شريط الأخبار
السعود يرفع برقية تهنئة إلى جلالة الملك وولي العهد بحلول شهر رمضان المبارك البلبيسي: إنشاء أكاديمية الإدارة الحكومية يتسق مع تحديث القطاع العام رئيس "النواب" يدعو لمراقبة الأسعار في رمضان رئيس المحكمة الدستورية يلتقي السفير البلغاري إعلان نتائج القبول الموحد لطلبة الدبلوم السفير السعودي يدشن هدية خادم الحرمين من التمور للأردن وزير الإدارة المحلية يتفقد بلدية حوض الديسة قيادات مدرسية أردنية تترجم رؤى المملكة المتحدة إلى خطط عملية لضمان الجودة والدمج والاستعداد للتفتيش شكر وتقدير لسعادة رئيس لجنة بلدية القويرة الجديدة المهندس سميح ابوعامرية عمان الأهلية تهنىء بحلول شهر رمضان المبارك واقعيه المشهد. -( المدارس الخاصه والتنمر الإداري) الفلكية الأردنية: لا صور موثقة لظهور هلال رمضان الثلاثاء إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية الرئيس الألماني يزور المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية مجلس النواب يقر مشروع قانون الغاز الأردن على خارطة الاستثمار الأوروبية، اجتماعات رفيعة المستوى لتوسيع الشراكات النوعية، وجذب الاستثمار بدء طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات للدورة التكميلية 2025–2026 الفراية يقرر الإفراج عن 546 موقوفاً إدارياً بولندا تحظر المركبات الصينية بالمواقع العسكرية الحكومة تسأل موظفيها عن آرائهم في عطلة الـ 3 أيام

التل يكتب : ذوقان الهنداوي رجل التربية والتعليم "حتى لا ننسى رجالات الدولة الأردنية"

التل يكتب : ذوقان الهنداوي رجل التربية والتعليم حتى لا ننسى رجالات الدولة الأردنية
كتب ووثق تحسين أحمد التل
عندما قررت الكتابة عن المرحوم ذوقان الهنداوي، وضعت في حسابي المصادر التي سأستقي منها معلوماتي عن رجل يملك من الخبرة التعليمية والسياسية ربما لا يملكها إلا قلة قليلة من أبناء الوطن، فالتجأت الى بحث كبير أعده الدكتور أحمد الهنداوي أحد أبناء معالي الأستاذ ذوقان الهنداوي، وفيه من المعلومات الدقيقة ما يشكل بالنسبة لي كنز عظيم، لا بد من الإستفادة من جواهره وما يحتوي عليه من مفردات.
الأمر الآخر، اعتمدت على بعض الروايات التي كانت متداولة بين رجال عاصروه، وكانوا من زملاء الدراسة، وواكبوا مسيرته التعليمية، والحكومية؛ عندما تقلد العديد من المناصب الوزارية، كما سنأتي على ذكرها بعد قليل.
قبل البدء؛ هناك ملاحظة:
أذكر أنه عندما كان نائباً لرئيس الوزراء خلال فترة التسعينات، وقع خلاف بيني وبين وزير البلديات السابق، فقمت بكتابة شكوى ضد الوزير، وذهبت بها الى رئاسة الوزراء، وطلبت مقابلة معالي ذوقان الهنداوي على اعتبار أن الرئيس كان في جولة مع الملك حسين (طيب الله ثراه) خارج البلاد، وعندما أخبره مدير مكتبه بوجودي، خرج من المكتب واستقبلني، وأدخلني برفقته وهو يضع يده على كتفي، وقد رحب بي أجمل ترحيب.
سألني بعد أن طلب لي فنجان قهوة، ما هي صلة القربى بينك وبين الأستاذ عز الدين التل، فقلت له، (أبو مازن) خالي، فقال لي خالك زميل دراسة، وهو صديقي، وأرجوك أن توصل له سلامي الخاص، بعد ذلك قال لي بماذا أخدمك، فقلت له هي شكوى ضد وزير البلديات، هل يجوز لي أن أشتكي عليه، فقال رحمه الله، ويجوز لك أن تشتكي علي أنا شخصياً طالما أنك صاحب حق، نحن دولة قانون ومؤسسات وحريات.
أخذ الشكوى مني، وودعني بمثل ما استقبلني، وقال لي الجواب سيكون بعد عدة أيام عند وزير البلديات، وبالفعل انتصف للحق، وأبطل قرار الوزير، بكتاب صادر عن رئيس الوزراء بالوكالة وبتوقيعه...
