شريط الأخبار
السفير العضايلة يزور جناح وزارة الثقافة الأردنية المشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب حسَّان يوجِّه بإجراء صيانة شاملة لملعب البترا الرياضي "المواصفات" تحصل على اعتمادية منح شهادة المنتج العضوي من الوكالة التركيّة رئيس الوزراء يفتتح فندق كراون بلازا البترا الإدارة المحلية توجّه البلديات لغرس 250 ألف شجرة دمشق تدعو "قسد" لوقف الاعتقالات التعسفية في الحسكة فورا وإطلاق سراح جميع المعتقلين أردوغان يرحب بالهدنة في سوريا ويحذر "قسد" من "خطوة ستعني انتحار التنظيم" الجيش السوري: قسد يخترق اتفاق وقف إطلاق النار ويستهدف مقرا عسكريا رئيس الوزراء البريطاني يؤكد أن بلاده لن ترضخ لضغوط ترامب بشأن غرينلاند ترامب: أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح ترامب يصل إلى زوريخ للمشاركة في منتدى دافوس الحكومة تتجه لطرح فرصة استثمارية لطريق بديل مدفوع بين عجلون وعمّان حسان في جولة ميدانية بالبترا ويوجه بتفعيل البرامج والأنشطة النوعيَّة وفاة طفلين و3 إصابات من عائلة واحدة إثر حريق منزل في عمّان "البيئة": انبعاثات مصنع السيراميك في القطرانة بخار ماء وليست ملوِّثات للهواء رئيس إقليم البترا يبحث وسفير أذربيجان التعاون السياحي والثقافي الحاج توفيق: العلاقة الأردنية السعودية إرث من الثقة والتكامل يُترجم اليوم إلى شراكة اقتصادية يقودها القطاع الخاص مجلس النواب يُقر بالأغلبية قانون "مُعدل المُنافسة" لسنة 2025 الملك يستقبل وزير الخارجية التونسي النائب دينا البشير تطالب الحكومة بفتح "منصة التأشيرات" للفلسطينيين - تفاصيل

شقمان يكتب : كابتن يوسف أبو ديه… حين يصبح الإنسان معنى لا يُغادر

شقمان يكتب : كابتن يوسف أبو ديه… حين يصبح الإنسان معنى لا يُغادر
كابتن أسامة شقمان
ليس كل من ارتدى رتبة خدم الوطن، وليس كل من حلّق في السماء أدرك معناها. فبعض الرجال لا يُقاس حضورهم بما أنجزوه فحسب، بل بما تركوه من أثر، وبما زرعوه من قيم، وبالسكينة التي تظلّ معلّقة باسمهم حتى بعد الرحيل. وكان كابتن يوسف أبو ديه واحدًا من أولئك القلائل الذين عاشوا كالقيمة، لا كالعابر.
وُلد في وادي السير، القرية التي تشبه أبناءها: صلبة في المواقف، صافية في النوايا، وعميقة الجذور. أحبّها حبّ من يعرف أن المكان ليس جغرافيا، بل هوية. كان يردّد دائمًا، بصدق لا يعرف المبالغة، أنه لا يستطيع أن يعيش إلا في وادي السير، وكأن روحه خُلقت على إيقاع طرقها، وكأن البعد عنها اقتلاع لا انتقال. حلّق عاليًا في السماء، لكن قلبه بقي معلّقًا هناك، حيث البداية والمعنى.
التحق في شبابه بسلاح الجو الملكي الأردني، مدرسة الانضباط والمسؤولية الصامتة. هناك تعلّم أن القرار في السماء يشبه القرار في الحياة: لحظة توازن بين العقل والضمير، وأن الخطأ الصغير قد يكلّف الكثير. لم يكن يبحث عن الظهور، بل عن الإتقان، مؤمنًا أن خدمة الوطن تُؤدّى بالفعل الصادق، لا بالكلام العالي.
وعندما تقاعد من سلاح الجو، لم يتقاعد من العطاء. انتقل إلى الملكية الأردنية، ليواصل رحلته كقائد طائرة على طائرات الـB707 والترايستار وA310 وA330 وA340. أكثر من أربعين عامًا قضاها بين السماء والأرض، كأن حياته كلها كانت رحلة طويلة، تقلع بالمسؤولية، وتحطّ بالأمان.
لكن جوهر يوسف أبو ديه لم يكن في عدد ساعات الطيران ولا في نوع الطائرات، بل في إنسانيته. كان رجلًا نقيّ السريرة، واسع القلب، لا يعرف الحقد، ولا يحمل في داخله إلا الخير. حضوره يبعث الطمأنينة، وغيابه يترك فراغًا لا يُملأ. كان بسيطًا دون تكلّف، عميقًا دون ادّعاء، قويًّا دون قسوة.
في أوائل الثمانينات، كان لي شرف أن أطير معه كمساعد طيار على طائرة الترايستار. وفي قمرة القيادة، حيث تُختبر النفوس قبل المهارات، كان يوسف أبو ديه معلّمًا بهدوئه، وأبًا بحكمته، وقائدًا يعرف أن القيادة حماية قبل أن تكون موقعًا. علّمني دون درس مباشر أن الطيران ليس أجنحة فقط، بل ثقة، وأن القيادة ليست مقعدًا أماميًا، بل مسؤولية تُحمل بصمت.
لم يكن يوسف أبو ديه رجلًا مرّ في الحياة، بل معنى مرّ وترك أثرًا. رحل الجسد، وبقيت القيم. بقي في وادي السير التي أحبّها، وفي المطارات التي شهدت أمانته، وفي السماء التي عرفته جيدًا، وفي قلوب كل من لمس إنسانيته.
رحمك الله يا أبا رسول،
يا كابتن يوسف أبو ديه.
رحلت، لكنك لم تغب،
لأن بعض الرجال لا يموتون…
بل يتحوّلون إلى ذاكرة،
وإلى حكمة،
وإلى وطن.