شريط الأخبار
الأمن يلاحق المسيء للرسول في مقطع فيديو حسَّان يتفقَّد مواقع في عراق الأمير ويوجه بتوفير وسيلة نقل للمركز الصحي اللواء المعايطة يرعى تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة المستجدين أورنج الأردن تدعم إمكانات الشباب برعاية مسابقة مبرمجي المستقبل العربية بنك ABC في الأردن يقيم إفطاراً للأطفال الأيتام ضمن مبادراته الرمضانية الخيرية اقتحامات واعتقالات واسعة جديدة في الضفة الغربية المحتلة طب الأسنان في عمّان الأهلية تنظم بمدرسة البشيري الأساسية نشاطاً توعوياً بصحة الفم طلبة صيدلة عمّان الأهلية يشاركون بملتقى وطني لدعم استراتيجية النظافة والحدّ من النفايات ورشة متخصصة في عمان الأهلية حول استراتيجيات الكتابة الأكاديمية ومنهجية البحث العلمي إيران تكشف حصيلة ضحايا قصف مدرسة في ميناب وتتهم واشنطن وتل أبيب بالتعمد أداء القسم القانوني لخريجي جامعة مؤتة الفوج الرابع والثلاثين الدوريات الخارجية تكشف تفاصيل حادث تصادم واشتعال 4 مركبات على الطريق الصحراوي ولي العهد يهنئ الأميرة رجوة بعيد ميلادها: كل عام وأنتِ رفيقة العمر نقابة الفنانين الأردنيين: شخص ينتحل صفة فنان ولا علاقة له بالنقابة التعليم العالي: 550 منحة وقرضا حصة ثابتة لكل لواء بدءا من العام المقبل العودات يلتقي طلبة من كلية الحقوق بالجامعة الأردنية منظمة العمل الدولية: المخاطر النفسية والاجتماعية تسبّب وفاة 840 ألف إنسان سنويًّا في العالم قمة خليجية في جدة لبحث التصعيد الإيراني وأمن الملاحة في المنطقة صدور كتاب "التدريب التعليمي EDUCATION COACHING" بالعربية للحديدي وزارة الداخلية تفرج عن 418 موقوفا إداريا

الزبن يكتب : قرع طبول الحرب يزيد احتمالات تعجيل الضربة والمواجهة مع إيران

الزبن يكتب : قرع طبول الحرب يزيد احتمالات تعجيل الضربة والمواجهة مع إيران
حسن محمد الزبن
يتجاوز التفاقم الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان كونه مجرد خرق تقني لوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024، ليعكس تبدُّلًا أعمق في قواعد الاشتباك، في ظرف إقليمي شديد الاضطراب. فالغارات الجوية المتكررة التي نفذها الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، وشملت مناطق شاسعة من الجنوب والبقاع، تدل على انتقال واضح من منطق الردع المحدود إلى فرض وضع أمني جديد تُدار أسسه من الجو، وبسقف سياسي وعسكري واسع.
بالأمس وخلال ساعات قليلة، نفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من خمسٍ وعشرين غارة استهدفت بلدات كفرحتى وعيتا الشعب، ومواقع في قضاء جزين وإقليم التفاح، إضافة إلى مرتفعات الريحان وجرود بريتال. وعلى الرغم من الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن الضربات طالت «منشآت ومواقع عسكرية» تابعة لحزب الله، فإن تركيز القصف واتساع مداه الجغرافي، إلى جانب استمراره بوتيرة شبه يومية، يُثير تساؤلات جادة حول ماهيته وأهدافه، ويُعزز الاعتقاد بأن ما يحدث يتجاوز الردع التكتيكي نحو استراتيجية استنزاف ممنهجة.
الجدير بالذكر في هذا السياق هو اعتماد إسرائيل سياسة الإنذارات المبكرة للسكان، كما وقع في بلدة كفرحتى، حيث طُلب من الأهالي إخلاء منطقة تضم مجمعًا سكنيًا واسعًا بحجة وجود منشآت عسكرية. هذه المقاربة، التي تجمع بين الضغط العسكري والحرب النفسية، رفعت مستوى التوتر الميداني، ودفعَت الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» إلى التحرك استجابة لنداءات السكان، في محاولة لضبط الموقف ومنع تفاقمه نحو اشتباك أكبر.
