شريط الأخبار
في يوم العلم الاردني ولد الهدى..... الحلقه السابعه والعشرون الرئيس اللبناني: وقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات تل إربد يتوشح بالأعلام الأردنية في مشاهد تعيد لوسط المدينة ألقه التاريخي نشميات ينسجن حب العلم بمشاريع ترسخ الاعتزاز براية الوطن محافظة المفرق تشهد احتفالاً مهيبًا بيوم العلم الأردني الشرع: اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل بالجولان السوري المحتل باطل الصفدي يجري مباحثات مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا الأمن: بدء التحقيق مع سيدة أساءت ليوم العلم الأردني الشرطة الإسرائيلية تمنع خطيب المسجد الأقصى من دخوله البريد الأردني يوقع اتفاقية تعاون لإطلاق محفظة البريد الرقمية شركة مصفاة البترول الأردنية تحتفل بيوم العلم الأردني سامسونج ترسم ملامح عصر جديد من الخصوصية مع جهاز Galaxy S26 Ultra أورنج الأردن تغيّر اسم شبكتها إلى "JO Flag" احتفاءً بيوم العلم الأردني زين تُحيي يوم العلم الأردني بفعاليات وطنية وتُطلق علماً ضخماً في سماء عمّان القوات المسلحة تدعو المكلفين بخدمة العلم الدفعة الثانية لعام 2026 لمراجعة منصة خدمة العلم اتفاق مع صندوق النقد يوفر على الأردن 197 مليون دولار جديد الحالة الصحية لهاني شاكر .. مد فترة علاجه لعدم استقرار حالته جديد الحالة الصحية لهاني شاكر .. مد فترة علاجه لعدم استقرار حالته مدرسة السيفية الثانوية للبنين في السلط تطلق مبادرة للطلبة بمناسبة يوم العلم

الحرب على الكسل… طريق بناء الإنسان والمجتمع

الحرب على الكسل… طريق بناء الإنسان والمجتمع
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يستند هذا المقال إلى كتاب الحرب على الكسل بوصفه مرجعًا فكريًا وتربويًا يسلّط الضوء على واحدة من أخطر الآفات الصامتة التي تُضعف الإنسان وتُعيق تقدّمه. يقدّم الكتاب الكسل لا كحالة عابرة، بل كعدوٍّ داخليٍّ يتسلل بهدوء، فيستنزف الطاقة ويُطفئ الدافعية ويُغري بالتسويف حتى تتحول الحياة إلى سلسلة من الفرص الضائعة.

ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن الكسل ليس ضعفًا في الإمكانات، بل خلل في الإرادة وإدارة الوقت. ويؤكد أن بداية التغيير لا تحتاج إلى ظروف مثالية، بل إلى قرارٍ حاسم يضع الإنسان في مواجهة ذاته. فالعمل في هذا السياق ليس مجرد وسيلة للإنجاز، بل قيمة تُبنى بها الكرامة، ويُستعاد من خلالها المعنى الحقيقي للحياة.

تتضح قوة هذه الطروحات عند إسقاطها على واقع الشباب اليوم، حيث تتزايد المشتتات الرقمية، وتتسارع وتيرة الحياة، فيجد كثيرون أنفسهم غارقين في انشغالٍ دائم دون إنتاجٍ حقيقي. لم يعد الكسل يعني الخمول الظاهر فقط، بل أصبح يتجلى في التأجيل المستمر، والتردد في اتخاذ القرار، والانشغال بما لا يضيف قيمة. وهنا تتشكل فجوة بين الطموح والإنجاز، تتسع مع الوقت إن لم تُعالج بوعيٍ وإرادة.

ولا يتوقف أثر الكسل عند الفرد، بل يمتد ليصيب بنية المجتمع بأكملها. ففي الأسرة، يُضعف الكسل روح المسؤولية ويُربك الأدوار، مما ينعكس على تنشئة الأبناء. وفي الحيّ، تتراجع روح المبادرة والتعاون، فيغيب العمل الجماعي وتضعف الروابط الاجتماعية. أما في المدرسة والجامعة، فيظهر الكسل في ضعف التحصيل وغياب الشغف، وتحول التعلم إلى واجب ثقيل بدل أن يكون أداة للتمكين. وفي بيئة العمل، يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الجودة، مما يُعيق التطور المؤسسي ويُضعف القدرة على المنافسة.

ولمواجهة هذه الظاهرة، يطرح الكتاب – وتدعمه التجارب الواقعية – منظومة من القيم العملية التي ينبغي ترسيخها. يبدأ ذلك بتعزيز الوعي بقيمة الوقت، وترسيخ الانضباط الذاتي، وتدريب النفس على المبادرة بالفعل مهما كان بسيطًا. كما يركّز على تحويل العمل إلى عادة يومية لا ترتبط بالمزاج، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الذات والمجتمع. ويبرز دور الأسرة في غرس هذه القيم عبر القدوة، فيما تتحمل المدرسة والجامعة مسؤولية بناء بيئة تعليمية محفّزة تربط المعرفة بالتطبيق. أما في مكان العمل، فيتطلب الأمر أنظمة عادلة تُكافئ الإنجاز وتُعزّز ثقافة الالتزام والإنتاج.

إن الحرب على الكسل ليست شعارًا، بل مشروع حياة متكامل، يبدأ من قرار فردي ويتسع ليُصبح ثقافة مجتمعية. هي معركة يومية يُعاد فيها تشكيل الوعي، ويُستعاد فيها احترام الوقت، وتُبنى فيها شخصية قادرة على الفعل والتأثير.

وهكذا، يتحول الانتصار على الكسل إلى مدخلٍ لإحياء الإنسان، وإطلاق طاقاته، وبناء مجتمعٍ أكثر وعيًا وإنتاجًا. فالمستقبل لا ينتظر المترددين، بل يصنعه أولئك الذين قرروا أن يعملوا، وأن ينهضوا، وأن يواجهوا أنفسهم قبل أي شيء آخر.