شريط الأخبار
ملتقى النخبة يعقد حواره حول حرية التعبير بين المسؤولية الفردية والمجتمعية في يومه العالمي .. كيف نصنع رياديين ومبتكرين أردنيين؟ المقيمون الأردنيون في روسيا يثمّنون جهود السفارة في موسكو إصابة شخص بعيار ناري خلال مشاجرة في النزهة رئيس مجلس النواب يحاضر في أكاديمية الشرطة الملكية الأميرة ريم علي تشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026 "بوغبا" يستأذن الاتحاد المصراتي للعلاج في عمان.. والزريقات يقترب من السلط "الاتحاد الدولي" يؤكد مشاركة منتخب الكراتيه في جولة الرباط مطبخ التشريع: بين عمق مفقود واستعجال مقلق تحديث الدراسة الهيدروسياسية لـ"اليرموك".. إعادة تعريف العلاقة المائية بين الأردن وسورية "البيئة الاستثمارية".. إصلاح اختلالات تراكمت لسنوات "المشاريع الاقتصادية".. اتفاقيات لتمويل ودعم 46 رائدة أعمال مهارة "سمرين" تقود الوحدات لعبور السلط إلى نصف نهائي كأس الأردن مسؤول إيراني: سنشارك في المحادثات إذا تخلت أميركا عن التهديدات سي ان ان: أمريكا تواجه خطر نفاد مخزون صواريخها اذا اندلعت حرب أخرى ترامب: تمديد وقف إطلاق النار مع إيران تصرفات مرفوضه ومنبوذة عراقجي: الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية عمل من أعمال الحرب لبنان يريد "انسحابا كاملا" لقوات الاحتلال الإسرائيلي شركه UPTOMEDIA توقع اتفاقيه تعاون مع الاتحاد العربي للمعارض

تحديث الدراسة الهيدروسياسية لـ"اليرموك".. إعادة تعريف العلاقة المائية بين الأردن وسورية

تحديث الدراسة الهيدروسياسية لـاليرموك.. إعادة تعريف العلاقة المائية بين الأردن وسورية
القلعة نيوز -
في ملف المياه، لا تبدو الأزمات طارئة بقدر ما هي تراكمات طويلة فرضتها الجغرافيا والسياسة والمناخ معا، ما ينطبق بوضوح على حوض نهر اليرموك، أحد أكثر الملفات حساسية بين الأردن وسورية، ليس فقط لارتباطه المباشر بالأمن المائي، بل لكونه اختبارا دائما لقدرة البلدين على إدارة مورد مشترك تحكمه تحديات تاريخية وتشابكات فنية وسياسية معقدة.

وفي هذا السياق، يحمل إطلاق مشروع "تحديث الدراسة المرجعية الهيدروسياسية لنهر اليرموك"، دلالات تتجاوز البعد الفني للدراسة، ليعكس توجها جديدا نحو إعادة صياغة العلاقة المائية بين البلدين على أسس أكثر واقعية وعدالة واستدامة، بخاصة في ظل مرحلة إقليمية تتطلب شراكات أكثر نضجا بإدارة الموارد الحيوية.
ولم يأت مشروع تحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك بمعزل عن الحراك السياسي الأوسع بين البلدين، بل جاء امتدادا مباشرا لمسار الشراكة الذي تعزز خلال اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري التي استضافتها عمان الأسبوع الماضي، حيث انتقلت العلاقة من إطار التنسيق التقليدي لمنظومة مؤسسية أكثر انتظاما تقوم على المصالح القابلة للقياس واللجان القطاعية المتخصصة، وهذا التحول منح ملف المياه مساحة أكبر من الأولوية، باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطا بالأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي للجانبين.
وفي هذا السياق، بدا مشروع اليرموك ترجمة عملية لهذا المسار الجديد، إذ لم تعد إدارة المياه مجرد ملف فني منفصل، بل جزء من رؤية أشمل لتعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل الطاقة والتجارة والنقل والمياه.
ومع وجود إرادة سياسية واضحة لرفع مستوى الشراكة، أصبح تحديث الدراسة أداة تنفيذية لإعادة ضبط تقاسم المياه على أسس عادلة ومستدامة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويدعم بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين الأردن وسورية.
