شريط الأخبار
عندما أخرجت الحكومة الأموال الخاصة من الحماية.... العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن جامعة اليرموك تطلق أول برنامج دكتوراه في الإعلام على مستوى الجامعات الأردنية الجامعة الاردنية تؤخر بدء الدوام في أيام مباريات المنتخب البلقاء التطبيقية وPearson العالمية توقعان اتفاقية شراكة لتطوير التدريب المهني والتعليم التقني استحداث تخصصات جديدة في جامعة الحسين بن طلال اصطدام مركبة بحاجز حديدي يتسبب بأزمة سير في وادي الرمم البنك الأهلي الأردني ينضم إلى خدمة Wire 365 من بنك جي بي مورغان الصبيحي لـ"جفرا": شمول "الضمان" بالزيادة يجب أن يكون مُستدامًا ومن الخزينة أسعار الخضار والفواكه الأربعاء الذهب يهبط مع صعود النفط والدولار درجات الحرارة تسجل حول معدلاتها المناخية الأربعاء الجيش: اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق الخدمات الطبية: نجحنا في علاج امراض لم تستجب للعلاجات التقليدية العودات: الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش والجلوس الملكي محطات وطنية راسخة عطلة رسمية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية حالة الطقس الأربعاء- تفاصيل بيان صادر عن الجمعية الأردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي عيد الجلوس الملكي EEIC و إميرالد إيكو تكنولوجيز تستعرضان تقنيات توفير تكاليف التعقيم بنسبة 91% في مشروع لتحلية المياه بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال "معرض الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحلية المياه"

التحقيق لا الانفعال .. كيف تُحمى الدولة من الفساد ومن الفوضى معاً؟

التحقيق لا الانفعال .. كيف تُحمى الدولة من الفساد ومن الفوضى معاً؟

لواء متقاعد طارق الحباشنة

بين حق كشف التجاوزات وضرورة حماية هيبة المؤسسات… الدولة أمام اختبار الشفافية وسيادة القانون


في الدول التي تحترم مؤسساتها، لا يمكن التعامل مع القضايا الحساسة بمنطق الانفعال أو الاصطفاف العاطفي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتصريحات تتناول شبهات فساد أو اتهامات تمس شخصيات ومؤسسات عامة. فالقضية لا ترتبط فقط بما قيل أو بمن قاله، بل بكيفية إدارة الدولة والمجتمع لهذا النوع من الملفات التي تمس الثقة العامة وهيبة المؤسسات في آن واحد. والمواطن الأردني، الذي يتابع ما يجري عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لا ينتظر سجالات سياسية أو تبادلاً للاتهامات بقدر ما ينتظر وضوحاً وحقيقة وإجراءات مؤسساتية تعزز ثقته بأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء.

وفي مثل هذه القضايا، يصبح من الضروري التمييز بين أمرين في غاية الأهمية؛ الأول هو حق أي مسؤول أو نائب أو مواطن في الإبلاغ عن شبهات فساد أو تجاوزات إن وجدت، والثاني هو ضرورة أن تبقى هذه الادعاءات ضمن المسار القانوني والمؤسساتي القادر وحده على التحقق والإثبات أو النفي، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الضغوط الإعلامية أو محاولات التأثير على مجريات العدالة.

"الدولة القوية لا تخشى التحقيق، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح بتحويل الاتهامات إلى فوضى تهز ثقة الناس بالمؤسسات.”

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه الملفات هو أن تتحول إلى حالة من الفوضى الإعلامية أو الاستقطاب الحاد، لأن الضرر حينها لا يصيب أشخاصاً بعينهم فقط، بل يمتد ليطال صورة المؤسسات وثقة الناس بالدولة نفسها. كما أن حساسية الشارع الأردني تجاه أي حديث يتعلق بالفساد أو سوء استخدام المال العام تجعل من الضروري التعامل مع هذه القضايا بأقصى درجات الحكمة والشفافية والهدوء المؤسسي، لأن أي غموض أو تأخير في توضيح الحقائق قد يفتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات ويزيد من حالة الاحتقان وفقدان الثقة.

ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس فقط التحقيق في التصريحات وما تحمله من ادعاءات، بل تقديم نموذج واضح في إدارة الأزمات السياسية والإعلامية، يقوم على احترام القانون، وتعزيز الشفافية، وحماية حق المجتمع في معرفة الحقيقة. فالدولة التي تسعى لتعزيز مشروعها الإصلاحي تحتاج دائماً إلى مؤسسات رقابية قوية وإجراءات عادلة وخطاب رسمي مسؤول يطمئن الناس بأن الأمور تُدار بمهنية لا بردود فعل متسرعة.

وفي المقابل، فإن أي اتهامات أو معلومات يتم طرحها أمام الرأي العام يجب أن تكون مدعومة بالأدلة والوثائق، لأن خطورة الحديث عن الفساد لا تقل عن خطورة الفساد نفسه إذا تُركت الأمور في إطار التلميح أو الإثارة الإعلامية دون إثباتات واضحة. فالمعركة الحقيقية اليوم ليست بين أشخاص أو تيارات، بل بين منطق الدولة المؤسسية ومنطق الفوضى، وبين سيادة القانون وثقافة الاتهام المفتوح.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة وحدها الطريق الأقصر لحماية الدولة وتعزيز ثقة المواطن. أما الضجيج والانفعال، فمهما ارتفع صوتهما، لا يمكن أن يشكلا بديلاً عن العدالة والقانون والمؤسسات.