القلعة نيوز -
وضعَ قانون الجامعات المُعدل تصوراً لتطوير الجامعات والعمل الأكاديمي مِنْ عدةِ جوانبٍ أهمها، تخفيض عدد أعضاء مجلس الأمناء مِنْ 13 الى 9 أعضاء، وتوسيع مظلة القانون ليشمل بالأشراف بالإضافة للجامعات الخاصة والرسميَّة الكليات الجامعية والمتوسطة، بحيث يتم ضبط العمليَّة التعليميَّة ويحسنُ مِنْ جودة المخرجاتِ التعليميَّة للبرامج الاكاديمية والطلاب، كما شملت التعديلات تعزيز الحوكمة بحيث تنعكس على وتيرة اتخاذ القرارات والتي تَصُب في صالح المسار الأكاديمي بجميعِ جوانبه.
وحسناً فعل المُشرِّع في هذه التعديلات، فهي جوهرية وستساهم في تصحيحِ مسار الجامعات وستعالج العديد مِنَ الإشكاليات العالقة، لكن المتأمل في التعديلاتِ يرى أنَّ النصوص الناظمة والمقترحة لتصحيح عمل الجامعات مِنَ الجانبِ الأكاديمي جاءت في مجملها تعديلاتٌ عامة ولم تُوشر على الجوانبِ الفنيَّة ذات الصلة بالعملِ الأكاديمي ونزاهته ومنها على سبيل المثال لا الحصر عدم الإشارة إلى الأسس التي تضمن كيفية اختيار أعضاء مجلس الأمناء.
وما هي الشروط الواجب توافرها فيهم؟
وذلك لضمان جودة ونزاهة القرارات الإدارية والأكاديمية الصادرة عن هذه المجالس، كما أنَّ التعديلات لم تشير إلى وضعِ آلية لتقيم أعضاء مجلس الأمناء وأعضاء مجالس الجامعات ومجالس العمداء من حيث أدائهم في المجالس التي ينتمون اليها بحيث يركز تقيمهم على المقترحات التي يقدمها كلَّ عضو في هذه المجالس، وهل لهذه المقترحات اثر في تصحيح مسار الجامعات أم أنَّ دورهم شكلي يقتصر على مجرد الحضور داخل هذه المجالس دون أن يكون للعضو فاعلية ونقاش علمي لصناعة القرار الاكاديمي والإداري والذي ينعكس بالنتيجة على الجامعات مِن حيث جودة برامجها ومخرجها التعليمي وأداء الجامعة المالي.
كما خلت التعديلات مِنَ الإشارة إلى الاهتمام بدور الجامعات بالمخرج التعليمي مِن خلال مراجعة جودة البرامج الاكاديمية ونوعيتها وقياس ذلك مع برامج اكاديمية في جامعاتٍ نظيرة في مختلف الدول، كما لم تُشير التعديلات ايضاً إلى دور الجامعات في متابعة مسار الطالب بعد التخرج ومدى حصوله على وظيفة تضمن له حياة كريمة، حيث يُعدُّ توظيف الطلبة بعد التخرج مِنَ المعايير المعتمدة والتي يُبنى عليها تصنيف الجامعات وفقاً للتصنيفات الدولية المعتمدة للجامعات.
أما في المسار المالي للجامعات الرسميَّة، فتعاني الجامعات مِنْ عجزٍ في موازناتها، وهذا يتطلب البحث عن مواردٍ مالية تعزز موازناتها وتساعدها على تخفيف العجز المالي لابل القضاء عليه وفي هذا نقترح على أصحاب القرار في مجال التعليم ضرورة اختيار القادة الأكاديميين والذين يتمتعون بالخبرة الاكاديمية والإدارية الكافية مِن اجل وضع الحلول للإشكاليات المالية التي تواجه الجامعات والتفكير خارج الصندوق بدلاً مِنَ الاعتماد على موازنة الدولة، عن طريق اشراك الجامعات في مشاريع اقتصادية تعود بالمنفعة والربح على موازناتها بصورةٍ علميَّة ومنهجيَّة.
وفي الختام فإنَّ اصلاح قطاع التعليم والجامعات أصبح ضرورة ملحة انسجاماً مع التوجيهات الملكية ورؤية التحديث الاقتصادي، سيَّما وإن قطاع التعليم كان وما يزال مِنَ القطاعات الأساسية والتي تساهم في بناءِ الفكرِ وتقدم الدول مِن جميع الجوانب سواء اكان اقتصادياً، أو سياسياً، أو اجتماعياً، أو ثقافياً.
الأستاذ الدكتور لورنس سعيد الحوامدة
أستاذ القانون الجنائي – كلية الحقوق – جامعة طيبة – المملكة العربية السعودية