ولا يمثل مشروع تحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك مجرد مراجعة فنية لملف قديم، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة المائية بين الأردن وسورية وفق قواعد أكثر عدالة وشفافية واستدامة، ما قد يشكل نموذجا إقليميا لإدارة الأحواض المشتركة، حين تتحول المياه من مصدر خلاف إلى مساحة تعاون وبناء ثقة ومصالح مشتركة تحفظ استقرار البلدين ومستقبل أمنهما المائي.
إعادة تنظيم إدارة الحوض الحيوي
فالأمين العام لسلطة وادي الأردن م. هشام الحيصة، وضع جوهر هذه المقاربة حين أكد، في تصريحات لـ"الغد"، أن المشروع يأتي كخطوة استراتيجية مهمة لإعادة تنظيم أسس إدارة هذا الحوض الحيوي، بما يعكس المتغيرات الهيدرولوجية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية لم تعد تسمح باستمرار أدوات الإدارة التقليدية أو الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.
ويبدو أن جوهر المشروع يتمثل في معالجة الإشكاليات التاريخية المرتبطة بتقاسم المياه بين الأردن وسورية، وهي الإشكاليات التي لطالما ارتبطت بتفاوت التدفقات، وتباين التقديرات، واختلاف آليات التوزيع، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي وتوسع الاستخدامات الزراعية والسكانية.
وأوضح أن التحديث الجديد يستند لتطوير فهم مشترك مبني على بيانات محدثة ونماذج علمية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار التغير في أنماط الجريان والتوسع في الاستخدامات، إضافة إلى إعادة تقييم آليات توزيع المياه بما يحقق درجة أعلى من العدالة والكفاءة ويعزز الالتزام بها.
وهذا التحول يعني عمليا الانتقال من إدارة الخلاف لإدارة الشراكة، حيث لا تعود القضية مرتبطة فقط بحجم المياه المتدفقة، بل بكيفية بناء مرجعية مشتركة تمنع تضارب التقديرات وتؤسس لقرارات تستند إلى الأدلة لا إلى الاجتهادات المنفردة.
ومن هنا، فإن ما يميز مستوى التنسيق الحالي، بحسب الحيصة، هو الانتقال من الطابع التقليدي القائم على تبادل المعلومات المحدود، إلى نهج أكثر تكاملا يعتمد على الشفافية وتوحيد المنهجيات الفنية وتعزيز دور اللجان الفنية المشتركة، وهو ما يعكس مستوى أعلى من الثقة السياسية والإدارية بين الجانبين.
تعزيز تبادل البيانات
وهذا المعطى يتقاطع مع ما أكده معاون وزير الطاقة للشؤون المائية السوري م. أسامة أبو زيد، حين أشار إلى أن المشروع سيعزز تبادل البيانات ووضع منهجية عمل واضحة ومتفق عليها، بما يسهم ببناء فهم شامل للوضع الحالي والمستقبلي لحوض اليرموك، في ظل التحديات البيئية والمناخية.
كما أن إدخال أدوات دعم القرار الحديثة، مثل النمذجة الهيدرولوجية المتقدمة وأنظمة إدارة البيانات، يمثل أحد أهم عناصر القوة في المشروع، إذ لم يعد ممكنا إدارة ملف بهذا التعقيد عبر التقديرات التقليدية، بل عبر أنظمة قادرة على تحسين دقة التقديرات، ورفع كفاءة التنبؤ، وتقليل هامش الخلاف الفني الذي كثيرا ما يتحول لخلاف سياسي.
وعلى مستوى النتائج العملية، فإن المشروع لا يقتصر على إنتاج دراسة مرجعية جديدة، بل يتجه نحو بناء منظومة تشغيلية أكثر مرونة للحوض، تسمح بتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية، وتعزيز القدرة على التنبؤ بفترات الشح أو الفيضانات، ورفع كفاءة الري، بما يساهم بتوفير كميات مياه إضافية، إلى جانب ضبط حفر الآبار وتقليل الضغوط على المصادر المائية.
