أطلقت هيئة الخدمة والإدارة العامة، الأربعاء، منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام، في إطار البرنامج التنفيذي الثاني لخارطة طريق تحديث القطاع العام (2026-2029).
وقالت وزيرة دولة لتطوير القطاع العام، بدرية البلبيسي، إنّ إطلاق نتائج دراسة رضا موظفي القطاع العام لعام 2025 التي نفذتها هيئة الخدمة والإدارة العامة، تمثل محطة مهمة في مسار خارطة طريق تحديث القطاع العام، وتتزامن مع انطلاق البرنامج التنفيذي الثاني للخارطة "والتي ستنقلنا من مرحلة التأسيس إلى التنفيذ نحو تحقيق الأثر".
وأكدت أن الدراسة تعد أداة استراتيجية لفهم نبض القطاع العام من الداخل، ومرآة صادقة تعكس واقع بيئة العمل، إضافة إلى أهميتها في إدماج الموظفين في عملية التطوير، من خلال إتاحة مساحة التعبير والمشاركة لهم، مشيرة إلى أنها "ليست مجرد وسيلة لقياس الرضا، بل قناة للحوار وبناء الثقة، وخطوة أساسية نحو تحديث يقوم على الشراكة الحقيقية مع العنصر البشري".
وبينت البلبيسي أن نتائج الدراسة أظهرت قدرة عالية من التزام وانتماء ورضا موظفي القطاع العام، مبينة أن 77% منهم عبروا عن رضاهم عن وظائفهم، وأبدى 70% رغبتهم في الاستمرار بخدمة الوطن من خلال مواقعهم.
وأكدت أن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات، بل هي تعبير عن علاقة الثقة بين الدولة وموظفيها، وعن شعور متجذر بالانتماء للمصلحة العامة، وهي شهادة فخر بموظفي الدولة الأردنية الذين يشكلون عماد الخدمة العامة وركيزة الأداء الحكومي.
ولفتت إلى أن الدراسة أظهرت عددا من التحديات التي تتطلب تحركا عمليا ومدروسا، من أبرزها تعزيز التوازن بين الحياة والعمل، وتطوير بيئة العمل، وترسيخ منظومة النزاهة المؤسسية، والارتقاء بممارسات إدارة الموارد البشرية بما يعزز العدالة والشفافية والتحفيز.
وأشارت البلبيسي إلى أن الحكومة ستجري حوارا مؤسسيا مع الخبراء وأصحاب المصلحة، وممثلي المؤسسات المختلفة، لقراءة نتائج الدراسة بعمق، وتحليل أبعادها، وضمان أن تكون الاستجابات مبينة على فهم تشاركي ومسؤول.
وأوضحت أن هذه الدراسة ستشكل جزءا من منظومة أوسع للقياس والتقييم ضمن المؤشر الوطني لتحديث القطاع العام، "الذي نعمل على ترسيخه كمظلة مرجعية شاملة تقيس التقدم في مسار التحديث الإداري".
من جهته، قال رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة، فايز النهار، إن الحكومة أطلقت أخيرا البرنامج التنفيذي الثاني لخارطة طريق تحديث القطاع العام، الذي أكدت مضامينه أن المورد البشري هو الركيزة الأساسية، والمحرك الحقيقي لجهود الإصلاح والتحديث، وأن الارتقاء بأداء القطاع العام يبدأ من الاستثمار الحقيقي في الإنسان.
وأكد النهار ضرورة الوقوف على واقع الحال عبر تشخيص عملي ومنهجي لواقع الموارد البشرية، ورصد أبرز المؤشرات المرتبطة بها، لتشكل هذه المؤشرات قيمة أساس يبنى عليها في تحديد فرص التحسن ومجالات التطوير ووضع المستهدفات المستقبلية التي يسعون إلى تحقيقها.
وأوضح أن المنظومة اشتملت على مجموعتين رئيسيتين من المؤشرات؛ الأولى تعكس واقع الرضا والاندماج الوظيفي من خلال مسح "GSPS" المعتمد لدى المبادرة المشتركة لدعم تحسين الإدارة والحوكمة "سيجما" ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي يتضمن 25 مؤشرا رئيسيا و80 مؤشرا فرعيا، وباستجابة تجاوزت 40 ألف موظف وموظفة من 97 دائرة حكومية، وبذلك تكون الأردن أول دولة عربية تشارك في هذا المسح إلى جانب 32 دولة حول العالم.
أما المجموعة الثانية من المؤشرات، فتضم 19 مؤشرا ضمن سبع مجالات رئيسية، مستندة إلى أفضل الممارسات العالمية التي تعكس مدى كفاءة وفعالية عمليات إدارة الموارد البشرية في القطاع العام.
وأشار إلى أن النتائج أظهرت أن المتوسط العام لمؤشر الرضا الوظيفي لموظفي القطاع العام في الأردن بلغ 77%، فيما بلغت نتيجة الاندماج الوظيفي 69%، كما حقق 13 مؤشرا نتيجة أعلى من 60%، أبرزها: التوظيف القائم على الإعلان العام والإلتزام التنظيمي والدافعية للعمل والقيادة القائمة على القيم الأخلاقية والتوجيه الوظيفي والتدريب.
في حين كانت نتائج 4 مؤشرات ضمن مدى 50-60%، وأبرزها دعم الرفاه الوظيفي، وأداء وحدات الموارد البشرية، فيما كانت نتائج 6 مؤشرات دون 50%، أبرزها التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية والشعور بالتوتر والتقييد المفرط بسبب القواعد والضوابط.
وبين أن هذه المؤشرات تشكل فرص التحسين والتطوير ذات الأولوية بالتزامن مع البناء على المؤشرات التي حققت نتائج متقدمة لضمان استمراريتها وتحقيق المزيد من التقدم فيها، حيث تم تطوير تقرير خاص بكل دائرة يوضح النتائج الخاصة بها ضمن منظومة المؤشرات.
بدوره، قدم أمين عام الهيئة ياسر النسور، إيجازا حول المنهجية العلمية للدراسة ومجتمعها الإحصائي وأبرز المحاور والمؤشرات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الدراسة نفذت بالتعاون مع منظمة "سيجما" ضمن مبادرة دعم تحسين الحوكمة والإدارة، وبشراكة مع جهات بحثية وأكاديمية محلية ودولية من القطاعين العام والخاص.
وعقدت في الختام جلسة حوارية موسعة ناقشت أبرز مضامين منظومة مؤشرات الموارد البشرية وما تضمنته من نتائج ومؤشرات، وانعكاساتها على تطوير سياسات إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، وآليات توظيف نتائج المنظومة في إعداد خطط عملية تسهم وتدعم مسار تحديث القطاع العام وفق أفضل الممارسات المؤسسية.
يشار إلى أنه شارك في دعم هذه المنطومة وإجراء المسح، المبادرة المشتركة لدعم تحسين الإدارة والحوكمة، ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدعم من الاتحاد الأوروبي، والجهات الأكاديمية الدولية، والفريق البحثي من جامعة نوتنغهام، وكلية لندن الجامعية، وجامعة روسكيلد وجامعة ستانفورد، ومركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية.