هكذا يكون المسؤول، وهكذا كان معالي ذوقان الهنداوي رحمه الله، صاحب نخوة، يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان، لا يوجد كبير عنده يعلو على الحق.
تمهيد ومقدمة:
يجب أن نعرف أن سالم (باشا) الهنداوي، شيخ مشايخ منطقة النعيمة، هو أحد رجالات الوطن، الذين ساهموا في تشكيل أول حزب أردني عام (1910)، أي قبل تأسيس أول حكومة أردنية برئاسة رشيد طليع، عام (1921)، وكان الحزب امتداداً للحزب العربي السوري الذي عملت فرنسا على حله في سوريا.
وكان الحزب يضم:
حسين باشا الطراونة من الكرك.
عبد القادر أحمد التل من إربد.
سليمان (باشا) السودي الروسان - بني كنانة.
راشد (باشا) الخزاعي الفريحات - عجلون.
ناجي (باشا) العزام - منطقة غرب إربد.
(علي خلقي) (باشا) الشرايري - إربد.
ماجد (باشا) العدوان - عمان.
مثقال (باشا) الفايز - عمان.
عبد الرحمن ارشيدات - إربد.
كايد المفلح عبيدات - منطقة بني كنانة.
انضم فيما بعد للحزب الوطني الأردني عدد كبير من الوطنيين، ومع استمرار الحزب في نضاله ودعمه للثورة الفلسطينية، ومساندتها ضد الأطماع البريطانية في فلسطين؛ قامت القوات الإنجليزية باعتقال عدد من أعضاء الحزب وعلى رأسهم سالم (باشا) الهنداوي، ونفتهم الى العقبة، واستطاع الهنداوي الهرب هو وأصحابه الى السعودية، وأقاموا فيها ثلاث سنوات، الى أن أصدر الملك عبد الله الأول عفواً خاصاً عنهم.
البداية...
في خضم هذه الأحداث العاصفة التي كانت تمر بها المنطقة العربية، ولد ذوقان الهنداوي عام (1927)، وفي الخامسة من عمره درس في الكُتّاب، والابتدائية في النعيمة، أما الثانوية فكانت في مدرسة إربد الثانوية، وكان رحمه الله يذهب الى إربد مشياً على الأقدام، وقد حدثني خالي المرحوم عز الدين التل أنه كان يزامل ذوقان الهنداوي في الدراسة، وهو صديقه المقرب ليس فقط في الدراسة إنما في الوظيفة أيضاُ، فقد كان عز الدين التل مديراً لمدرسة دير أبي سعيد خلال فترة من حياته الممتدة بين التعليم، والأمن، والعمل العام.
قال لي خالي أبو مازن، إن ذوقان الهنداوي كان يقطع يومياً عشرات الكيلومترات للدراسة حتى وصل الى الصف الثامن، وكان رحمه الله يحفظ كل المواد المطلوب حفظها بين إربد والنعيمة، وخلال ساعات المساء يعمل على إكمال بقية المواد.
ابتعثته وزارة التربية والتعليم الى الكلية العربية في القدس، سنة (1943)، ولم يكن يتجاوز الرابعة عشر من العمر، بعد أن حصل في الإمتحان على الدرجة الأولى بين جميع المتقدمين، وعندما أنهى دراسته الإعدادية في القدس بعد أربع سنوات؛ حصل على شهادة مترك عربي، وما يماثلها بالإنجليزي، وكانت دراسة المترك البريطاني اختيارية، ومع ذلك حصل عليها عام (1947) كنوع من التحدي.
أوفدته وزارة التربية والتعليم الى القاهرة في بعثة ثانية كانت للمتفوقين، هو وزميله في الدراسة محمد نوري شفيق، وسجل في الجامعة تخصص تاريخ، وبعد ثلاث سنوات، عام (1950) حصل على بكالوريوس تاريخ في جامعة القاهرة.
عينه محمد أمين الشنقيطي وكان وزيراً للتربية والتعليم؛ معلماً في مدرسة الكرك، وجاء هذا التعيين بالنسبة لذوقان الهنداوي إبن إربد؛ نوعاً من العقاب، إذ يبدو والله أعلم كانت الحكومة تريد أن تحمله مسؤولية صراعها مع والده سالم (باشا) الهنداوي، والمظاهرات التي كان يشارك بها خلال دراسته في القاهرة، ومع ذلك، قبل الوظيفة وغادر الى الكرك ليُدرّس في مدرستها الوحيدة آنذاك.
