شريط الأخبار
الحنيطي: الجاهزية القتالية أولوية قصوى .. ونواكب التطورات الميدانية الجيش: استهداف الأردن بـ 5 صواريخ ومسيرة خلال الـ 24 ساعة الماضية وفاة ثلاثة أطفال غرقا داخل بركة زراعية في منطقة الكريمة بمحافظة إربد مسؤول إيراني: وقف الاغتيالات ودفع التعويضات على رأس شروطنا لوقف الحرب البحرية الإيرانية تعلن إطلاق صواريخ باتّجاه حاملة طائرات أميركية رئيس وزراء إسبانيا: حرب الشرق الأوسط "أسوأ بكثير" من غزو العراق ألمانيا: نبذل جهدًا لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بإنهاء الحرب على إيران حزب الله: طرح التفاوض مع إسرائيل "تحت النار" هو "استسلام" "مصفاة البترول": مخزون الشركة من النفط الخام آمن ويغطي الطلب المحلي دون انقطاع الحكومة: حملة مكثفة على الأسواق.. ونتابع شكاوى الامتناع عن البيع الإمارات تتصدى لـ9 طائرات مسيرة إيرانية وزير الصحة: الأردن آمن دوائيا لعام كامل ولا رفع للأسعار الاحتلال يخلي 11 منزلاً ببلدة سلوان في القدس مدير الأمن العام يزور قيادة شرطة البادية الملكية ويلتقي مرتباتها ويُثني على الجهود المبذولة بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام ​تحذيرات عاجلة في العقبة مع بدء تأثرها بمنخفض جوي قوي وتوقعات بسيول جارفة التيار الديمقراطي يبدأ الخطوات العملية لمشروع الوحدة ابنة مايكل جاكسون تسعى للسيطرة على إمبراطورية "ملك البوب" السلطات التركية تلقي القبض على هاندة أرتشيل كارثة في ريال مدريد ..

الجنسية… ليست رأيًا يُسحب، ولا عاطفةً تُصادر

الجنسية… ليست رأيًا يُسحب، ولا عاطفةً تُصادر
النائب أروى الحجايا
في لحظات التوتر، حين تشتدّ الأحداث وتتعالى الأصوات، تخرج أحيانًا دعواتٌ حادّة، تسبق الحكمة، وتغلبها العاطفة… دعواتٌ إلى سحب الجنسية من هذا أو ذاك، لأنّه أيد موقفًا، أو تعاطف مع جهة، أو عبّر عن رأيٍ في خضمّ معركةٍ سياسيةٍ أو عسكرية.
وهنا… تتوقف القلوب العاقلة قليلًا، لا رفضًا للحفاظ على الوطن، بل حرصًا عليه.
فالوطن… لا يُبنى بردود الأفعال،
ولا تُصان وحدته بسحب الانتماء،
ولا يُحفظ أمنه بتمزيق نسيجه الاجتماعي.
إن الجنسية ليست بطاقةً تُمنح في الرضا، وتُسحب في الغضب…
بل هي رابطةُ دمٍ وميلاد،
ورابطةُ أرضٍ وتاريخ،
ورابطةُ مصيرٍ واحدٍ لا ينفصل.
فكيف تُسحب الجنسية ممن وُلد على هذه الأرض،
وشرب من مائها،
وترعرع تحت سمائها،
لمجرد أنه أبدى رأيًا… أو عبّر عن تعاطف… أو أخطأ في تقدير موقف؟
إن القوانين وُجدت لتُحكم،
والدول تُدار بالأنظمة،
لا بالعاطفة الغاضبة، ولا بالاتهام المرسل.
فإن كان هناك جرمٌ واضح…
وخيانةٌ مثبتة…
وعملٌ يمسّ أمن الدولة صراحةً…
فالقانون موجود،
والقضاء حاضر،
والدولة أدرى بكيفية التعامل مع ذلك.
أما أن تُسحب الجنسية… لمجرد تأييد فكرة،
أو تعاطفٍ سياسي،
أو قراءةٍ مختلفةٍ للأحداث…
فهذا يفتح بابًا لا يُغلق،
ويزرع خوفًا لا يُحمد عقباه،
ويجعل الانتماء هشًّا… يُهدَّد عند كل اختلاف.
والأردن… لم يكن يومًا وطنًا يُدار بهذه الطريقة.
بل كان — عبر تاريخه — بيتًا واسعًا،
تحت سقفه اجتمع الدم الفلسطيني والأردني،
فامتزجت العائلات،
وتشابكت الأنساب،
وأصبح الحديث عن "هذا من أصل" و"ذاك من مولد"… حديثًا يجرح الواقع قبل أن يصفه.
لقد قاتل الأردني من أصل فلسطيني… جنبًا إلى جنب مع أخيه الأردني من شرق النهر،
واستشهدوا معًا،
وبكوا معًا،
وحملوا همّ الوطن معًا.
فكيف يصبح الانتماء موضع شكّ… لمجرد موقفٍ سياسي؟
إن قوة الأردن… كانت دائمًا في وحدته،
وفي تماسك نسيجه،
وفي إدراكه أن الاختلاف في الرأي… لا يعني اختلافًا في الولاء.
فكم من إنسانٍ اختلف في موقفٍ سياسي…
لكنه ظلّ صادقًا في حب الوطن.
وكم من إنسانٍ رفع الشعارات…
لكن قلبه لم يحمل للوطن إلا القليل.
فالولاء… ليس شعارًا يُقال،
ولا موقفًا عابرًا،
بل هو سلوكٌ طويل، وتاريخٌ ممتد، وانتماءٌ راسخ.
إن الدعوة إلى سحب الجنسية…
ليست مجرد فكرة عابرة،
بل هي جرحٌ في جسد المجتمع،
وصدعٌ في جدار الثقة،
ومدخلٌ لفرقةٍ لا يحتاجها وطنٌ يحيط به القلق من كل جانب.
في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات…
نحن بحاجة إلى جمع القلوب، لا تفريقها.
وبحاجة إلى ترسيخ الانتماء، لا تهديده.
وبحاجة إلى حكمةٍ تُطفئ نار الخلاف، لا كلماتٍ تُشعلها.
فالوطن… أكبر من موقف،
وأوسع من رأي،
وأعمق من اختلاف.
والجنسية… ليست رأيًا يُسحب،
بل عهدُ انتماء…
يبقى ما بقيت الأرض،
وتظلله سماء الأردن… التي تتّسع للجميع.