شريط الأخبار
“500 غلوبال” و”سنابل للاستثمار” تعلنان عن الدفعة الحادية عشرة من برنامج Sanabil Accelerator by 500 Global البلديات والتنمية المحلية في الأردن : شراكة في بناء المستقبل "الشمس الساطعة و ثروة الطاقة المهدرة " العين العياصرة: الأردن طرح أفكارا للمحافظ الاستثمارية في قطاع الطاقة خلال لقاءات بأذربيجان عشائر الشرعة تشكر رئيس الديوان الملكي لرعاية احتفالاتها بالمناسبات والأعياد الوطنية الوصفة الأمريكية في الصين... موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إرادات ملكية بنقل سفراء إلى المركز (أسماء) حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون الطلب على الكهرباء يقفز 17%.. والطاقة المتجددة تغطي أكثر من ربع التوليد في الأردن الولايات المتحدة تؤكد رغبتها في اتفاق مع إيران لكن ليس "بأي ثمن" قاليباف: أموال إيران المجمدة ليست لشراء المنتجات الأمريكية القاضي لوزير الطاقة الأذري: الأردن يمتلك بيئة تشريعية واستثمارية متقدمة في قطاع الطاقة أسعار النفط تنخفض إلى مستويات ما قبل حرب إيران مع عودة الملاحة في هرمز الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين "الإدارية النيابية" تستمع إلى مقترحات النقابات حول مشروع قانون الإدارة المحلية أبو عليم يدعو لحضور مباراة المنتخب الوطني عبر شاشة عرض ضخمة في موقع أم الجمال الأثري الجراح في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات: شهداء مكافحة المخدرات رسموا بدمائهم خط الدفاع الأول عن أمن الأردن المصري: لا رحمة لتجار السموم.. وحدود الأردن عصية على المهربين بفضل يقظة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية المحامي صالح الخشمان يُشيد بالمداخلة التي قدّمها الشيخ عبدالله السرور خلال لقاء مستشارية العشائر ( فيديو )

الرجوب يكتب : الأردن على خط النار: انعكاسات الحرب الأمريكية-الصهيونية-الإيرانية

الرجوب  يكتب : الأردن على خط النار: انعكاسات الحرب الأمريكيةالصهيونيةالإيرانية

القلعة نيوز:
أحمد عبدالباسط الرجوب

الأردن على خط النار: انعكاسات الحرب الأمريكية-الصهيونية-الإيرانية على امن المياه والطاقة والاقتصاد – استعدادات حكومية وشعبية مطلوبة ..
تداعيات مركبة وخيارات استجابة عاجلة..

لم يعد التصعيد بين الولايات المتحدة والكيان الاحتلالي من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل تحوّل إلى واقع إقليمي مفتوح على احتمالات خطيرة. وفي قلب هذا المشهد، يقف الأردن على خط تماس غير مباشر مع صراع قد يعيد تشكيل موازين المنطقة.

الأردن ليس طرفاً في هذا الصراع، لكنه من أكثر الدول عرضة لتداعياته، بحكم موقعه الجغرافي واعتماده الكبير على الخارج في مجالات حيوية مثل الطاقة والمياه والغذاء. وهذا ما يجعل أي تصعيد، حتى لو كان محدوداً، ذا أثر فوري على الداخل الأردني.

هذا المقال محاولة لقراءة المآلات السلبية للحرب على المملكة من كافة النواحي، مع التأكيد على تحدّي توفر المصادر الداخلية، واعتماد الأردن التاريخي على الخارج، وصولاً إلى رؤية حول استعدادات الحكومة والشعب لمواجهة هذه التحديات.

أولاً – التداعيات الاقتصادية والمالية: انهيار المعادلات الصعبة

منذ التحول إلى مواجهة مفتوحة بين أمريكا وإيران عبر وكلائهما أو بشكل مباشر، دخل الأردن في دوامة اقتصادية سلبية بامتياز. فالاعتماد الأردني الكبير على استيراد النفط والغاز من الخارج (عبر الخليج أو عبر خطوط إمداد مترامية) جعله رهينة لأي ارتفاع في أسعار الطاقة، ومع توجيه ضربات في البحر الأحمر والخليج العربي واستهداف ناقلات النفط ومنشآت الطاقة الإيرانية والردود عليها، ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بشكل جنوني. إضافة إلى ذلك، تراجع الإقبال على السياحة بشكل حاد، خاصة مع إغلاق الأجواء أو تحويل مسارات الطيران، وتجمّد حركة الاستثمار الأجنبي بالكامل. الحكومة – التي تعاني أصلاً من عجز في الموازنة ومديونية مرتفعة – تجد نفسها أمام خيارين: إما خفض الدعم وزيادة الأعباء على المواطن، أو الاقتراض الخارجي بشروط قاسية. وهنا يظهر "المعضلة الأردنية": توفر المصادر المحلية محدود جداً، وأي صدمة خارجية تعيد خلط الأوراق، خاصة حين تكون أمريكا نفسها طرفاً في الحرب.

