شريط الأخبار
قتيل و4 جرحى بإطلاق نار في مواقع عدة وسط إسرائيل ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية الجرائم الإلكترونية تدعو للإبلاغ عن الحسابات الوهمية وعدم التفاعل معها إدارة الترخيص تطرح أرقاما مميزة للبيع المباشر الوحدات يقبل استقالة شلباية ويكلف الصقور إطلاق الأغنية الرسمية للنشامى في كأس العالم 2026 8 قتلى في الأردن خلال الأسبوع الأول من حزيران اللواء الطبيب المتقاعد علي محمد أبو صيني : جراح الثدي والأورام الخبيثة ولي العهد يعيد نشر مقطع فيديو يروج للسياحة في الأردن وزير الثقافة يتفقد الموقع الأثري استعدادا لانطلاق مهرجان جرش حبيبتي... موطن الأنبياء إيران تندد بـ"انتهاك وقف إطلاق النار" بعد الضربات الأميركية الجديدة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت البحرين والكويت الأردن يدين استهداف اسرائيل دورية للجيش اللبناني الدفاع المدني يدعو إلى الالتزام بالشواخص التحذيرية المهندس خالد اسعيد يهنئ ابنته الصيدلانيّة آيه اسعيد بمناسبة مناقشة مشروع التخرج من جامعة البترا. وزارة التنمية: المركز الذي وقعت به جريمة القتل لا يتبع لنا ‏الحاجة نعمة .. سنديانة عي التي رأينا بين يديها النور الأمن العام ينشر تفاصيل جريمة القتل في منطقة حسبان داخل أحد المراكز الاجتماعية الخاصّة الأمير علي: ثمار الاستثمار في الفئات العمرية تقود النشامى إلى كأس العالم

التحقيق لا الانفعال .. كيف تُحمى الدولة من الفساد ومن الفوضى معاً؟

التحقيق لا الانفعال .. كيف تُحمى الدولة من الفساد ومن الفوضى معاً؟

لواء متقاعد طارق الحباشنة

بين حق كشف التجاوزات وضرورة حماية هيبة المؤسسات… الدولة أمام اختبار الشفافية وسيادة القانون


في الدول التي تحترم مؤسساتها، لا يمكن التعامل مع القضايا الحساسة بمنطق الانفعال أو الاصطفاف العاطفي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتصريحات تتناول شبهات فساد أو اتهامات تمس شخصيات ومؤسسات عامة. فالقضية لا ترتبط فقط بما قيل أو بمن قاله، بل بكيفية إدارة الدولة والمجتمع لهذا النوع من الملفات التي تمس الثقة العامة وهيبة المؤسسات في آن واحد. والمواطن الأردني، الذي يتابع ما يجري عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لا ينتظر سجالات سياسية أو تبادلاً للاتهامات بقدر ما ينتظر وضوحاً وحقيقة وإجراءات مؤسساتية تعزز ثقته بأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء.

وفي مثل هذه القضايا، يصبح من الضروري التمييز بين أمرين في غاية الأهمية؛ الأول هو حق أي مسؤول أو نائب أو مواطن في الإبلاغ عن شبهات فساد أو تجاوزات إن وجدت، والثاني هو ضرورة أن تبقى هذه الادعاءات ضمن المسار القانوني والمؤسساتي القادر وحده على التحقق والإثبات أو النفي، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الضغوط الإعلامية أو محاولات التأثير على مجريات العدالة.

"الدولة القوية لا تخشى التحقيق، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح بتحويل الاتهامات إلى فوضى تهز ثقة الناس بالمؤسسات.”

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه الملفات هو أن تتحول إلى حالة من الفوضى الإعلامية أو الاستقطاب الحاد، لأن الضرر حينها لا يصيب أشخاصاً بعينهم فقط، بل يمتد ليطال صورة المؤسسات وثقة الناس بالدولة نفسها. كما أن حساسية الشارع الأردني تجاه أي حديث يتعلق بالفساد أو سوء استخدام المال العام تجعل من الضروري التعامل مع هذه القضايا بأقصى درجات الحكمة والشفافية والهدوء المؤسسي، لأن أي غموض أو تأخير في توضيح الحقائق قد يفتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات ويزيد من حالة الاحتقان وفقدان الثقة.

ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس فقط التحقيق في التصريحات وما تحمله من ادعاءات، بل تقديم نموذج واضح في إدارة الأزمات السياسية والإعلامية، يقوم على احترام القانون، وتعزيز الشفافية، وحماية حق المجتمع في معرفة الحقيقة. فالدولة التي تسعى لتعزيز مشروعها الإصلاحي تحتاج دائماً إلى مؤسسات رقابية قوية وإجراءات عادلة وخطاب رسمي مسؤول يطمئن الناس بأن الأمور تُدار بمهنية لا بردود فعل متسرعة.

وفي المقابل، فإن أي اتهامات أو معلومات يتم طرحها أمام الرأي العام يجب أن تكون مدعومة بالأدلة والوثائق، لأن خطورة الحديث عن الفساد لا تقل عن خطورة الفساد نفسه إذا تُركت الأمور في إطار التلميح أو الإثارة الإعلامية دون إثباتات واضحة. فالمعركة الحقيقية اليوم ليست بين أشخاص أو تيارات، بل بين منطق الدولة المؤسسية ومنطق الفوضى، وبين سيادة القانون وثقافة الاتهام المفتوح.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة وحدها الطريق الأقصر لحماية الدولة وتعزيز ثقة المواطن. أما الضجيج والانفعال، فمهما ارتفع صوتهما، لا يمكن أن يشكلا بديلاً عن العدالة والقانون والمؤسسات.