شريط الأخبار
المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور رئيس الوزراء يكلف القطامين بإدارة وزارة العمل خلفا للبكار رئيس الوزراء حسان يطلب من وزير العمل تقديم استقالته سفراء جدد لدى البلاط الملكي الهاشمي (أسماء) عمر يوسف حيدر مراد قنصلًا فخريًا لحكومة بيرو في عمّان إرادة ملكية بنقل السفير الاردني لدى إسرائيل إلى المركز في عمّان قيس زيادين عن مروان جمعة : لم يقصد الإساءة للأردن أو تاريخه

الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية

الأردن يعيد رسم قواعد الاشتباك على حدوده الشمالية
*ضربات استباقية داخل سوريا تعكس تحولًا في إدارة التهديدات الأمنية

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

في ظلّ بيئة إقليمية متحركة تتقاطع فيها التهديدات التقليدية مع مخاطر عابرة للحدود، نفّذت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ليل السبت إلى الأحد الماضي، عمليات عسكرية تُعد من الأوسع من نوعها، استهدفت أوكارًا لتهريب المخدرات والأسلحة داخل الأراضي السورية، وتحديدًا في محافظة السويداء جنوب سوريا. ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بوصفها حدثًا ميدانيًا عابرًا، بل باعتبارها انعكاسًا لتحول أعمق في فلسفة إدارة الأمن الوطني، عنوانه الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي.

تأتي هذه العمليات في سياق تصاعد التحديات الأمنية على الحدود الشمالية لـ الأردن، حيث تحولت مناطق الجنوب السوري، بما فيها درعا والسويداء والبادية، إلى بيئة نشطة لشبكات تهريب منظمة، لم تعد تقتصر على الأنشطة التقليدية، بل تطورت إلى منظومات معقدة ترتبط بتهريب المخدرات والأسلحة، وتستفيد من الفراغات الأمنية القائمة، ما جعلها تشكّل تهديدًا مباشرًا ومتناميًا للأمن الوطني.

"أمن الأردن خط أحمر… وحمايته تبدأ من حيث ينشأ الخطر، لا حيث يصل.”

أمام هذا الواقع، لم يعد التعاطي مع تلك التهديدات ممكنًا عبر الأدوات التقليدية القائمة على الضبط الحدودي وحده، بل فرضت طبيعة الخطر تبنّي مقاربة أكثر حسمًا تقوم على الردع الاستباقي، من خلال استهداف مصادر التهديد قبل وصولها إلى الحدود. ويعكس هذا التحول تطورًا ملحوظًا في العقيدة الأمنية الأردنية؛ إذ لم تعد حماية الدولة محصورة ضمن حدودها الجغرافية، بل باتت تمتد إلى عمق الخطر ذاته، ضمن معادلة أمنية جديدة توازن بين الحزم والدقة.

أما على المستوى الإقليمي، فقد بات واضحًا أن الجنوب السوري لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا، بل تحوّل إلى عقدة أمنية تتقاطع فيها مصالح دول الجوار، في ظل استمرار التحديات العابرة للحدود، وعلى رأسها تهريب المخدرات وتنامي أنشطة الجماعات المنظمة، الأمر الذي أضفى على التحركات الأردنية بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي ليعكس حرصًا على استقرار أوسع في المنطقة.

ومن زاوية القانون الدولي، تُفهم هذه الإجراءات في إطار حق الدول في حماية أمنها الوطني من التهديدات العابرة للحدود، خاصة عندما تكون تلك التهديدات منظمة ومباشرة. وفي مثل هذه الحالات، يُنظر إلى الإجراءات الاستباقية بوصفها مشروعة متى التزمت بمعايير الضرورة والتناسب، واستهدفت مصادر الخطر بدقة، بما يحقق غاية الحماية دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.

وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة في إدارة الأردن لملفها الأمني، تقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة المبادرة، ومن حماية الحدود إلى إدارة مصادر التهديد. إنها معادلة تفرضها طبيعة المرحلة، حيث لم يعد الانتظار خيارًا، بل أصبح الفعل الاستباقي ضرورة تمليها اعتبارات الأمن والاستقرار، ضمن نهج يؤكد وضوح الرؤية وصلابة القرار في مواجهة التحديات.