شريط الأخبار
مندوب الأردن في الأمم المتحدة:: لا استقرار بدون إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية طقس بارد لأيام .. وتحذيرات من تشكل الصقيع الخارجية: نتابع بقلق الاشتباكات الحدودية بين باكستان وأفغانستان خطة أمنية جديدة لقطاع غزة تشمل تجنيد نحو 12 ألف شرطي فلسطيني ترامب: لم أتخذ قرارا بعد بشأن إيران ولست راضيا عن أسلوب تفاوضهم روبيو يجري محادثات في إسرائيل بشأن إيران الاثنين دول تنصح رعاياه بمغادرة إيران فورًا (أسماء) محكمة إسرائيلية تجمد قرار حظر 37 منظمة من العمل في غزة وزير الصحة يُفاجأ الكوادر الطبية في مستشفى البشير و يتناول الإفطار في الكافتيريا ويوجه بتحسين البيئة وول ستريت جورنال: إيران بعيدة عن تصنيع صواريخ عابرة للقارات فرنسا تدعو رعاياها لعدم السفر إلى القدس والضفة العثور على جثة شاب عشريني في مدينة إربد رويترز: المبعوث الأميركي برّاك يلتقي بنوري المالكي الأميرة بسمة بنت طلال تستقبل وفد منظمة الصحة العالمية برفقة الأميرين هاري وميغان مندوباً عن الملك..الأمير فيصل يرعى المجلس العلمي الهاشمي الـ121 الأجواء الشتوية في رمضان تنظم حركة المواطنين والأسواق 100 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى وفد وزاري يجري لقاءات في مدريد لتعزيز مكانة الأردن كمركز لجذب الاستثمار المطابخ الإنتاجية تشهد نشاطا ملحوظا لا سيما في رمضان المبارك الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية على الحواجز المؤدية إلى القدس

الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية.

الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية.
نجلاء حمد
في زمن تتسارع فيه المعلومات وتتضاعف فيه المثيرات الرقمية، باتت الهوية الوطنية للأجيال الصاعدة تحديًا كبيرًا. يعيش الأطفال والشباب اليوم في بيئة يومية مهيمنة من الشاشات، حيث تتداخل الصور والفيديوهات والمحتوى الافتراضي في وعيهم، ويصبح العقل في حالة يقظة مستمرة، متنقلاً بين خبرات متعددة، لكنه أحيانًا يفقد التركيز على ذاته والواقع المحيط به.

مشكلة أعمق نواجهها اليوم كأباء وأمهات هي فقدان القدرة على السيطرة على تفاعل أبنائنا مع هذا العالم الافتراضي الذي أصبح جزءًا لا ينفصل من حياتهم اليومية. لم تعد الشاشات مجرد أداة تعليمية أو ترفيهية، بل تحولت إلى بيئة يغمر فيها الأطفال من عمر سنة أو أقل، مما يجعلهم معرضين للإدمان الرقمي المبكر وتأثيرات سلوكية ونفسية طويلة المدى. للأسف، يسهم عدد كبير من الأهالي في هذه الظاهرة، سواء عبر غياب التوجيه الصحيح لكيفية استخدام الشاشات، أو نقص المتابعة، أو التفريط في الرقابة اليومية، مما يجعل الأطفال ينزلقون تدريجيًا بعيدًا عن هويتهم الوطنية، والقيم الاجتماعية، والمهارات الإنسانية الأساسية. هذا الوضع يعكس أثرًا سلبيًا حقيقيًا على تشكيل شخصية الجيل الجديد، ويبرز الحاجة الملحة إلى تربية واعية ومدروسة، تجمع بين التقنية والإنسانية، وتعيد للأطفال حضورهم الواقعي داخل مجتمعهم وثقافتهم.

هذا الواقع يطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن للأجيال الجديدة أن تنشأ بهوية وطنية متماسكة، وهي تتفاعل مع عالم افتراضي دائم التغير؟ الجواب يحتاج إلى إعادة النظر في التربية والتعليم، بحيث لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تشمل بناء الشخصية، وتعزيز القيم، وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتأصيل الانتماء الثقافي.

الهوية الوطنية ليست مجرد شعارات أو رموز، بل هي تجربة يومية متكاملة تتشكل من المعرفة بالماضي، والارتباط بالتراث، وفهم المكان والمجتمع، والقدرة على الحوار والتفكير النقدي. في ظل سيطرة العالم الرقمي، يتوجب على التربية أن تدمج التقانة مع التفاعل الواقعي، بحيث يعيش الطفل خبرات حقيقية، ويكوّن ذاكرة سردية متماسكة، ويطور القدرة على الصبر والتأمل، ويشعر بثقة بنفسه وهويته الثقافية.

إن التربية الحديثة يجب أن تؤنسن التعلم، وتجعل المدرسة بيئة غنية بالتجربة الإنسانية، لا مجرد شاشة تنقل معلومات متفرقة. من خلال النشاطات الجماعية، والحوار، والعمل التطوعي، والفنون، يمكن للأطفال أن يعيشوا ثقافتهم الوطنية ويكتسبوا شعورًا بالمسؤولية تجاه مجتمعهم. فالهوية الوطنية الحقيقية تولد من الانتماء إلى الأرض واللغة والتاريخ والمجتمع، حتى عندما يعيش الشباب جزءًا كبيرًا من حياتهم في فضاءات رقمية عالمية.

كما أن دعم الموروث الثقافي واللغوي في الحياة اليومية، وربط المعرفة الرقمية بالواقع، يساعد على بناء جيل يعرف جذوره، ويستطيع التعبير عن نفسه في عالم معولم دون أن يفقد أصالته. الهوية الوطنية ليست حكرًا على الماضي، بل هي تجربة مستمرة، تتشكل مع كل قرار، وكل تجربة، وكل اتصال بالآخرين، سواء في العالم الافتراضي أو الواقع.

في النهاية، التربية التي تحافظ على الهوية الوطنية في عصر الشاشات هي تلك التي توازن بين التقنية والإنسانية، بين الرقمي والواقعي، بين المعرفة والقيم، لتصنع أجيالاً واعية، قادرة على الانتماء بصدق إلى وطنها، ومتمكنة من مواجهة تحديات العصر دون أن تفقد جذورها وكيانها الثقافي.