شريط الأخبار
“500 غلوبال” و”سنابل للاستثمار” تعلنان عن الدفعة الحادية عشرة من برنامج Sanabil Accelerator by 500 Global البلديات والتنمية المحلية في الأردن : شراكة في بناء المستقبل "الشمس الساطعة و ثروة الطاقة المهدرة " العين العياصرة: الأردن طرح أفكارا للمحافظ الاستثمارية في قطاع الطاقة خلال لقاءات بأذربيجان عشائر الشرعة تشكر رئيس الديوان الملكي لرعاية احتفالاتها بالمناسبات والأعياد الوطنية الوصفة الأمريكية في الصين... موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إرادات ملكية بنقل سفراء إلى المركز (أسماء) حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون الطلب على الكهرباء يقفز 17%.. والطاقة المتجددة تغطي أكثر من ربع التوليد في الأردن الولايات المتحدة تؤكد رغبتها في اتفاق مع إيران لكن ليس "بأي ثمن" قاليباف: أموال إيران المجمدة ليست لشراء المنتجات الأمريكية القاضي لوزير الطاقة الأذري: الأردن يمتلك بيئة تشريعية واستثمارية متقدمة في قطاع الطاقة أسعار النفط تنخفض إلى مستويات ما قبل حرب إيران مع عودة الملاحة في هرمز الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين "الإدارية النيابية" تستمع إلى مقترحات النقابات حول مشروع قانون الإدارة المحلية أبو عليم يدعو لحضور مباراة المنتخب الوطني عبر شاشة عرض ضخمة في موقع أم الجمال الأثري الجراح في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات: شهداء مكافحة المخدرات رسموا بدمائهم خط الدفاع الأول عن أمن الأردن المصري: لا رحمة لتجار السموم.. وحدود الأردن عصية على المهربين بفضل يقظة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية المحامي صالح الخشمان يُشيد بالمداخلة التي قدّمها الشيخ عبدالله السرور خلال لقاء مستشارية العشائر ( فيديو )

التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي

التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي
القلعة نيوز -

* هل يتكرر الخطأ في العالم العربي؟

لم يكن التعليم عن بُعد خيارًا استراتيجيًا بقدر ما كان استجابةً اضطرارية فرضتها جائحة كورونا على دول العالم. وفي لحظةٍ واحدة، أُغلقت المدارس، واندفعت الأنظمة التعليمية نحو الشاشات والمنصات الرقمية، في تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والسرعة. لكن، وبعد انقضاء الأزمة، بدأ السؤال الحقيقي يفرض نفسه: ماذا بعد؟
الإجابة جاءت واضحة من كثير من الدول المتقدمة: التراجع عن الاعتماد الكامل على التعليم عن بُعد، والعودة إلى المدرسة بوصفها الحاضنة الطبيعية للتعلم.

قرأت في الولايات المتحدة الامريكيه ، وبعد إنفاق مليارات الدولارات على البنية الرقمية، كشفت التقييمات عن تراجع ملحوظ في مستويات الطلبة، خاصة في المهارات الأساسية. وفي فنلندا، التي تُعد نموذجًا عالميًا في التعليم، بدأت مراجعة جادة لاستخدام التكنولوجيا داخل الصفوف، مع تقليص الاعتماد على الأجهزة لصالح التفاعل المباشر. أما في فرنسا وهولندا، فقد فُرضت قيود على استخدام الهواتف والأدوات الرقمية داخل المدارس، إدراكًا لمخاطرها على التركيز والانتباه. وفي ماليزيا، أُعلن رسميًا إنهاء التعليم عن بُعد والعودة الكاملة إلى التعليم الوجاهي.

هذه القرارات في رأيي لم تكن تراجعًا عن التقدم، بل تصحيحًا لمسارٍ كاد أن يُفقد التعليم جوهره الإنساني.
لقد أثبتت التجربة أن التعليم عن بُعد، رغم ما يتيحه من مرونة، لا يستطيع أن يحل محل العلاقة التربوية بين المعلم والطالب في المدرسه والمدرس في الجامعه وطلبته. فالتعليم ليس مجرد نقل معلومات، بل عملية بناء متكاملة للشخصية، تقوم على الحوار، والانضباط، والتفاعل، والقيم.

ومن أبرز ما كشفته التجربة العالمية كما قرأت :
فجوة تعليمية خطيرة: ملايين الطلبة حول العالم فقدوا جزءًا كبيرًا من مهارات القراءة والحساب.

اتساع عدم المساواة: الطلاب الذين لا يملكون أجهزة أو إنترنت جيد كانوا الأكثر تضررًا.

تراجع الصحة النفسية: العزلة، والإدمان على الشاشات، وضعف المهارات الاجتماعية.

ارتفاع نسب التسرب: خصوصًا في الدول النامية، حيث لم يعد بعض الطلبة إلى مقاعد الدراسة.

ورغم العودة إلى التعليم الوجاهي، فإن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة، وتحتاج إلى سنوات لمعالجتها.

لكن اللافت كما تابعت وقرأت بأن الدول المتقدمة لم تُلغِ التكنولوجيا، بل أعادت توظيفها ضمن نموذج أكثر توازنًا، يُعرف بـ "التعليم الهجين”، حيث تبقى المدرسة هي الأساس، وتُستخدم الأدوات الرقمية كوسيلة دعم، لا كبديل. كما اتجهت هذه الدول إلى تقليل زمن استخدام الشاشات، خاصة لدى الأطفال، وإعادة الاعتبار للكتاب الورقي، وتعزيز دور المعلم كمحور للعملية التعليمية.

هنا، يبرز التحدي الحقيقي أمام العالم العربي.
ففي الوقت الذي تتراجع فيه الدول المتقدمة عن الإفراط في التعليم الرقمي، لا تزال بعض الأصوات في عالمنا العربي تدعو إلى التوسع فيه، بل وتقديمه كبديل دائم. وهذا التوجه، إن لم يُدرس بعناية، قد يقود إلى نتائج خطيرة.

إن تعميم التعليم عن بُعد والمنصات التعليميه في المدارس العربية دون بنية قوية وعدالة في الفرص سيؤدي إلى تعميق الفجوة بين الطلبة، خاصة بين المدن والأطراف. كما أن إضعاف دور المدرسة سيؤثر على بناء القيم والانتماء، ويُفقد الطالب بيئته التربوية الطبيعية.

ولعل الأخطر من ذلك، هو الاعتماد على منصات تعليمية خارجية قد لا تنسجم مع الهوية الثقافية والوطنية، مما يفتح الباب أمام تأثيرات فكرية وتربوية غير منضبطة.

إن المدرسة في العالم العربي في رأيي ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي مؤسسة وطنية تُسهم في بناء الإنسان، وترسيخ الانتماء، وتعزيز الهوية. وأي مساس بدورها يجب أن يُقابل بأقصى درجات الحذر.

ولذلك : فالتعليم عن بُعد كان ضرورة، لكنه ليس مستقبل التعليم بمفرده. المستقبل هو التوازن، حيث تبقى المدرسة هي القلب، ويبقى المعلم هو الأساس، وتبقى التكنولوجيا أداة مساندة لا أكثر.

إن الرهان الحقيقي ليس في امتلاك المنصات، بل في الحفاظ على جوهر التعليم.
فهل نتعلم في العالم العربي من تجارب الآخرين… أم نكرر أخطاءهم؟

* اكاديمي وإعلامي اردني