شريط الأخبار
وزارة الداخلية تفرج عن 418 موقوفا إداريا حفل إشهار كتاب المهندس سمير الحباشنة بعنوان "من ذاكرة القلم" فريق ترامب يدرس المقترح الإيراني لإنهاء الحرب الاردن في الوجدان اللبناني لغة الأرقام تحسم المعركة.. الطراونة يكشف عن انكسار شوكة تجار السموم العزايزة يفوز بجائزة أجمل هدف في الجولة 29 من دوري روشن السعودي كأس العالم بالمجان لسكان مدينة نيويورك للعام الرابع على التوالي.. البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة 'أفضل بنك للمسؤولية المجتمعية في الأردن 2026' زين كاش تشارك في ورشة عمل "المحافظ الإلكترونية والدفع الرقمي" في الكرك موعد مباراة مصر وروسيا قبل كأس العالم 2026 هيومن رايتس ووتش تنتقد الفيفا بسبب سياسات ترمب التعسفية قبل المونديال وزارة الزراعة: تعديل نظام أسواق الجملة للخضار والفواكه – تعزيز الرقابة وتحديث آليات التسويق عيد ميلاد الأميرة رجوة الحسين يصادف اليوم الثلاثاء طقس العرب : ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة الأيام القادمة وفيات اليوم الثلاثاء 28-4-2026 منتخب كرة اليد الشاطئية ينهي مشاركته في سانيا بانتصار على منغوليا المنتخب الوطني للمصارعة يفتتح مشاركته بدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية اليوم النشمي أبو طه ينقذ القوة الجوية من خسارة بالدوري العراقي الرمثا يتغلب على السرحان بثنائية في دوري المحترفين فريحات تتفقد جاهزية مراكز امتحانات الثانوية العامة في الأغوار الشمالية

بني مصطفى تكتب : الطفل الصائم

بني مصطفى تكتب : الطفل الصائم

د. مرام بني مصطفى

يُعدّ شهر رمضان فرصة تربوية مميزة لغرس القيم الروحانيه والسلوكية في نفوس الأطفال، غير أن إدخال الطفل إلى تجربة الصيام يحتاج إلى وعي نفسي وتربوي عميق، يراعي خصائصه النمائية وقدرته الجسدية والانفعالية. فالصيام بالنسبة للطفل ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل تجربة جديدة تتطلب استعدادًا تدريجيًا وتوجيهًا داعمًا من الأسرة والمدرسة والمقربين.


من المنظور النفسي، قد يواجه الطفل في بداية الصيام بعض التقلبات المزاجية الناتجة عن تغير نمط يومه المعتاد، مثل الشعور بالجوع، أو الصداع الخفيف، أو التعب، أو سرعة الانفعال. وهذه الاستجابات تُعد طبيعية نتيجة التغير المفاجئ في مواعيد الطعام والنوم، خاصة إذا لم يسبقها تمهيد تدريجي. لذلك فإن تهيئة الطفل تمثل خطوة أساسية في إنجاح التجربة، من خلال تقليل السكريات ، وتنظيم أوقات النوم، وتعويده على تأجيل بعض رغباته اليومية بصورة مبسطة تتناسب مع عمره وكل ما يرغب به يمارسه ويتناوله بعد الإفطار.

ويُعد مبدأ التدرّج من أهم الأسس التربوية في تدريب الأطفال على الصيام؛ إذ يمكن البدء بصيام عدد محدد من الساعات يزداد تدريجيًا حسب قدرة الطفل وتحمله، مع مراعاة حالته الصحية ونشاطه اليومي. فالتدرج يمنح الطفل شعورًا بالإنجاز ويعزز ثقته بنفسه، بدلاً من أن يشعر بالعجز أو الضغط. كما ينبغي شرح معنى الصيام بلغة بسيطة تركز على قيم الصبر، وضبط النفس، ومساعدة المحتاجين، حتى يرتبط الصيام لديه بمعنى إيجابي لا بمجرد الحرمان.

ويلعب التعزيز الإيجابي دورًا محوريًا في هذه المرحلة؛ فالثناء على المحاولة، والاحتفاء بالجهد، وتشجيع الطفل بكلمات داعمة،وجلب المكأفات والحوافز كلها تعزز الدافعية الداخلية وتجعله يقبل على الصيام بحماس. وفي المقابل، يجب تجنب اللوم أو المقارنة مع غيره من الأطفال، لأن الضغط النفسي قد يحوّل التجربة إلى مصدر توتر.

كما أن تنظيم النظام الغذائي بين الإفطار والسحور يسهم في دعم استقرار الطفل الجسدي والانفعالي، من خلال تقديم وجبات متوازنة، والإكثار من شرب الماء، والحرص على نوم كافٍ. وإذا ظهرت علامات إرهاق شديد أو هبوط واضح في الطاقة، ينبغي السماح له بالإفطار دون إشعاره بالفشل، فسلامته النفسية والجسدية تظل أولوية.

وأخيرًا، فإن سلوك الوالدين أثناء الصيام يمثل النموذج الأهم الذي يتعلم منه الطفل؛ فهدوء الأهل، وضبط انفعالاتهم، وإدارتهم الإيجابية للجوع والتعب، يرسّخ لدى الطفل مهارات تنظيم المشاعر. وهكذا يتحول الصيام من مجرد تدريب جسدي إلى تجربة تربوية متكاملة تسهم في بناء الإرادة، وتعزيز الصبر، وتنمية النضج الانفعالي لدى الأطفال في إطار من الرحمة والوعي.