شريط الأخبار
بيان أردني عربي إسلامي: أعمال اسرائيلية استفزازية تصعيدية وغير مقبولة الحنيطي يزور مقبرة أرلينغتون ويضع إكليلًا على ضريح الجندي المجهول الأردن: تضامن مطلق مع الكويت في أي خطوات لحماية سيادتها وأمنها الحنيطي ورئيس الأركان الامريكي يبحثان رفع مستويات الجاهزية والتنسيق العملياتي "يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت

الفاهوم يكتب : عمالة الأطفال وحق الطفولة

الفاهوم يكتب : عمالة الأطفال وحق الطفولة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في الأزقة الخلفية لبعض المدن، وفي الحقول البعيدة عن أعين الرقابة، وداخل ورشٍ صغيرة بلا لافتات، يعمل أطفالٌ كان ينبغي أن يكونوا على مقاعد الدراسة. فهم لا يملكون عقودًا ولا حماية، وغالبًا لا صوت لهم يسمع. ومن الواضح الآن بأن عمالة الأطفال في عام 2025 لم تعد ظاهرة هامشية، بل قضية حقوقية واقتصادية مركّبة تكشف اختلالات أعمق في منظومة الحماية الاجتماعية وسوق العمل، وتضع المجتمع أمام مرآة خياراته الصعبة.
تشير تقديرات منظمة العمل الدولية واليونيسف إلى أن عمالة الأطفال ما تزال تحديًا عالميًا، مع تمركزٍ واضح في القطاعات غير المنظمة، والأعمال الخطرة، والأنشطة العائلية غير المأجورة. وفي المنطقة العربية، تتضاعف حساسية القضية بفعل الفقر والبطالة والهشاشة الاقتصادية وتداعيات الأزمات المتلاحقة، فتجد بعض الأسر نفسها أمام خيارات قاسية يكون ثمنها طفولة مبتورة، تُستبدل فيها الدفاتر بأدوات العمل، والأحلام بأعباء لا تليق بسنٍ صغيرة.
في الأردن، ورغم الإطار التشريعي الذي يجرّم أسوأ أشكال عمالة الأطفال ويحدد سنّ العمل وشروطه، تكشف تقارير رسمية ودراسات وطنية أن الظاهرة لا تزال قائمة بأشكال متعددة. فعلى سببين المثال لا الحصر، يعمل أطفال في الزراعة والإنشاءات والورش الحرفية والخدمات، وأحيانًا في أعمال تُشكّل خطرًا مباشرًا على صحتهم وسلامتهم. وتبقى أسوأ أشكال عمالة الأطفال تلك التي يقومون بها مرغمين كالتسول المنظّم، والعمل القسري، والاستغلال الاقتصادي، والاتجار بالأطفال لأغراض العمل وتعد الأكثر خفاءً والأصعب كشفًا.
والأخطر والمقلق أن بعض هذه الحالات لا يُنظر إليها بوصفها انتهاكًا، بل تُبرَّر تحت عناوين مضلِّلة مثل "المساعدة الأسرية” أو "تعلم المهنة مبكرًا”. غير أن المعايير الدولية واضحة تشير بأن كل عمل يحرم الطفل من التعليم، أو يعرّضه للخطر، أو ينتهك كرامته، هو انتهاك صريح لحقوقه. وقد أكدت اتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات منظمة العمل الدولية (رقم 138 و182) أن حماية الطفل ليست نصا قانونيًا، بل التزامًا أخلاقيًا ودوليًا لا يقبل التأجيل.
وتتقاطع عمالة الأطفال، في كثير من الحالات، مع الاتجار بالبشر، خصوصًا عندما يُستغل الأطفال عبر وسطاء، أو يُنقلون من بيئاتهم للعمل في ظروف قسرية، أو تُصادر أجورهم. وغالبًا ما تبقى هذه الحالات خارج الإحصاءات الرسمية، ما يستدعي دورًا أكبر للإعلام الاستقصائي في الكشف والتوثيق، مع الالتزام الصارم بعدم تعريض الضحايا لمخاطر إضافية أو انتهاك خصوصيتهم.
ويؤكد خبراء الطفولة أن معالجة عمالة الأطفال لا يمكن أن تكون أمنية أو قانونية فقط. فالتجريم وحده، دون بدائل اقتصادية وتعليمية حقيقية، قد يدفع الظاهرة إلى مزيد من السرية. المطلوب مقاربة شمولية تبدأ بالوقاية عبر دعم الأسر الفقيرة، وتحسين جودة التعليم، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، ولا تنتهي بالاستجابة التي تشمل التفتيش الفعّال، وإعادة تأهيل الأطفال، ومساءلة المستغلين.
في هذا السياق، تلعب منظمات المجتمع المدني—بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين—دورًا محوريًا في الرصد والتوعية وتقديم المساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين. كما تتعاظم أهمية الإعلام المسؤول في تحويل الأرقام الجافة إلى قصص إنسانية حيّة، تُحرّك الرأي العام وتدفع صُنّاع القرار إلى الفعل، لا الاكتفاء بالإدانة اللفظية.
إن أي تقرير مهني يتعلق بعمالة الأطفال عليه ان لا يكتفي بوصف المشهد، بل يحفر في الجذور ويطرح عددا من الاسئلة : لماذا يخرج الطفل إلى العمل؟ أين دور المدرسة ولماذا تغيب؟ كيف يعمل سوق العمل غير المنظم؟ ومن يستفيد من صمت المجتمع؟ وهو، في الوقت ذاته، يلتزم بميثاق أخلاقي صارم يحمي هوية الأطفال، ويتجنب الوصم، ويمنح الضحية كرامتها قبل أي سبق صحفي.
يمكن لعام 2026 أن يكون نقطة تحوّل إذا ما تحوّل الوعي إلى سياسات، والتقارير إلى أدوات مساءلة، والتعاطف إلى حلول مستدامة. فعمالة الأطفال ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات قابلة للتغيير. والطفل الذي يُنقذ اليوم من العمل القسري هو مواطن الغد، الذي يستحق فرصة عادلة في التعليم والحياة، ومستقبلًا لا يُبنى على حساب طفولته.