حضاريًا يتعلق بمكانتها في عالم تُنتَج فيه المعرفة داخل الخوارزميات، وتُدار فيه الثقافة عبر المنصات الرقمية العابرة للحدود. وفي هذا السياق، يبرز مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بوصفه أحد أكثر المشاريع العربية نضجًا في فهم هذا التحول، وأجرأها في التعامل معه بوصفه فرصة لا تهديدًا.
وقد تعمّق هذا الإدراك لديّ خلال زيارتي الأخيرة إلى مقر المجمع، ولقائي بالأمين العام، الأستاذ الدكتور عبدالله الوشمي، ورئيس قسم التخطيط والسياسات اللغوية الأستاذ الدكتور محمود المحمود، حيث بدا واضحًا أن ما يجري في هذا الصرح ليس نشاطًا مؤسسيًا تقليديًا، بل مشروعًا استراتيجيًا لإعادة بناء اللغة العربية بوصفها نظامًا معرفيًا عالميًا.
فالمجمع لا يعمل بمنطق الصيانة اللغوية، بل بمنطق التمكين الحضاري. وهو لا ينظر إلى العربية باعتبارها لغة تراثية، بل باعتبارها لغة يجب أن تكون حاضرة في الذكاء الاصطناعي، والترجمة الآلية، والتعليم الرقمي، وصناعة المحتوى العالمي. وهذا ما لمسته مباشرة في طبيعة المشاريع التي عُرضت عليّ خلال الزيارة، والتي تركز على بناء المدونات اللغوية الرقمية، والمعاجم الحاسوبية، وأنظمة معالجة اللغة العربية آليًا.
لقد أدرك القائمون على المجمع أن المعركة الحقيقية على اللغات في القرن الحادي والعشرين تُخاض داخل البيانات والخوارزميات، لا في الكتب وحدها. ولذلك يسعى المجمع إلى أن تكون العربية لغةً قابلة للتعلم الآلي، والتحليل الدلالي، والترجمة الدقيقة، بما يضمن لها حضورًا فاعلًا في الاقتصاد المعرفي العالمي.
غير أن ما يمنح هذا المشروع عمقه الحقيقي هو أنه لا يبدأ من النخبة، بل من الطفل. فقد لمست خلال لقائي مع مسؤولي التخطيط اللغوي أن الطفل يحتل موقعًا محوريًا في استراتيجية المجمع، بوصفه نقطة الانطلاق في بناء الإنسان اللغوي العربي. فاللغة لا تُكتسب في الجامعة، بل تُبنى في السنوات الأولى من العمر، حيث تتشكل البنية المعرفية للإنسان.
ومن هنا، يدعم المجمع المحتوى اللغوي الموجّه للأطفال، ويطوّر أدوات رقمية تساعدهم على اكتساب العربية بوصفها لغة تفكير وحياة، لا مجرد مادة دراسية. وهذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لعلم اكتساب اللغة، ويجعل من الاستثمار في الطفولة استثمارًا في مستقبل العربية نفسها.
وفي عالم تهيمن فيه التطبيقات الأجنبية على خيال الطفل العربي، يصبح هذا العمل مشروعًا حضاريًا وأمنيًا في آن واحد. فالطفل الذي لا يمتلك العربية في وعيه المبكر، لن يكون قادرًا على حملها لاحقًا إلى البحث العلمي أو الابتكار أو الفضاء الرقمي العالمي.
ومن هنا تمتد رؤية المجمع من رياض الأطفال إلى العالم. فالعربية التي تُبنى في الطفل تُؤهَّل لتدخل الجامعة، ثم المختبر، ثم فضاء الذكاء الاصطناعي والترجمة العالمية. وهذا ما يجعل مجمع الملك سلمان لا يشتغل على لغة محلية، بل على لغة عالمية تسعى إلى أن تكون أداة تواصل ومعرفة في مختلف الثقافات.
إن ما يقوم به هذا المجمع، كما شاهدت في زيارتي، هو بناء سلسلة متكاملة:
من اكتساب اللغة في الطفولة،
إلى توحيدها في البحث العلمي،
إلى رقمنتها في الذكاء الاصطناعي،
إلى تعميمها في العالم.
وهذه الرؤية المتكاملة هي ما يجعل مشروعه فريدًا بين المجامع اللغوية في العالم العربي.
فالعربية، في فلسفة مجمع الملك سلمان، ليست لغة هوية فقط، بل لغة معرفة، وسيادة، وحضور عالمي. وفي زمن تتحول فيه اللغات إلى أدوات قوة ناعمة، فإن هذا المجمع يعيد للعربية مكانتها بوصفها لغة قادرة على تسمية المستقبل، لا مجرد وصف الماضي