شريط الأخبار
منارة علمية جديدة.. الدكتور محمد غالب مسعر العدوان ينال الدكتوراه في القانون من جامعة المنصورة» بالصور ... عمان الأهلية تحتفي بطلبتها المتميزين في مختلف المجالات وتكرّمهم تقديراً لإنجازاتهم فعلها الاردني في امريكا ! الأردن وقطر يعربان عن ارتياحهما للتقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية البنك الدولي: الأردن يحافظ على مسار نمو تصاعدي رغم اضطرابات المنطقة وزير الخارجية الباكستاني يتوجه إلى جنيف لإتمام جهود الوساطة بين واشنطن وطهران الخارجية الإيرانية: الهيئات الإيرانية المعنية بصنع القرار تجتمع لمناقشة مذكرة التفاهم باكستان: "تم الاتفاق" على مسودة التفاهم النهائية بين إيران والولايات المتحدة شخص يطلق النار على آخر ويسلم نفسه في معان مباحثات مصرية قطرية حول التطورات الإقليمية الأخيرة بالمنطقة ترامب: إيران اعتذرت سرًا بوتين: مستعدون لدخول مفاوضات جدية تفضي لإنهاء النزاع مع كييف أمانة عمان: تركيب كاميرات مراقبة في المتنزهات الشرع يرد على تقارير متداولة بشأن دخول سوريا على خط مواجهة حزب الله عسكريا داخل لبنان عراقجي : الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران "أقرب من أي وقت مضى" ترامب يشن هجوما لاذعا على قيادة إيران ويتهمها بـ"انعدام الشرف" وتسريب شروط وهمية للاتفاق قطر ترد على تقرير أمريكي "مريب" حمل اتهامات "خطيرة" للدوحة.. ما علاقة إيران؟ المناصير يتصدر غلاف فوربس الشرق الأوسط في عدد الشركات العائلية العربية مسؤول أميركي: لن نفرج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذ التزاماتها طهران تتحدث عن مسودة تفاهم تبقي هرمز تحت إشرافها بعد إعلان ترامب اتفاقا لإنهاء الحرب

ولد الهدى..... الحلقه السابعه والعشرون

ولد الهدى..... الحلقه السابعه والعشرون
ولد الهدى... الحلقة السابعة والعشرين ..

القلعة نيوز
سلسة من إضاءات في حياة سيد الخلق صل الله عليه وسلم ، تسعى لإضاءة جوانب مختلفة من حياته، تهدف إلى إحداث نقله من الفهم النظري إلى التطبيق العملي، الذي قد يخرجنا ويخرج الأمة من هذا الوضع الذي نعيش فيه.القبيلة والإسلام.

من السبب؟ دعوة للتفكر...

بين نفس ونفس، ومجتمع ومجتمع، تقوم حضارات وأمم وتندثر أخرى.

"قل هو من عند أنفسكم"...

هل ما أصابنا من عند أنفسنا، وهل هناك من يشك في ذلك؟ يذكر التاريخ أن المسلمين في الحروب الصليبية وفي حرب المغول والتتر وغيرهم، لم يكونوا في يوم أقلّة في عدد ولا عدة، ولكن كانوا أقل إعدادًا. نعم أصابنا الوهن، ونال منا، وحرصنا على الحياة فحرمنا منها، وبعد أن كنا سادة أصبحنا عبيدًا، تتحكم بنا مجالات الأمن وأربابها، ومن يملك القوة والأساطيل والفيتو.

أن الله أمرنا بالسير في الأرض في مواقع تتجاوز الثلاثين مرة، لماذا يا ترى؟ لماذا هذا الأمر بالسير، والتفكر الذي ذكره الله في كتابه حوالي تسعة عشر مرة، والعقل الذي ذكر في القرآن في تسعة وأربعين موقعًا؟ ولماذا البحث في سيَر الأولين ونبش تاريخهم والوقوف على قصصهم؟ ولماذا ذكرت قصصهم في القرآن بتفصيل يتجاوز العبادات بالكثير الكثير؟

وما الهدف من هذا؟ أهو مجرد ذكر وقصص وتسلية؟ فقد ذكر الله عاد ثلاثين مرة، وفرعون ثلاثة وسبعين مرة، وبني إسرائيل أربعة وأربعين مرة، وموسى عليه السلام مائة وواحد وثلاثين مرة. في المقابل، ذكرت العبادات في الكثير من المواقف مجملة، حتى الصلاة وهي عمود الدين كان الكثير من أمرها مجملًا وفصل في السنة الشريفة. لماذا تركت التفاصيل فيها للحديث النبوي والسنن؟ ولماذا أخذت قصص عاد وثمود وقوم هود وآل فرعون كل هذه المساحة؟ ولماذا هذا التركيز الكبير على قصص بني إسرائيل، فيما تم ذكر العبادات بهذا الإجمال، التي نعطيها اليوم كل شيء ولا نلتفت إلى شيء آخر؟

