عيسى محارب العجارمة
في حياة الأوطان رجالات يغادرون خنادق الخدمة العسكرية النشطة، لكن خنادق العطاء والوفاء في نفوسهم لا تغادرهم أبداً. وحين نتحدث عن مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، فإننا لا نتحدث عن دائرة حكومية تقليدية تُعنى بالمعاملات الورقية، بل عن ملاذ لرفاق السلاح، وصرح سيادي يحمل عبق التضحية وبطولات الجيش العربي المصطفوي.
قيادة هذا الصرح تتطلب كاريزما من نوع خاص، يمتزج فيها حزم الجندية بروح الدبلوماسية الإنسانية، وهو تماماً ما نلمسه اليوم في فلسفة مديرها العام، عطوفة اللواء الركن المتقاعد المهندس عدنان باشا الرقاد.
إن مراقبة أسلوب الباشا عدنان الرقاد في إدارة الحوار ومحاورة ضيوف المؤسسة ومراجعيها، تكشف عن مدرسة متقدمة في استيعاب الرجال وإدارة المواقف. فالمؤسسة يرتادها محاربون قدامى أفنوا زهرات شبابهم في المعسكرات والواجهات العسكرية، وقد يأتي بعضهم مشحوناً بهمس المعيشة أو ضغوط الحياة، ليطرح مطلبه بشراسة وحدة في الكلام.
هنا، تبرز قيمة القائد الحقيقي؛ حيث يواجه الباشا تلك "الشراسة" ببرود الشجعان، وبطول بال منقطع النظير، مستوعباً الصدمة الأولى، ومفككاً حدة الطرح بالمنطق والحجة والابتسامة الواثقة، ترفعاً واحتراماً لتاريخ هؤلاء الرجال وتضحياتهم.
إن هيبة المسؤول لا تنبع من إغلاق الأبواب أو الرد بالمثل، بل من القدرة على فتح الصدور قبل المكاتب.
والباشا الرقاد، بخلفيته العسكرية الخشنة وعقليته الهندسية المنظمة، يعلم تماماً كيف يوازن بين تطبيق القانون بحذافيره، وبين منح المراجع "بياض الوجه" وحسن الاستماع، ليخرج الجميع من مكتبه، حتى وإن لم تُقضَ حاجتهم لمانع قانوني، وهم يحملون له وللمؤسسة أسمى آيات الاحترام والتقدير.
ولا يمكن لمن يراقب مسيرة هذا الإنجاز والتميز في المؤسسة، أن يغفل أهمية التكاملية الإدارية التي تترجم رؤية وفلسفة اللواء الركن المتقاعد المهندس عدنان الرقاد إلى واقع ملموس؛ إذ يقف إلى جانبه في قيادة الدفة التنفيذية بكل كفاءة واقتدار، **المدير الإداري للمؤسسة، العميد الركن المتقاعد عاكف العبادي**.
هذا التناغم الاحترافي والانسجام التام بين حكمة الباشا الرقاد وحنكة وضبط العميد العبادي، يشكل الماكينة الحقيقية التي تضمن سير العمل بكفاءة عالية، وتجعل من المؤسسة بيتاً دافئاً ومنظماً لكل رفاق السلاح.
إنه النموذج الأردني الأصيل في العمل المؤسسي، حيث تلتقي هيبة العسكرية بدبلوماسية الإنجاز، وحيث يظل الوفاء للمحاربين القدامى عهداً لا ينقض، ودليلاً على أن الأردن سيبقى عصياً كبيراً برجاله الأوفياء في ظل القيادة الهاشمية المظفرة.