ورغم هذه التحركات، استمرت الضربات، وأسفرت عن دمار هائل ومقتل شخص في مدينة بنت جبيل جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية عربة مدنية، وفق وزارة الصحة اللبنانية. كما حلّقت الطائرات الحربية على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق مأهولة، ما عزّز التصور بأن إسرائيل أصبحت تتعامل مع الأجواء اللبنانية كساحة مفتوحة لعملياتها، متجاوزة فعليًا اتفاق وقف إطلاق النار.
إسرائيليًا، يُروَّج لهذا التصعيد في إطار اتهام حزب الله بمحاولة استعادة قدراته العسكرية جنوب نهر الليطاني عبر أنفاق ومخازن ذخيرة، في ما تراه تل أبيب خرقًا للتفاهمات السارية. غير أن المعطيات الميدانية تُبين أن الضربات لم تقتصر على هذه المنطقة، بل امتدت شمالًا باتجاه نهر الأولي، في توسيع مقصود لدائرة الاستهداف، يعكس تقديرات استراتيجية أوسع من مجرد منع إعادة التمركز.
يتزامن ذلك مع إعلان الجيش اللبناني عن بدء خطته لحصر السلاح بيد الدولة، وتوسيع انتشاره في منطقة جنوب الليطاني وتأمين مواقع حيوية، عدا المواقع التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، أكدت الرئاسة اللبنانية أن حصر السلاح ضرورة داخلية لبناء الدولة، مُحذِّرة من أن استمرار التعديات الإسرائيلية يُضعف الاستقرار ويُعقِّد أي مسار داخلي لبسط النفوذ.
غير أن فهم ما يجري في لبنان بمعزل عن المحيط الإقليمي يظل غير مكتمل؛ فالتصعيد يتلاقى مع استمرار الحرب في غزة، والغارات الإسرائيلية المُتكررة ضد أهداف مرتبطة بإيران وحلفائها في سوريا، إضافة إلى مرحلة ضغط داخلي غير مسبوقة تشهدها إيران، بسبب أزمات اقتصادية خانقة واحتجاجات جديدة تُربك كيان النظام.
وتتزايد الصورة تعقيدًا مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما صاحبها من استعادة لغة المواجهة العلنية مع طهران. فالإدارة الأمريكية الراهنة لا تُخفي حزمها تجاه الملف النووي الإيراني، ولا استعدادها لدعم الخيارات العسكرية إذا رأت أن إيران أو حلفاءها تخطوا «الخطوط الفاصلة». وفي هذا السياق، يصبح الضغط على الأذرع الإقليمية لطهران جزءًا من معادلة أكبر لإعادة ترتيب ميزان الردع.
من هذا المنطلق، لا يبدو تكثيف الضربات على حزب الله مقتصرًا على معالجة تهديدات حالية، بل يمكن تفسيره كجزء من مسعى استباقي يهدف إلى تقليص قدرة إيران على الرد غير المباشر، عبر إضعاف أبرز حلفائها على تخوم إسرائيل الشمالية. فلبنان، في هذا التفسير، ليس ساحة منفصلة، بل نقطة وصل أساسية في شبكة النفوذ الإيرانية، وأي إضعاف فيها ينعكس مباشرة على خيارات طهران الإقليمية.
عسكريًا، تشير طبيعة الضربات الأخيرة، من حيث حجم الانفجارات ونوعية المتفجرات المستخدمة، إلى استهداف منشآت راسخة ومواقع مهمة، وليس مجرد توجيه إشارات تحذيرية، كما أن استهداف مناطق تشكّل نقاط تماس جغرافية بين الجنوب والبقاع يعكس سعيًا واضحًا لمنع أي إعادة تموضع أو تحصين مستقبلي، في ظل تفوق جوي إسرائيلي شبه كامل.
في ضوء هذا المشهد، لا يبدو التوتر الإسرائيلي مقيَّدًا بسقف محدد، بل يندرج ضمن إدارة دقيقة لحافة الخطر، حيث تتراكم الدلالات العسكرية والسياسية دون الوصول إلى نقطة الانفجار بعد. فإطلاق أصوات الحرب لا يعني بالضرورة أن الضربة باتت قريبة، لكنه يرفع احتمالات تسريعها إذا ما تلاقت الحسابات الاستراتيجية مع ظرف سياسي أو أمني مفاجئ. وبين تفاقم إسرائيلي تدريجي، واستعداد أمريكي متصاعد، وتروٍّ إيراني ممزوج بالتحدي، تتحول الساحة اللبنانية إلى نافذة تعكس معالم الصراع القادم، لا بوصفه غاية نهائية، بل كمحطة اختبار تُحدَّد فيها أسس النزاع قبل الإعلان عنه.