وفي هذا السياق، أشار الحيصة إلى أن المشروع سيوفر أيضا قاعدة معلومات موثوقة تدعم صناع القرار في البلدين، وتمكنهم من اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، وهو ما ينعكس مباشرة على استدامة المورد المائي وتحقيق الأمن المائي، خصوصا في ظل تصاعد التحديات المناخية والضغوط السكانية.
والأهمية السياسية للمشروع لا تقل عن أهميته الفنية، فهو يأتي ضمن توجهات جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع، وضمن التزام حكومي واضح بين البلدين لتنفيذ تقاسم عادل للمياه ورفع مستوى التعاون والمشاريع المشتركة في ملف المياه، بما يعكس إرادة سياسية تتجاوز إدارة الأزمة نحو بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
كما أن دعم الوكالة السويسرية للتنمية ومشاركة مركز دبلوماسية المياه في جامعة العلوم والتكنولوجيا، يمنح المشروع بعدا مؤسسيا إضافيا، لا يقتصر على الدراسات، بل يشمل بناء القدرات وتدريب الكوادر وتعزيز البحث العلمي المشترك، بما يرسخ حوارا مستداما قائما على المعرفة لا على ردود الفعل المؤقتة.
وفي توضيحه لأهمية هذا المشروع وانعكاساته على معالجة الخلافات التاريخية المرتبطة بإدارة وتقاسم مياه نهر اليرموك بين الأردن وسورية، ودوره في تعزيز التنسيق المشترك وتحقيق إدارة أكثر عدالة واستدامة لهذا المورد الحيوي، أكد الحيصة أن مشروع تحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك يمثل خطوة استراتيجية مهمة لإعادة تنظيم أسس إدارة هذا الحوض الحيوي.
وقال إن المشروع يهدف لمعالجة الإشكاليات التاريخية المرتبطة بتقاسم المياه بين الأردن وسورية، عبر بناء فهم مشترك قائم على بيانات محدثة ونماذج علمية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار التغير في أنماط الجريان، وتوسع الاستخدامات، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي، بما يسهم في إعادة تقييم آليات توزيع المياه بطريقة تحقق درجة أعلى من العدالة والكفاءة وتعزز الالتزام بها بين الجانبين.
وأضاف أن ما يميز مستوى التنسيق الحالي هو الانتقال من الطابع التقليدي القائم على تبادل المعلومات المحدود إلى نهج أكثر تكاملا يعتمد على الشفافية، وتوحيد المنهجيات الفنية، وتعزيز دور اللجان الفنية المشتركة، إلى جانب التوجه نحو إدخال أدوات دعم القرار الحديثة مثل النمذجة الهيدرولوجية المتقدمة وأنظمة إدارة البيانات، بما يسهم في تحسين دقة التقديرات ورفع كفاءة الإدارة المائية.
وبين أن النتائج العملية المتوقعة من المشروع تتمثل في وضع سيناريوهات تشغيلية أكثر مرونة لحوض اليرموك، وتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية، وتعزيز القدرة على التنبؤ بفترات الشح أو الفيضانات، إضافة إلى رفع كفاءة الري بما يساهم في توفير كميات مياه إضافية، وضبط حفر الآبار، بما يدعم استدامة المورد المائي ويعزز الأمن المائي في البلدين.
وأوضح أن المشروع سيوفر قاعدة معلومات موثوقة تدعم صناع القرار في الأردن وسورية، وتمكنهم من اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين إدارة المياه وتحقيق تقاسم عادل ومستدام لهذا المورد الحيوي، مشددا على أن هذا التوجه يأتي انسجاما مع توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع، وضمن التزام حكومي مشترك بين البلدين لرفع مستوى التعاون وتنفيذ مشاريع مشتركة في قطاع المياه.
وشدد الحيصة على أن المشروع يمثل نقلة نوعية نحو إدارة تشاركية أكثر نضجا لحوض اليرموك، ويعزز فرص بناء ثقة متبادلة قائمة على المصالح المشتركة، بما يخدم استقرار واستدامة الموارد المائية بين الأردن وسورية.