شريط الأخبار
الحكومة: إنشاء أكاديمية لرفع كفاءات 200 ألف موظف حكومي تحديث القطاع العام في الأردن .. من التخطيط إلى الإنجاز السعودية: غرامات تصل 26 ألف دولار لمن يحاول أداء الحج دون تصريح مشروع سكك حديدية في الأردن بدعم إماراتي يصل 2.5 مليار مفاتيح مغيبة في مناقشات قانون الضمان تخفيض أعداد إدارات ومديريات وأقسام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مصر .. تحسن الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة صربيا تعلن اتفاقا مع شركة إسرائيلية لإنتاج مسيّرات عسكرية النقد الدولي: التعافي السريع ممكن إذا انتهت الحرب قريبًا أتلتيكو يقصي برشلونة من ربع نهائي أبطال اوروبا تكليف القبول الموحد برسم خريطة لتنفيذ امتحان قبول التجسير إضاءة المركز الثقافي الملكي بألوان العلم الأردني احتفاءً بيوم العلم الخارجية الأمريكية: لبنان وإسرائيل اتفقا على إطلاق مفاوضات مباشرة إسرائيل تعتقل وزير الأوقاف الفلسطيني السابق موسكو: 20 عاملا روسيا في منشأة بوشهر النووية الإيرانية مبادرة نوعية في متصرفية ماحص والفحيص تعيد تعريف العلاقة مع المواطن "التنمية المستدامة" يعلن أسماء المقبولين في برنامج سفراء الاستدامة الأمير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الإسرائيلي المؤثر على مستقبل الفلسطينيين صدور كتيب عن انجازات المستشارة ربى عوني الرفاعي من الامارات . واشنطن تأمل بأن تفضي المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية إلى اتفاق سلام

هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟

هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟
هل تحتاج السَّردية الأردنية إلى لجنة ملكية متخصصة ؟
القلعة نيوز:
بقلم : الأُستاذ الدكتور محمد ماجد الدَّخيّل

تدوين السردية الأردنية وتوثيقها تدويناً وتوثيقاً علمياً ومنهجياً يتطلب أكاديميين وأساتذة جامعيين وباحثين متخصصين ، هذا ما أراه ؛ لأن سرديتنا الوطنية ليست أية سردية عابرة ،فهي مشروع وطني جديد يوثق تاريخ الإنسان وحراكه والأرض ومن فيها ومن عليها وما مر عليها من احداث ووقائع ونشاطات وفعاليات متنوعة وحضارات وإنجازات ، هذا من جهة .

أما ماهي مجالات توثيقها فهي متعددة ، ففي التاريخ والجغرافيا والأدب وفنونه والسياسة والاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والتعمير والبناء والتراثيات والإنسانيات والأنثربولوجيا والفكر والإيدولوجيات والشخوص والشخصيات والسكان والديموغرافيا والمقيمين والقادمين وعلم الاجتماع والاجتماعيات والعلوم والفنون والشأن العسكري والأمني لنا سرديات متوالية عبر مر العصور ومر الدهور .

وهو ليس مشروعاً ثقافياً فحسب ، وإنما هو مشروع وطني متكامل يهدف إلى ترسيخ الهوية الوطنية الأردنية وتعزيز قيم ومبادئ وأدبيات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وتراثية وانسانية وأممية وحضارية وعسكرية وأقوام ومجتمعات مختلفة، والسردية توثق تاريخ وجغرافية الوطن وتاريخ المواطن واعماله .

