شريط الأخبار
طهبوب تسأل الحكومة عن الضغوط النفسية المرتبطة بالعمل في الأردن منتدى الفكر العربي ووزارة الثقافة ينظّمان ندوةً بعنوان: "من الحدث إلى السردية" استقلال الأردن في الذاكرة الوطنية" الخميس طهران: الإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار ضمن أحدث مقترح إيراني لواشنطن الصفدي وآل ثاني يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة المحكمة الجنائية الدولية تقدم طلبا لإصدار مذكرة توقيف بحق سموتريتش الأونروا: الحفاظ على أرشيف اللاجئين جزء من حماية الهوية الفلسطينية متحف الدبابات يحتفي بالذكرى 80 لاستقلال المملكة بفعاليات عائلية النائب بني هاني: انتخاب مجالس المحافظات ضرورة وطنية بحمد الله تم عقد برنامج متكامل في المستشفى الاسلامي بمناسبة اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم وتم التركيز على أهمية الاقلاع عن التدخين موسكو وبكين نحو قمة تاريخية: توقيع 40 اتفاقية إستراتيجية خلال زيارة بوتين للصين الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع الإبادة الجماعية في غزة والضفة الحكومة تكشف الموعد المحدد لصرف الرواتب قبل العيد الصفدي: المنطقة تمر بتحديات مهولة تتطلب عملا دوليا مشتركا قرار قضائي بحبس نائب حالي لمدة سنتين الغذاء والدواء: ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل البعثة الإعلامية الأردنية للحج: تفويج الحجاج إلى مكة وفق خطة مدروسة نقل وثائق تابعة لـ "الأونروا" إلى لأردن أمانة عمَّان تزف البشرى لأهالي المحطة - تفاصيل النائب ابو تايه يشكر شركة الفوسفات الأردنية بعد تمويل إنشاء وتجهيز مركز الجفر للخدمات الاجتماعية المتكاملة في قضاء الجفر هل تغرق الشعوب في مجد النخب؟

الشيخ محمد الزبون الحجايا يكتب : حين يصبح العرّافُ محلّلًا سياسيًا… وتتحوّل النبوءة إلى غرفةِ عمليات

الشيخ  محمد الزبون  الحجايا  يكتب  : حين يصبح العرّافُ محلّلًا سياسيًا… وتتحوّل النبوءة إلى غرفةِ عمليات
حين يصبح العرّافُ محلّلًا سياسيًا… وتتحوّل النبوءة إلى غرفةِ عمليات

القلعة نيوز:
في كلِّ زمنٍ مرتبك، يخرج علينا قومٌ يبيعون الضباب في قوارير مذهّبة، يرفعون أصابعهم نحو السماء، بينما أيديهم تعبث في جيوب العقول.
مرةً باسم "الحدس”، ومرةً باسم "الطاقة”، ومرةً باسم "الرؤى”، حتى صار بعض الناس ينتظر نشرات المنجّمين أكثر من انتظاره نشرات الطقس، وكأن الغيب أصبح برنامجًا أسبوعيًا ترعاه الفضائيات، وتصفّق له جماهير الملل والخوف والفراغ.
إن أخطر ما في هؤلاء، ليس أنهم يخطئون أو يصيبون، فحتى الساعة المعطّلة تصيب مرتين في اليوم، وإنما الخطر الحقيقي أنهم يهيّئون الوعي الجمعي لتقبّل الكارثة قبل وقوعها، حتى إذا جاءت الفتنة، أو الحرب، أو الانهيار، قال الناس بدهشة المستسلم:
"لقد توقّعت ذلك!”
وهنا تكمن اللعبة.
فالعقل حين يُخدَّر بالتكرار، يفقد مناعته ضد الصدمة، ويصبح التمهيد النفسي أخطر من الحدث نفسه.
إنهم لا يقرؤون المستقبل بقدر ما يشاركون في صناعته نفسيًا، كمن يُلقي السمَّ في البئر، ثم يجلس حكيمًا ليشرح للناس سبب موتهم عطشًا.
ما هذه العبقرية الخارقة التي تجعل "المنجّم” يعلم باحتمال حرب في منطقة مشتعلة أصلًا؟
وما هذا الكشف الربّاني العجيب الذي يخبرنا بأزمة اقتصادية في عالمٍ يئنُّ أصلًا تحت الديون والفساد والاحتكار؟
إنها ليست نبوءات… بل قراءةٌ باردة لخرائط المصالح، ثم تقديمها للناس في طبقٍ من الرهبة والغموض والبخور التلفزيوني.
لقد تحوّل بعض المنجّمين إلى ما يشبه "الذراع الناعمة” للفوضى، يزرعون القلق في البيوت كما يزرع الفلاح القمح، لكن الفرق أن القمح يُشبع البطون، وهؤلاء يُشبعون الهلع.
يظهر أحدهم بوجهٍ جامد، ونبرةٍ مبحوحة، وكأنه خرج للتو من اجتماعٍ سري بين الكواكب، فيقول بثقة المسرحيّ المحترف:
"أرى حدثًا كبيرًا… أرى انهيارًا… أرى دماءً… أرى مفاجآت!”
يا للعجب!
وكأن منطقتنا كانت تعيش في نعيم سويسري حتى جاء هذا الكاهن لينقذ البشرية بتحذيراته!
ثم إنك لو فتّشت في كلامهم، لوجدته مطاطًا كالعلكة، يصلح لكل زمان ومكان.
فإن وقعت حادثة قالوا: "لقد قلنا!”
وإن لم تقع قالوا: "تغيّرت الطاقات!”
وبهذا الذكاء التجاري العجيب، لا يخسر العرّاف أبدًا، بينما يخسر الناس أعصابهم، وطمأنينتهم، وقدرتهم على التفكير الطبيعي.
المؤسف حقًا، أن بعض المجتمعات التي هجرت القراءة والعلم والعمل، أصبحت تتعلّق بأي صوتٍ يتحدث بثقة، ولو كان يقرأ المستقبل في فنجان قهوة أو في ذيل مذنّبٍ هارب.
فالإنسان حين يضعف وعيه، يبحث عن يقينٍ سريع، ولو كان كذبًا مزخرفًا.
إن الأمم لا تُبنى بالتنجيم، بل بالعقول التي تُحلّل، والقلوب التي تؤمن بالله، والإرادات التي تعمل.
أما تحويل الشاشات إلى مواخير للرعب المعلّب، فهذا ليس وعيًا بالمستقبل، بل اغتيالٌ للحاضر.
ولو كان هؤلاء يعلمون الغيب حقًا، لأخبرونا متى تنتهي تجارة الخوف التي يعيشون عليها.
ولأخبروا أنفسهم أولًا:
متى يسقط آخر قناعٍ عن وجه الدجَل الحديث؟