*الوظائف والمناصب التي تقلدها الهنداوي خلال مسيرته الوظيفية، وهناك العديد من المناصب في بداية حياته العملية، نذكر منها:
- مفتش، ومدير مكتب الوزير في وزارة التربية والتعليم، ثم ابتعثته الوزارة الى أمريكا لإكمال الماجستير في جامعة ميريلاند منتصف الخمسينات.
- عمل مديراً لدار المعلمين في بيت حنينا - القدس، لمدة خمس سنوات، وذلك قبل الاحتلال الإسرائيلي للمدينة عام (1967).
- عمل مديراً لدائرة الشؤون الإجتماعية في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، عام (1962).
- عُين ملحقاً ثقافياً - سفارة المملكة الأردنية الهاشمية في القاهرة - جمهورية مصر العربية، عام (1964).
- جاء الهنداوي وكيلاً لوزارة الإعلام، عام (1964)، واستمر لمدة عام واحد، بعدها اختاره دولة وصفي التل وزيراً للإعلام سنة (1965)، وفي أول تعديل على حكومة الشهيد التل؛ جاء الهنداوي وزيراً للتربية والتعليم من ( 21- 7- 1965 الى 22- 12- 1966).
- عمل الهنداوي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة وصفي التّل الرابعة خلال الفترة من (22- 12- 1966) الى (23- 4- 1967).
- ووزيراً للتربية والتعليم في حكومة الشريف حسين بن ناصر الثالثة، خلال الفترة من (22- 4- 1966) الى (23- 4- 1967).
- ثم وزيراً للتربية والتعليم في حكومة سعد جمعة الأولى، بتاريخ (23- 4- 1967) وحتى تاريخ (1- 8- 1967).
- وزيراً للتربية والتعليم في وزارة سعد جمعة الثانية من (2- 8- 1967 الى 7- 10 - 1967).
- وزيراً للتربية والتعليم في حكومة عبد المنعم الرفاعي الأولى من (24- 3- 1969 الى 13 – 8- 1969).
- وزيراً للتربية والتعليم في حكومة بهجت التلهوني الخامسة من (13- 8- 1969 الى 19- 4- 1970).
- وزيراً للتربية والتعليم في حكومة بهجت التلهوني السادسة من (19- 4- 1970 الى 27- 6- 1970).
- وزيراً للتربية والتعليم في حكومة عبد المنعم الرفاعي الثانية من (27- 6- 1970 الى 15- 9 - 1970).
- وتم تعيينه سفيراً للأردّن في دولة الكويت الشقيقة، خلال الفترة من (1971 حتى عام 1973).
- ثم وزيراً للمالية في حكومة زيد الرفاعي الأولى، بعد التعديل الذي جرى على تلك الحكومة خلال الفترة (10- 11- 1973) ولغاية (23- 11- 1974).
- وزيراً للتربية والتعليم في وزارة زيد الرفاعي الثانية من (23- 11- 1974 ولغاية 8- 2- 1976).
- وزيراً للتربية والتعليم في حكومة زيد الرفاعي الثالثة من (8- 2- 1976 الى 13- 7- 1976).
وبعد خروجه من الحكومة، أعيد تعُييّنه سفيراً للأردن في القاهرة من عام (1976) وحتى عام (1978).
أما عضوية مجلس الأعيان فكانت على النحو التالي:
- جاء عضواً في مجلس الأعيان الثالث عشر من تاريخ (20- 1- 1983) ولغاية تاريخ (10- 1- 1984).
- عضواً في مجلس الأعيان الرابع عشر، تاريخ (11- 1- 1984) ولغاية (12- 1 - 1988).
- عضواً في مجلس الأعيان الخامس عشر، تاريخ (12- 1- 1988) ولغاية (23- 11- 1989).
- وكانت صدرت الإرادة الملكية السامية بتعيينه رئيساً للديوان الملكي في (27- 4- 1989)، واستمر في منصبه، حتى استقال لخوض الانتخابات النيابية للمجلس النيابي الحادي عشر من عام (1989 - 1993)، وفاز في المقعد النيابي عن منطقة بني عبيد.