إن الأداة الحافظة للسردية الأردنية و بقاء السرديات المتنوعة هي التوثيق الرسمي لكل صغيرة وكبيرة لها علاقة من قريب أو من بعيد بالوطن ، ناهيك عن أن هذا التوثيق كي لا يبقى في دفات الكتب وأمهات المصادر وعلى رفوف المكتبات والغرف الخاصة يحتاج إلى جعله أكثر حيوية وأكثر فاعلية وأكثر ترسيخاً في أذهان الشعب وشعوب الأمة وشعوب العالم ، فيحتاج إلى إطلاع الناس من خلال عرضه في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ووسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة في بيوتهم ومنازلهم وبين متناول أيديهم عبر هواتفهم وشاشات التلفزة الرسمية والأهلية ، ونشر هذه السرديات الأردنية عبر منصات إلكترونية عديدة ومتنوعة لتشمل كل الأجيال الحاضرة والقادمة وعبر فنون الأدب كالقصة والرواية والمسرح والسينما والدراما وغيرها الكثير.

أعزائي القرّاء ، هذا المشروع ليس مشروعاً سهلاً وبسيطاً ، ويجب ألا يُسلّم إلا للمختصين الذين يعرفوا سرديات هذا الوطن الماضية والحاضرة والمستقبلية، وهم مسؤولون أمام تاريخ هذا الوطن وحضارته العميقة عن أي محطة مهمة من محطات التي نفتخر ونعتاد بها .

من جهة أخرى ، نحن أمام تحديات كبرى تواجه هذا الوطن الغالي ، وبما أن فكرة السردية الأردنية ذات توجيه سياسي من لدن ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني -حفظه الله ورعاه- فالمطلوب تجويد هذا المشروع الوطني والعمل من أجله ليلاً نهاراً ، بتقديري يتطلب لجنة ملكية وطنية متخصصة بكل ما يخص هذا الحمى الغالي ، وأن يتطلب جدولاً زمنياً لبدء العمل وانتهاءه ، فالوطن يزخرُ بالخبرات والمهارات اللازمة لتحقيق النجاح في هذا إظهار هذا الإنجاز الكبير، الذي يُعطي الوطن حقوقه ويدافع عنه إذا تطلب الأمر ذلك، فالحرص كل الحرص على سلامة هذا المشروع وعدم تجاوز المتخصصين والعارفين به أكثر من غيرهم .

وأُثمّن بكل فخر واعتزاز التوجيه الأميري السامي لهذا الصنيع الحضاري ، فالأمير يُدرك أهميته وقيمته ومكانته في هذه المرحلة المدججة بكل المخاطر والأزمات والتحديات التي تواجه كل بلد ، ونحن دائماً متعارف علينا أننا نستبق السؤال عن حضارتنا حينما نعد العدة لمن يخطر بباله ذلك قبل أن يوقعنا في شرك سؤاله ، فإجاباتنا على روؤس ألسنتا من خلال أننا جاهزون دائماً في كل المجالات .
مما يروق ليّ القول إن مشروع السردية الأردنية الذي أطلق فكرته ولي العهد يحتاج منّا جمعه وتدوينه وتوثيقه وتوظيفه وإظهاره للناس ومشاهدته بوسائل علمية وفنية وتقنية وتكنولوجية وذكائية وترسيخه في نفوس الناس وأذهانهم وعقولهم ومداركهم وتطويره وتحديثه ، فلا بأس أن يكون لدينا مشروع السردية كمشروع دولة رئيس ، كما نعرفه أن سيد البلد صدرت إرداته في بدء المئوية الثانية للدولة الأردنية بتشكيل لجنة تحديث المنظومة السياسية والرؤية الاقتصادية وتطوير القطاع الإدراي كمشاريع دولة عابرة للحكومات الأردنية ؛فحبذا له تشكلت لجنة ملكية متخصصة ومستقلة في عملها للسردية الأردنية على شاكلة اللجان الملكية السابقة ؛ لأنّ السردية الأردنية تعني بالنسبة لي -كباحث منهجي وأستاذ جامعي وأكاديمي -ولكل الأردنيين هي اجترار كل الماضي وإسقاطه على الحاضر والاستفادة منه في المستقبل القريب،وإظهار آثاره في خدمة الوطن والمواطنين وكل محبي الأردن وقيادته الهاشمية الحكيمة التي أرست دعائم هذا الوطن وأكّدت على ثوابته الوطنية ،والله الموفق ،،،