القلعة نيوز - يحتفل الأردنيون كسائر المسلمين حول العالم، بعيد الأضحى المبارك، الذي يُعدّ من أبرز الشعائر الإسلامية وأعظمها دلالةً، إذ يجمع في جوهره بين معاني العبادة الخالصة والامتثال لأوامر الله تعالى، اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام في قصة الفداء والابتلاء العظيم.
ويحلّ هذا العيد في العاشر من ذي الحجة مقترناً بموسم الحج المبارك، ليتوحد المسلمون في مشاعر روحية جامعة تُعبّر عن وحدة الأمة الإسلامية وارتباطها بثوابتها الدينية الراسخة.
وأكد أكاديميون متخصصون في الشريعة الإسلامية وعلم الاجتماع وتكنولوجيا الغذاء، اليوم الثلاثاء، أن عيد الأضحى المبارك يجمع في جوهره ثلاثة أبعاد متكاملة هي: البُعد الديني (العبادة): تجسيد معاني التوحيد والامتثال لأوامر الله اقتداءً بالسنة النبوية، والبُعد الاجتماعي (الإنسانية): تمتين الروابط الأسرية، وترسيخ التكافل الاجتماعي، وإشراك المحتاجين في الفرحة، وأخيرا البُعد الصحي والبيئي (المسؤولية المجتمعية): الالتزام بالضوابط الصحية في ذبح الأضاحي وتوزيعها وحفظها لحماية الإنسان والبيئة.
وقال القاضي الشرعي الدكتور طارق أبو تايه، أن عيد الأضحى المبارك الذي يحل في العاشر من ذي الحجة بعد وقوف الحجاج بعرفة، يُعدّ شعيرة إسلامية ظاهرة تجمع بين العبادة والتكافل الاجتماعي والامتثال لأوامر الله، وتتجسد دلالة مشروعيته في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا" (متفق عليه)، وقرن الله تعالى بين الصلاة والنحر في قوله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (الكوثر: 2).
وأوضح أبو تايه أن تسمية العيد ترتبط بالأضحية اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (الحج: 36)، ويُسمى كذلك "يوم النحر"، وهو أعظم أيام السنة لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" (رواه أبو داود)، مشيراً إلى أن شعائره ترتبط وثيقاً بالحج؛ حيث يؤدي الحجاج يوم العيد مناسك رمي جمرة العقبة، والذبح، والحلق، وطواف الإفاضة، ليتوحد المسلمون حول العالم في عبادة جامعة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: 28).
وحول الحكم الفقهي، أشار أبو تايه إلى أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً" (رواه مسلم)، حيث علّق الحكم على الإرادة مما ينفي الوجوب، في حين ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوبها على الموسر، مبيناً أنه يشترط فيها أن تكون من بهيمة الأنعام البالغة للسن الشرعية، وسليمة من العيوب الفاحشة لقوله صلى الله عليه وسلم: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي" (رواه أبو داود والترمذي)، وأن تُذبح من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
وعن السنن المستحبة ذكر، الاغتسال، والتطيب، ولبس أحسن الثياب، والتكبير، ومخالفة الطريق في الذهاب والإياب كما في صحيح البخاري، وتأخير الأكل ليأكل من أضحيته، لافتاً إلى أنه يستحب تقسيمها أثلاثاً للمضحي والأقارب والفقراء، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (الحج: 28)، وقوله سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحج: 36)، مع جواز التصدق بأكثرها حسب المصلحة.
وبيّن أبو تايه أن العيد شُرع في السنة الثانية للهجرة، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة فقال: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر" (رواه أبو داود)، مشيراً إلى أن العيد يرتبط تاريخياً بقصة الابتلاء العظيم والفداء للنبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، كما جاء في الآيات الكريمة: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (الصافات: 102)، فاستجاب إسماعيل طاعةً وتسليماً، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ, وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (الصافات: 103-105)، وفداه الله بذبح عظيم: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: 107)، لتصبح الأضحية تخليداً لهذه القيم الإيمانية.
