القلعة نيوز:
ليست كل مهلة معناها حربا.. وليس كل تهديد يتحول الى إنفجار..
فالسياسة ليست عواطف.. بل هي لعبة أعصاب على حافة الهاوية..
ولعل مهلة ال 48 ساعة التي حددها الرئيس الامريكي دونالد ترامب غالبا ما تدخل ضمن سياسة الضغط والتصعيد المدروس أكثر من كونها مؤشر أكيد على حرب شاملة..
فأسلوب ترامب معروف باستخدامه المهل القصيرة كأداة تفاوضية لرفع السقف وإجبار الأطراف الأخرى على إتخاذ مواقف سريعة..
وما أعلنه ترامب (كمهلة) ليس حربا.. بل محاولة رفع السقف ليكشف من أول طرف سوف يتراجع أو يخفف التصعيد قبل ان تصل الأمور للانفجار..
فالخطر الحقيقي ليس بالتصعيد.. بل بلحظة غباء واحدة تغيّر كل المعادلة.
وبحسب توقعاتي الشخصية.. فربما يكون هناك تصعيد محدود وهو (الأرجح) كضربات أو إجراءات محسوبة.. سواء عسكرية محدودة أو اقتصادية - سيبرانية من من دون الإنزلاق إلى حرب واسعة شاملة.
والهدف هنا هو تثبيت قواعد إشتباك جديدة وليس تفجير المنطقة بالكامل.. أو أن يكون هناك سياسة ضغط من دون إنفجار.. وربما تنتهي المهلة من دون حدث كبير.. ويكون الهدف منها فقط إرسال رسالة ردع أو تحسين شروط التفاوض.
فالكثير من المهل السياسية تنتهي بهدوء بعد ما تحقق غايتها النفسية.. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في القرارات الكبرى.. بل في لحظة سوء تقدير واحدة قد تشعل ما لا يمكن إطفاؤه..
ففي السياسة.. ليست كل المهل الزمنية تعني حربا.. لكنها دائما تعني شيئا واحدا وهو أن هناك رسالة تُكتب بالنار.. ولو لم تُشعل بعد..
فما نشهده اليوم هو إقتراب خطير من (حافة الهاوية) حيث الجميع يلوّح بالقوة.. والجميع يدرك كلفة المواجهة.. والجميع يحاول أن يكسب من دون أن يخسر كل شيء..



