أهمية المشروع العربي الموحد : أولى
النتائج
مقال بقلم خلدون ذيب النعيمي ماجستير
في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية هاتف 0772134834
لا
يخفى على المطلع والخبير ان الثابت في الحرب الدائرة حالياً ان العرب يتمثل دورهم
بها من خلال كونهم ان بلادهم هي الميدان الارضي والجوي في ظل موقعهم الجغرافي بين
طرفي الصراع اللذان يملكان مشروعيهما في المنطقة في حين يفتقر العرب لمشروعهم
الموحد بالنظر لغياب التنسيق الحقيقي ووجود المشاريع القطرية التي تقوم على
التحالفات الخارجية الصرفة ، وفي ظل تعرض البلاد العربية لاعتداءات من قبل طرفي
الحرب برز ايضاً التقاعس الواضح للحلفاء الدوليين المفترضون عن حماية حلفائهم
الاقليميين الذين يرتبطون معهم بمعاهدات حماية ودفاع مشترك وذلك في ظل حسابات عدم
التورط بالصراع الحاصل وحماية لمصالحهم الاستراتيجية الخاصة في منطقة الشرق الاوسط
مخزن الاحتياطي والانتاج العالمي من النفط ، وفي ذلك كله برز لأبناء جلدتنا ان ليس
من الحكمة التعويل الخارجي في قضايا الأمن والدفاع وان "ثوب العيرة لا
يدفئ" كما يقول المثل الشعبي الدارج .
تشير
الحكمة الصينية التقليدية "ان اختلاف الضواري هو فرج للفرائس" ، وهذه
الحكمة وان كانت تناسب معضلات الحياة العامة فهي لا تناسب كثيراً قضايا الامن الوطني ومن ضمنه الامن الاقتصادي
والمجتمعي بل بتحفظ شديد فالأوطان اكبر ان توضع في سياق المراهنات الغير المدروسة
، والعرب هنا يعون ان انتصار دولة الاحتلال في حربها الحالية واسقاط النظام
الايراني يعني بالضرورة هيمنة لمشروعها الذي يحمل لوائه ومبادئه نتيناهو وجوقته
المتطرفة مثل بن غافير وسموتريش ، ولكنهم يعون ايضاً ان انتصار نظام الملالي يعني تعب
خبروه جيداً وقريباً في دمشق وبغداد وبيروت وحال العرب في ذلك كله "ليس حباً
بك بل كرهاً لعدوك" ، وبالتالي يبرز هنا اهمية وجود المشروع العربي الحقيقي
للدفاع عن قضاياهم ومصالحهم الموحدة وللتعامل ايضاً مع مختلف المستجدات والاحداث
بما يلائم نظرتهم الموحدة البعيدة عن الحسابات الضيقة التي جرت الأمة لما نعيشه
حالياً .
يدرك
العرب والاقليم ككل ان الحرب الدائرة حالياً لن تتوقف نتائجها بإخضاع الطرف الاخر
بل ستتعداه الى اخضاع قوى اقليمية او دولية مثل تركيا وباكستان والصين بل واوروبا
في ظل التوتر الحالي مع واشنطن ، فالبداية لم تكن كما هو معلوم في أوكرانيا و
فنزويلا ولن ينتهي في تايوان ، فالمنطقة تشهد تجاذبات ايضاً في ظل وجود المشروع
التركي وميدانه الاكبر حالياً هو سوريا الجديدة المحاذية لدولة الاحتلال فضلاً عن الغزل
المتبادل الحالي بين تل ابيب ونيودلهي في مواجهة القوة النووية الاسلامية
الباكستانية ، وعلى العرب ان يدركوا أن مشروعهم العربي الشامل الموحد سيكون الملاذ
الحقيقي لهم وهم الذين لم تفارق بعد مشاهد الابادة الفظيعة الاخيرة في غزة ذاكرتهم
فضلاً عما يتعرضون له حاليا من اعتداءات طرفي الصراع ، فهل سيعي العرب بالنظر لما
يجري ان التعويل الخارجي مربوط بمصالح الحليف القوي مهما صرف من الكلام المعسول
الذي لا يسمن ولا يغني من جوع .. ؟.
"الذي
يجرب المجرب عقله مخرب" حكمة عربية تناسب الحال تماماً ، فما اصعب ان نكون بموقف
المتفرج وانتظار النتائج والتي بدت فعلاً بوادرها الاولى بأن العرب في ظل وضعهم
الحالي لن يشاركوا الفائز بالمواجهة بل سيتقاسمون النتائج مع الخاسر ، فهل سيعي
بني قومي ذلك ام سيبقون يجربون المجرب الذي ثبت عدم كفاءته ، فالعلاقات الدولية
ليست جمعيات توزع عطاياها والتاريخ لا يرحم .




