شريط الأخبار
السفارة الأمريكية في الأردن تستأنف تقديم الخدمات لرعاياها الطاقة الدولية: مستعدون لسحب المزيد من احتياطات النفط المستشار الألماني لنتنياهو: عليكم إنهاء القتال في البنان الصفدي يلتقي نظيره الإماراتي في أبو ظبي فاتورة الوقود الأحفوري في أوروبا ترتفع 22 مليار يورو إذا اختلف النواب والأعيان على "معدل الضمان" .. ماذا يحدث؟ غوارديولا يشيد بفوز مانشستر سيتي الكبير على تشيلسي حقيقة دعم خالد النبوي لعلاج سامي عبدالحليم.. رد حاسم من الأسرة أطعمة تسبب ألم المعدة بعد الأكل.. قائمة بأبرزها! شهيد وجرحى برصاص الاحتلال الإسرائيلي في غزة وبيت لاهيا وزير الحرب الأميركي: الإيرانيون قد يبدأون إطلاق النار لكن هذا ليس من الحكمة ترامب: سيتم تدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار ما حقيقة إطلاق النار على منزل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ أوبن إيه آي؟ ترامب: 34 سفينة عبرت مضيق هرمز الأحد ديمة طهبوب لجعفر حسان : لدينا خبراء اكتواريين أردنيين الأمم المتحدة: لا حل عسكريا للصراع في الشرق الأوسط فاو: غلق مضيق هرمز قد يتحول إلى كارثة عالمية في الزراعة والغذاء الأردن.. الأطباء تحذر من بطالة متزايدة وفرص تخصص محدودة واشنطن تعرض على إيران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عامًا الأردن.. الزراعة تعيد فتح تصدير البندورة

موسى تكتب : بين خطاب الإقصاء وخطاب الإنسان

موسى تكتب : بين خطاب الإقصاء وخطاب الإنسان
*قراءة اجتماعية–نفسية في نموذجين من المشهد السوري
رشا موسى / إعلامية سورية
في مشهدٍ واحدٍ من بلدٍ واحد، تظهر صورتان لامرأتين سوريتين؛
إحداهما تتبنى خطابًا يشرعن العنف ويستدعي قطع الرؤوس باسم الدين،
والأخرى امرأة فقيرة من الساحل السوري، بائعة جوّالة، تعبّر عن الحب، والكرامة، والإنسان.

الفرق الجوهري بينهما ليس في اللباس، ولا في الطائفة، ولا في الطبقة الاجتماعية.
الفرق الحقيقي يكمن في المنظومة القيمية التي تحكم الوعي والسلوك.

أولاً: البنية الفكرية

1️⃣ نموذج الخطاب العنيف
• يقوم على احتكار الحقيقة واعتبار الذات ممثلة للإرادة الإلهية.
• يعتمد على ثنائية (نحن/هم)، حيث يُجرَّد الآخر من إنسانيته.
• يختزل الدين في العقوبة لا في الرحمة.
• يتغذى على الخوف والهوية المغلقة.

هذا النموذج غالبًا ما يرتبط بما يسميه علم النفس الاجتماعي:
نزع الإنسانية (Dehumanization)، أي تحويل المختلف إلى "شيء” يسهل استباحته.

2️⃣ نموذج الخطاب الإنساني
• يفصل بين الإيمان والعنف.
• يرى الدين علاقة شخصية لا أداة سلطة.
• ينطلق من مبدأ أن الكرامة الإنسانية فوق الانتماء.
• يختار الحب كفعل مقاومة ثقافية.

اللافت أن الفقر أو الهامش الاجتماعي لم يمنعا هذه المرأة من إنتاج خطابٍ أخلاقي راقٍ.
وهنا يتجلى أن الوعي ليس مرتبطًا بالوضع الاقتصادي بل بالاختيار القيمي.

ثانيًا: الفرق الجوهري

الفرق ليس بين "متدينة” و”غير متدينة”.
بل بين:
• 🔴 عقلٍ يقدّس العقوبة أكثر من الإنسان
• 🟢 وعقلٍ يقدّس الإنسان بوصفه خلق الله

الأولى ترى الدين سلطةً على الآخرين.
الثانية ترى الدين علاقةً مع الله لا تمرّ عبر رقاب البشر.

ثالثًا: ما الذي يجب أن ننتبه له كمجتمع؟
1. لا يجوز تعميم سلوك فرد على جماعة كاملة.
2. التطرف لا يرتبط بطائفة بل بذهنية مغلقة.
3. أخطر ما في خطاب العنف أنه يطبع القسوة في الوعي العام ويجعلها "عادية”.
4. خطاب الحب ليس ضعفًا، بل هو موقف أخلاقي يحتاج شجاعة.

رابعًا: رسالة توعوية

سورية اليوم لا تحتاج مزيدًا من الأصوات التي تشرعن الدم.
تحتاج إعادة بناء مفهوم الإنسان قبل إعادة بناء الحجر.

الدين الذي يُستخدم لإلغاء الآخر يتحول إلى أداة صراع.
والدين الذي يُستخدم لتهذيب النفس يصبح طاقة شفاء.

المجتمع الذي يختار أي نموذج يغذي، هو المجتمع الذي يحدد مستقبله.

خاتمة

الفرق الجوهري بين المرأتين ليس في المظهر، بل في السؤال الداخلي:
هل أرى الآخر إنسانًا؟ أم أراه تهديدًا؟

عندما يصبح الإنسان هو القيمة العليا، تسقط كل دعوات الذبح.
وعندما تسقط إنسانيتنا، لا يبقى من الوطن إلا الاسم