وكان آخر المناصب التي تقلدها المرحوم الهنداوي، عندما جاء نائباً لرئيس الوزراء في حكومة عبد السلام المجالي الأولى من تاريخ (29- 5 - 1993) حتى (7- 1- 1997)، ثم أُعيد تعيينه عضواً في مجلس الأعيان عام (1997).
مما يُحسب للمرحوم ذوقان الهنداوي، أنه عندما ألح عليه الدكتور عبد السلام المجالي أن يشاركه في الحكومة التي شكلها عام (1994)، وجاء فيها نائباً لرئيس الوزراء، أنه استقال بعد أربعة أشهر من تشكيلها، وأرسل استقالته لرئيس الحكومة بالفاكس، وذلك بسبب توقيع الحكومة معاهدة السلام مع إسرائيل، وظل عضواً في مجلس الأعيان مقرراً للجنة الشؤون الخارجية في المجلس، نائباً لرئيس مجلس الأعيان.
تقلد الأستاذ ذوقان الهنداوي العديد من الأوسمة من الدرجة الأولى، خلال حياته الوظيفية، وكانت على النحو التالي:
وسام الكوكب الأردني عالي الشأن، ووسام الإستقلال الأردني، ووسام التربية والتعليم الممتاز، والعديد من الأوسمة الأردنية والعربية والدولية تقديراً لسنوات الخدمة، متنقلاً بين الإعلام، والتربية والتعليم، والمجالس النيابية، والديوان الملكي، ووزارة الخارجية كسفير معتمد في القاهرة.
الهنداوي خطيباً مفوهاً:
عام (2003)، أقامت الفعاليات الشعبية حفل تأبين عدد من أبناء المدينة في مجمع النقابات، فرع اربد، ودعت عدداً من المسؤولين وكبار الشخصيات ومن بينهم الأستاذ ذوقان الهنداوي؛ لتأبين كل من:
الدكتور حسن خريس، والدكتور أحمد الشرايري، والأستاذ محمد هزاع الحتاملة.
وكان معالي ذوقان الهنداوي ألقى كلمة قصيرة بهذه المناسبة، قال فيها:
يا اربد الخرزات، لله درك كم خرجت من رجال مؤمنين، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه شهيداً في ساحة الوغى، أو على المبدأ، والإيمان، والشرف، والضمير، وكانوا مشاعل وطنية، وحرية، أضاءت أجواء الوطن العربي كله بفضل نضالهم.
يحق لنا ان نتباهى بإربد ورجالاتها، الفارس تلو الفارس، ببلد أنجب (علي خلقي) الشرايري، وعرار الذي عبر بشعره عن أماني الناس، وأمالهم، وطموحاتهم، وتطلعاتهم، ووصفي زين الشباب الذي عاش لوطنه، وأمته، وضحى من أجلهما، ونجيب البطاينة الذي روى دمه أرض ليبيا، وشفيق ارشيدات، وفضل الدلقموني، وغيرهم.
اليوم تزف كوكبة جديدة من صانعي المجد، وحملة هموم الأمة، والمدافعين عن قضاياها، فبوركت أرض إربد، وكل من شرب ماء راحوب.
لقد كان أحمد الشرايري أبا الفقراء، وطبيبهم، الإنسان، والطبيب، والمناضل، وكان الدكتور حسن خريس؛ شقيق شفيق ارشيدات في وطنيته، والمربي الفاضل محمد هزاع الذي جسد قدسية التعليم، كانوا حقاً من الرجال الذين تفخر بهم الأردن، أين حلوا، وأين ارتحلوا، أبناء بررة بوطنهم، وأمتهم، لذا حق علي أن انتزع نفسي من فراش المرض، لأوافيهم بنصيب متواضع من واجبي رحمهم الله، واسكنهم فسيح جناته.
الخاتمة:
انتقل الأستاذ ذوقان الهنداوي الى الرفيق الأعلى بتاريخ (2 - 7 - 2005)، بعد سنوات طويلة من الخدمة، مخلصاً لعمله، خادماً لتراب الوطن في كل الوظائف والمناصب التي تقلدها عن عمر ناهز ثمانية وسبعين عاماً، ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة.
مصادر التقرير:
- تقرير منشور للدكتور أحمد ذوقان الهنداوي.
- موقع رئاسة الوزراء - موقع وزارة التربية والتعليم.
- مواقع وصحف إخبارية أردنية وعربية.
- مما تخزنه ذاكرة كاتب هذا التقرير عن معالي ذوقان الهنداوي.
- أرشيف موقع نيرون الإخباري.