شريط الأخبار
الخلايلة: تفويج الحجاج إلى عرفات مساء الاثنين النظام المعدل لنظام رخص البث الإذاعي والتلفزيوني صدرو نظام استيفاء رسوم الترخيص الخاص بصناع المحتوى مؤشرات سياحية إيجابية تشهدها العقبة 3 دنانير لدخول شاطئ عمّان السياحي ومجاناً لهؤلاء الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال الاردنية صوفي السلقان تتوج بالمركز الأول ببطولة GYMNASTEX للجمباز الفني في دبي اقامة بطولة الاستقلال للطائرة في نادي شباب الحسين- صور دهس شاب على خط الباص السريع- فيديو الاردن يضع بصمة ريادية في ملف الاسكان والتطوير الحضري عالميا تفاصيل الرعاية الصحية والخدمات الميدانية للحجاج الاردنيين في المشاعر المقدسة الأردن يعزي الصين بضحايا حادث الانفجار في منجم للفحم مجمع الملك الحسين للاعمال يضيء سماء العاصمة بعروض استثنائية في ذكرى الاستقلال ترامب: نناقش التفاصيل النهائية لاتفاق إيران .. واعلانها قريبا وفاة أول حاجّة مصرية خلال موسم الحج الحالي في مكة المكرمة مصادر إيرانية تنفي إعلان ترامب: النصوص المتبادلة لا تتضمن حرية مرور كاملة في هرمز كما كانت قبل الحرب نيويورك تايمز: الاتفاق مع إيران يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة ويشمل لبنان "أكسيوس": القادة العرب والمسلمون حثوا ترامب على إنهاء الحرب مع إيران ترامب يجري بعد قليل اتصالا جماعيا مع قادة عرب لبحث المفاوضات مع إيران "ديلي ميل": فانس يعاني عزلة متزايدة بعد استقالة غابارد ويفكر في التخلي عن سباق الانتخابات 2028

العرود يكتب ..تحذير الملك، الفراغ والمشروع

العرود يكتب ..تحذير الملك، الفراغ والمشروع
القلعة نيوز: كتب د. صالح العرود
.....................
حين حذّر جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2004 من تشكّل ما عُرف بـ"الهلال الشيعي”، لم يكن يطلق توصيفًا مذهبيًا بقدر ما كان يقرأ فراغًا استراتيجيًا يتشكل في الإقليم بعد سقوط بغداد. ذلك التحذير لم يكن موجّهًا ضد مكوّن ديني، بل ضد اختلال في ميزان المشاريع، حيث يغيب الفعل العربي المنظم فتملأ الساحة قوى أخرى أكثر جاهزية.
اليوم، وفي ظل حرب مفتوحة وتوترات متصاعدة، يمكن فهم لماذا تميل بعض الشعوب العربية إلى الرهان على إيران. ليس حبًا في مشروعها، بل بوصفه – في نظر البعض – خيارًا بين السيئ والأسوأ. فعندما يشعر الرأي العام أن أولويات الولايات المتحدة تنحاز بوضوح إلى أمن إسرائيل، وأن هذا الالتزام ثابت عبر الإدارات المتعاقبة، من بينها إدارة دونالد ترامب، يصبح البحث عن توازن مضاد تعبيرًا عن الإحباط أكثر منه قناعة أيديولوجية.
الولايات المتحدة لا تخفي أن أمن إسرائيل جزء جوهري من استراتيجيتها في الشرق الأوسط، كما أن إسرائيل نفسها، خصوصًا مع تصاعد خطاب اليمين فيها، لا تُخفي رؤيتها الأمنية الموسّعة. هذا الواقع يفسر جانبًا من المزاج الشعبي العربي، لكنه لا يحسم السؤال الأعمق: هل الارتهان لمشروع إقليمي غير عربي يشكّل حلًا، أم أنه يعمّق دائرة الاستقطاب ويؤجل بناء البديل الذاتي؟
المعضلة ليست في وجود أطماع أو نفوذ خارجي؛ فالتاريخ يعلمنا أن السياسة لا تعترف بالفراغ. إنما المعضلة في قابلية الفراغ لأن يُملأ. وحين تغيب الرؤية العربية الجامعة، يتحول الإقليم إلى ساحة تنافس مفتوح، وتتحول الشعوب إلى متلقٍّ لنتائج صراعات لا تصنعها.
السؤال الذي طرحته – هل يمكن أن نستفيق بعد هذه الحرب؟ – هو في جوهره سؤال حضاري لا سياسي فقط. التجارب الكبرى كثيرًا ما كانت لحظات مراجعة عميقة. غير أن الاستفاقة لا تأتي تلقائيًا، بل تتطلب إرادة سياسية، ونخبًا قادرة على تحويل الألم إلى مشروع، لا إلى مزيد من الاصطفاف.
الحديث النبوي الشريف: "الخير في أمتي إلى يوم القيامة” ليس دعوة للطمأنينة السلبية، بل تذكير بأن الإمكان الكامن لا ينعدم، وأن المجتمعات قادرة على التجدد متى توفرت القيادة والرؤية. الخير هنا ليس قدرًا تلقائيًا، بل طاقة مشروطة بالفعل.
إن الرهان الحقيقي ليس على إيران ولا على الولايات المتحدة، بل على قدرة العرب على صياغة مشروعهم الخاص: تكامل اقتصادي حقيقي، دولة وطنية قوية، أمن قومي مشترك، وهوية سياسية جامعة لا تقوم على الطائفية ولا على التبعية. عندها فقط يصبح الخارج عامل توازن لا عامل تقرير مصير.
المعادلة واضحة:
من يملك مشروعه، يفاوض من موقع قوة.
ومن يفتقد مشروعه، يتحول إلى ساحة لمشاريع الآخرين.
وهنا تكتمل الحلقة: تحذير جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2004 لم يكن مجرد قراءة مبكرة للهلال الشيعي، بل دعوة لفهم أن الفراغ لا يبقى خاليًا. ما نراه اليوم من توترات وصراعات هو استمرار طبيعي لذلك الفراغ. والاستفاقة الحقيقية لن تأتي إلا عندما يمتلك العرب مشروعهم المتكامل—اقتصاد قوي، دولة وطنية، أمن مشترك، وهوية جامعة—حينها يصبحون من يفاوض من موقع قوة، ويصبح الخارج مجرد عامل توازن، لا قرار مصير.
..........