شريط الأخبار
رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك وصول قافلة المساعدات الإغاثية الأردنية المشتركة إلى لبنان مسؤول إيراني يقول إن طهران بدأت تتلقى رسوما على عبور مضيق هرمز لجنة مشتركة في الأعيان تبحث تعزيز دور الشباب بحماية التراث الثقافي ​تحت رعاية الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي انطلاق المرحلة الثانية من تدريبات المبادرات الرقمية في العقبة "الأمن السيبراني": فريق الاستجابة للحوادث في العقبة يعزز الجاهزية الرقمية الوطنية جامعة البلقاء التطبيقية توقّع مذكرة تفاهم مع معهد الدراسات المصرفية لتعزيز التعاون في التكنولوجيا المالية مشهد جنازة حياة الفهد يحصد تفاعلاً واسعاً (فيديو) بعد إخفاق "فاميلي بيزنس" .. هل يعيد محمد سعد إحياء شخصية اللمبي؟ 15 مايو المقبل .. الدار البيضاء تستضيف حفل هولوجرام لعبد الحليم حافظ تعرف على أنواع الأفاعي والعقارب السامة في الأردن وطرق الوقاية منها التربية: تغطية جميع المدارس بخدمة الإنترنت الأمن العام: نتمنى لكم عطلة نهاية أسبوع ممتعة وآمنة، وندعو الجميع إلى الالتزام بالضوابط البيئية أثناء التنزه اجتماع في وزارة النقل يبحث تحسين ترتيب الأردن بالمؤشرات اللوجستية الدولية تنقلات قضائية تشمل مناصب قيادية في النيابة والمحاكم العليا (أسماء) باكستان تراهن على إحراز تقدم مع إيران لاستئناف المفاوضات 7 نواب قد يمثلون أمام القضاء بعد فض الدورة العادية إعلام عبري: سموتريتش يؤكد وجود دعم أمريكي كامل لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية اجتماع في وزارة النقل يبحث تحسين ترتيب الأردن في المؤشرات اللوجستية الدولية عبثية القوانين… حين يفقد التشريع روحه

الجامعة الأردنيّة… حيث تقود الفنون رحلة بناء الإنسان

الجامعة الأردنيّة… حيث تقود الفنون رحلة بناء الإنسان
الدكتورة هبة عبّاسي / أستاذ مساعد/ قسم الموسيقى/ كليّة الفنون والتصميم/ الجامعة الأردنيّة
تتسارع المعارف وتتنوّع اللغات، لكن يظلّ الفنّ لغة مفهومة للجميع، تتجاوز الحدود الثقافيّة والجغرافيّة، ليخاطب الوجدان الإنساني مباشرةً ويجمع البشر على اختلافهم، وتبقى الفنون هي المساحة التي تعيد للإنسان توازنه، وتمنحه القدرة على الفهم العميق للعالم من حوله. ولعلّ ما شهدناه في الندوة الأخيرة حول فنّ الخط العربي في الجامعة الأردنيّة وبالتحديد في كليّة الفنون والتصميم، ليس مجرد فعاليّة ثقافيّة عابرة، بل مؤشِّرٌ واضح على توجّه حقيقي وواعٍ نحو إعادة الاعتبار للفنون بوصفها جزءًا أصيلًا من العمليّة التعليميّة.
وقد تعزّزت دلالات هذه الندوة بما حظيت به من رعاية واهتمام رسمي، إذ أُقيمت برعاية رئيس الجامعة الأردنيّة الأستاذ الدكتور نذير عبيدات ونوّابه، وبحضور دولة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عمر الرزاز، في مشهد يؤكّد بوضوح أن دعم الفنون لم يعد خيارًا هامشيًا، بل بات جزءًا من رؤية مؤسسيّة وثقافيّة تتقاطع فيها رؤية الجامعة مع توجّه الدولة نحو تعزيز حضور الفنّ ودوره في المجتمع.
هذا الحضور لا يمكن قراءته بوصفه بروتوكولًا شكليًا، بل هو رسالة عميقة مفادها أن الفنون تشكّل ركيزة أساسيّة في بناء الإنسان وتعزيز هويّته وتنمية إبداعهِ، وفي تشكيل وعيه الجمالي والثقافي، بما يحقق توازنًا حيًّا بين الأصالة والمعاصرة. وهنا تحديدًا، تتعاظم المسؤولية؛ ليس فقط على عاتق المؤسسات التعليميّة، بل على عاتقنا جميعًا كأكاديميين ومربين وأهل.
ولم يقتصر حضور الفنون في هذه الفعالية على البعد البصري للحرف وجمالياته، بل امتد ليشمل الموسيقى بوصفها لغة موازية تعبّر عمّا قد يعجز عنه الكلام. حيث كان لفرقة قسم الموسيقى في الجامعة الأردنيّة حضور لافت، قدّمت من خلاله مجموعة من المقطوعات الوطنيّة إلى جانب أعمال موسيقيّة معروفة، في أداء لم يكن مجرد عرض فنّي، بل تجربة شعوريّة جماعيّة أعادت صياغة العلاقة بين الفنّ والمتلقّي. فالموسيقى في هذا السياق لم تكن عنصرًا مكمّلًا، بل امتدادًا طبيعيًا لفكرة الندوة نفسها؛ إذ التقت النغمة مع الحرف في مساحة واحدة، ليشكّلا معًا تعبيرًا متكاملًا عن الهوية، وعن قدرة الفنون على بناء جسور بين الذاكرة والواقع.
وإذا انتقلنا إلى مشهد أوسع، نجد أن هذا التوجّه لا يقتصر على الفعاليات الأكاديميّة، بل يتجلّى أيضًا في الاحتفالات الوطنيّة التي تحرص جامِعَتنا الأردنيّة على إحيائها بروح فنيّة شاملة، كما في احتفاليّة يوم العلم الأردنيّ، التي لم تكتفِ برفع الراية كرمز، بل قدّمت نموذجًا حيًا لتكامل الفنون، حيث اجتمعت الموسيقى مع الرسم والتصوير في مشهدٍ واحدٍ يعكس كيف يمكن للفن أن يعمّق الإحساس بالانتماء، ويحوّل المناسبة من حدث رسمي إلى تجربة إنسانية حيّة.
هنا تكمن أهميّة إدماج الفنون في مثل هذه السياقات، لأنها بذلك تكون قد حقّقت فعلًا تربويًّا وثقافيًّا بامتياز؛ فتربط بين الرموز الوطنيّة والتجربة الحسيّة المباشرة، فيتحول الانتماء من فكرة ذهنيّة إلى إحساس يُعاش ويُختبر.
ومن هنا، يبرز سؤال لا بدّ من التوقف عنده: إلى أي مدى نترجم نحن هذا التوجّه في ممارساتنا اليوميّة؟ هل نتيح لطلبتنا وأبنائنا مساحة حقيقيّة لاكتشاف الفنّ والتعبير من خلاله؟ وهل نؤمن، بالفعل لا قولًا فقط، بأن الفنون قادرة على بناء إنسان أكثر وعيًا، وأكثر توازنًا، وأكثر قدرة على الانتماء الحقيقي لمجتمعه؟
إن ما نشهده اليوم من اهتمام متزايد بالفنون داخل الجامعة الأردنيّة، هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تعليم لا يكتفي بتخريج مختصّين، بل يُسهم في بناء إنسان متكامل، قادر على الإبداع، وعلى فهم الجمال، وعلى المشاركة في صياغة هويّة ثقافيّة حيّة ومتجدّدة.