ثانياً – التداعيات على الأمن المائي: شريان الحياة مهدد

الأردن يعد من دول الشح المائي حول دول العالم. وأي حرب إقليمية بهذا الحجم تؤثر مباشرة على حصة المملكة من مياه نهر الأردن واليابسة، خاصة مع وجود الكيان الاحتلالي كطرف محتل ومتحكم بمصادر المياه، وإيران كقوة تسعى لفتح جبهات متعددة. في حال توسعت الحرب لتشمل قصفاً متبادلاً على البنى التحتية، فإن استهداف سدود أو محطات تحلية في سوريا أو لبنان أو فلسطين، أو أي محاولة لتحويل مسار المياه كعقاب جماعي، سينعكس فوراً على قدرة الأردن على توفير مياه الشرب. الأردن يعتمد حالياً على مشاريع ضخمة مثل الناقل الوطني لتحلية المياه من العقبة، والتي تحتاج إلى أمن إقليمي مستقر وتدفق طاقة مستمر. أي استهداف للمنشآت النفطية أو محطات الكهرباء في المنطقة سيشل هذه المشاريع، ويهدد حياة الملايين بالعطش.

ثالثاً – التداعيات الأمنية والعسكرية: الحرب على الحدود وداخلها

الأردن يحتل موقعاً استثنائياً، فهو يحاذي ساحات القتال الملتهبة بين أمريكا والكيان الاحتلالي من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى. الحرب الأمريكية-الصهيونية-الإيرانية فتحت الباب أمام سيناريوهات خطيرة للغاية:

1. التهديد الجوي المباشر: احتمال اختراق صواريخ أو طائرات مسيّرة للأجواء الأردنية أثناء تبادل القصف بين إيران والكيان الاحتلالي، مما قد يجر الأردن إلى المواجهة دون رغبته.

2. تهريب السلاح والمخدرات: ستستغل الميليشيات الموالية لإيران التهريب عبر الحدود الشرقية والشمالية، مما يهدد الأمن الداخلي.

3. حرب العصابات الإلكترونية: استهداف البنى التحتية الحيوية الأردنية (كهرباء، ماء، اتصالات، مطارات) من قبل جهات غير دولية.

4. اللاجئون الجدد: موجة نزوح جديدة من العراق وسوريا ولبنان نتيجة توسع الحرب، والأردن يعاني أصلاً من أعباء لاجئين لا تطاق.

رابعاً – الاعتماد على الخارج: سيف ذو حدين في زمن الحرب

منذ تأسيس المملكة، اعتمد الأردن على المساعدات الخارجية والقروض والمنح. هذا الاعتماد أصبح، في زمن حرب أمريكية-إيرانية، نقطة ضعف كبرى وتهديداً وجودياً. فإذا قررت واشنطن – حليف الأردن الرسمي ولكنها أيضاً الطرف المحارب – الضغط سياسياً أو اقتصادياً لمنع المملكة من اتخاذ موقف مناهض للحرب أو لإجبارها على فتح مجالها الجوي للقوات الأمريكية، فكيف ستتصرف الحكومة؟ وإذا توقفت المساعدات الخليجية بسبب ضغوط إيرانية أو أمريكية، فكيف ستدبر الحكومة نفقاتها؟ الرواتب والدعم والصحة والتعليم كلها مرهونة بتدفق المساعدات. الحرب تظهر بوضوح أن "الاستدامة الذاتية" للأردن شبه معدومة في مجالات الطاقة والمياه والغذاء، وهذا يستدعي إعادة نظر جذرية في سياسات الأمن الوطني الاقتصادي.

خامساً – استعدادات الحكومة والشعب للتصدي: بين الواقع والطموح

ما العمل؟

في مواجهة هذه التحديات، تبدو الحاجة ملحّة لنهج استباقي لا يكتفي برد الفعل. المطلوب هو تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من الغذاء والوقود، وتطوير بدائل مائية أكثر استدامة.

كما أن تعزيز الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وبناء شراكة حقيقية مع المجتمع، كلها خطوات ضرورية لتعزيز القدرة على الصمود.

في المقابل، يلعب المواطن دوراً لا يقل أهمية، من خلال ترشيد الاستهلاك، ودعم المنتج المحلي، والوعي بخطورة الشائعات في أوقات الأزمات.

بين الخطر والفرصة

التحديات التي يواجهها الأردن اليوم ليست جديدة، لكنها أكثر تعقيداً وحدة. ورغم صعوبة المشهد، فإن الأزمات الكبرى كثيراً ما تشكل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتصحيح المسار.

يبقى السؤال الحقيقي: هل ننتظر تداعيات الأزمة، أم نستبقها بخطوات عملية تعزز مناعة الدولة والمجتمع؟

في منطقة تعيش على وقع التحولات، قد لا يكون الصمود كافياً وحده، بل لا بد أن يرافقه تخطيط واعٍ وقرارات جريئة.

عمان قد تبقى بعيدة عن خطوط النار المباشرة، لكنها بالتأكيد ليست بعيدة عن آثارها.

باحث ومخطط استراتيجي - الاردن