هذا الكلام أثارني، كما أثار الكثيرين قبلي، ومنهم الشيخ الإمام محمد الغزالي، والشيخ يوسف القرضاوي، ومالك بن نبي، رحمهم الله جميعًا. لماذا حركة الإنسان في المجتمع ومفاهيم الحضارة والإنسان والأخلاق، ودورها في بناء الأمم وانهيارها، وقصة الحضارة، وابن خلدون وميكافيلي وهيجل وهوبز وروسو في العقد الاجتماعي، وتفكيك العلاقة بين الفرد والدولة، بين الحاكم والمحكوم، وما هي الحدود المسموحة والتي يتنازل عنها الفرد طوعًا، والتي تشمل جزءًا من دخله وجزءًا من حريته، في سبيل عقد اجتماعي يفرض عليه، وعلى الآخرين مجموعة من القوانين تحميه منهم وتحميهم منه، وتحدد حدود الحاكم والمحكوم، ومتى يصبح انحراف الفرد خطرًا على المجتمع، فيوضع قوانين وعقوبات، ومتى يصبح انحراف المجتمع خطرًا على الفرد كما في قصة آل لوط، وعندها يدفع الجميع الثمن؟

لماذا توقع ابن خلدون سقوط دولة الأمويين في الإندلس، وتوقع بعدها سقوط دولة المماليك في مصر وكيف؟ ولماذا اختصر الفقهاء وعلماء الأمة علوم الدين في بعض المفاهيم، ولم يتوسعوا إلى غيرها، وظل الفقه الإسلامي رهين المحبسين، السياسة من جهة، وخوف العلماء من جهة أخرى؟ مع أن الأهمية العددية والتركيز على الجوانب المختلفة من القصة التاريخية ظل هو ديدن القرآن الكريم في التعامل مع الأمم السابقة. هل يا ترى خضع الفقهاء والعلماء كما يتوقع الإمام الغزالي للسلطة السياسية في الأمة الإسلامية؟ وكانت القسوة التي أظهرها يزيد والحجاج وعبد الملك بن مروان، وما حدث بعدهم من فتن مع ملوك العباسيين – ولن أقول خلفاء – هو السبب؟ فحصر العلماء والفقهاء أنفسهم في فقه العبادات وأثروا السلامة.

هل كما قال مالك بن نبي انتهى الدفع الحضاري للأمة في موقعة صفين؟ ووقفت هنا مع أمر هو متعلق بنوعية الجيل الذي رباه الرسول صلوات ربي عليه في مكة، والذي هو من حمل هذا الدين، ودافع عن بيضته واستطاع أن يظل مخلصًا لأهدافه حتى النهاية. طبعا هنا أتكلم عن المفهوم الإجمالي لهذا الحمل، وليس أن من جاء بعدهم لم يقم بدورهم، ولكن عظم الدور الذي قاموا به في هذا المجال، وكيف أن القلاقل والفتن بدأت مع انتشار الإسلام، ودخل فيه من ليس يفقه مقصده وأصوله، ولم يتلق التربية التي تلقتها هذه الثلة في مكة.

المشاغل اليومية تفرض علينا نمطًا معينًا، وهذا النمط يستهلك الوقت والحياة. وهناك استهلاك من نوع معين تفرضه أنت على نفسك في هذه الحياة لتشغل نفسك ووقتك. فالبعض وضع لنفسه برنامجًا يوميًا يشغل فيه نفسه، بحيث لا يشعر بالضيق أو كثرة الوقت. هو مشغول ولكنه في الحقيقة ليس مشغولًا، فهو يستيقظ في الصباح يذهب إلى مكان ما ويعود، فهو يستهلك الوقت ولا يستغله، ويحيا في الحياة، ولا تحيا الحياة به، أوجد لنفسه برنامجًا معينًا في هذه الحياة.

لكن مهلا، من منا ليس كذلك؟ هناك حركة في الحياة تنضبط وتنسجم مع حركة الكون، مع إرادة الخالق، وهناك حركة للإنسان في الكون. هي في الحقيقة تعيق الحركة الكونية، وتجعل حركة الحياة البشرية مضطربة، لكن ما هي هذه الحركات؟ وكيف تؤثر حركة الإنسان في الحركة في الكون؟ ولماذا تكون هذه حركة إيجابية وهذه حركة سلبية؟

وهنا، كما هو معلوم، كان التركيز على الفكرة وليس على العبادات. وأنا لا أقلل من شأن العبادات، ولا كل الذين تكلموا بهذا المنهج كان هذا هدفهم، ولكن كان الهدف: لماذا أصاب الخلل الأمة؟ وما هو سبيل الخروج من هذه الأزمة؟ ولماذا كان هناك تفاوت كبير بين الصحابة أنفسهم؟ ولماذا أخذنا ببعض الكتاب كما يقول الإمام الغزالي وتركنا بعضًا؟ وهنا أجدني مضطرًا للعودة إلى الآية الكريمة: "قل هو من عند أنفسكم"، وأنفسكم تحديدا ذكرت في القرآن خمسة وأربعين مرة، مرة تعاتب ومرة تحاسب ومرة تحث ومرة تسأل: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها". ولماذا تم ذكر جذر النفس في القرآن مائتين وثمانية وستين مرة؟ وربما تحتاج هذه الآيات كتابًا يعرض حالات النفس وأحوالها في القرآن الكريم، وربما يكون هناك كتاب ولكني لم أطلع عليه. فكل آية تمر تركز على جانب من جوانب هذه النفس: "لا تكلف إلا نفسك، ما أصابك من سيئة فمن نفسك، ولا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت، ظالمي أنفسهم، فطوعت له نفسه، النفس بالنفس، بما لا تهوى أنفسهم، تعلم ما في نفسي..."

إبراهيم أبو حويله...