وأكد أبو تايه بالإشارة إلى أن المسلمين حافظوا عبر العصور على الأصول الشرعية للعيد مع تطور الوسائل تنظيماً وصحياً وبيئياً من خلال المؤسسات الخيرية والجهات الرقابية بما يحقق مقاصد الشريعة، مؤكداً أن العادات المجتمعية المصاحبة للعيد من زيارات وتكافل تظل مشروعة ومستحبة ما دامت منضبطة بأحكام الدين وخالية من الإسراف، لتؤكد أن العيد شعيرة دينية كبرى تجسد معاني التوحيد ورعاية الفقراء وتقوية الروابط الاجتماعية.
من جهتها، قالت أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتورة ميساء الرواشدة، إن عيد الأضحى يُعدّ من المناسبات الدينية والاجتماعية التي تسهم في تعزيز قيم التكافل والتماسك الاجتماعي داخل المجتمع، مضيفةً أن معاني التضامن تتجلى من خلال الأضاحي وتبادل الزيارات ومشاركة الفئات الأقل حظاً فرحة العيد، مؤكدةً أن العيد لا يقتصر على البعد الديني فقط، بل يحمل وظيفة اجتماعية مهمة تتمثل في تقوية الروابط بين الأفراد والأسر والجماعات.
وأشارت إلى أن صلة الرحم والزيارات العائلية خلال العيد تسهم في إعادة إحياء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الشعور بالانتماء الأسري والمجتمعي، خاصة في ظل تسارع الحياة الحديثة والانشغال اليومي الذي قد يحدّ من التواصل المباشر بين الأقارب، موضحةً أن الأضحية ترتبط في المجتمعات العربية والأردنية بعادات اجتماعية متوارثة تعكس روح التعاون والتكافل، حيث تشارك بعض الأسر والجيران في إجراءات الذبح والتجهيز والتوزيع بما يعزز العلاقات الاجتماعية وروح الجماعة.
وبيّنت الرواشدة أن توزيع لحوم الأضاحي على الأقارب والجيران والفقراء، يُعدّ سلوكاً اجتماعياً يحمل دلالات إنسانية وأخلاقية عميقة، ويعكس قيم الكرم والتراحم والتضامن داخل المجتمع، لافتةً إلى أن العيد ينعكس بصورة إيجابية على الأطفال والأسرة، إذ يشكّل مساحة للفرح والأمان النفسي والذكريات المشتركة، ويعزز لدى الأطفال قيم المشاركة والعطاء والانتماء للعائلة والمجتمع.
وأكدت الرواشدة أهمية إشراك الفقراء والمحتاجين في فرحة العيد باعتباره أحد أهم أشكال العدالة والتكافل الاجتماعي، حيث يرسّخ الشعور بالمساواة والتضامن الإنساني، ويحدّ من مشاعر الحرمان أو التهميش، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاستقرار والتماسك المجتمعي.
ضوابط صحية وإرشادات غذائية.
من جانبه، دعا الأستاذ المساعد في علم وتكنولوجيا الغذاء بكلية الزراعة في الجامعة الأردنية، الدكتور أشرف الخمايسة، إلى ضرورة الالتزام بمجموعة من الضوابط الصحية والإرشادات اللازمة عند شراء وذبح الأضاحي وتوزيع لحومها، بما يضمن سلامتها وجودتها ويحدّ من التلوث البيئي، ناصحاً بشراء الأضحية من مصادر رسمية أو مسالخ مرخصة تضمن خلو الأضحية من الأمراض والعيوب الواضحة، مؤكداً أهمية تجنب الذبح العشوائي في الشوارع والأحياء غير المجهزة.
وشدّد على ضرورة إجراء عملية الذبح في مسالخ مجهزة بالمياه الصالحة ومجاري صرف مخصصة وآلات تنظيف وتعقيم، مع الحفاظ على النظافة الشخصية للذابح واستخدام الأدوات النظيفة والمعقمة، داعياً إلى ارتداء معدات الوقاية كالقفازات والأحذية المغلقة وأغطية الرأس والكمامات، مشيراً إلى اشتراط إبقاء الأضحية في مكان جاف ونظيف قبل الذبح للتقليل من التلوث والحدّ من توفر بيئة مناسبة لنمو الميكروبات، إلى جانب الحدّ من التكدس والتقليل من التوتر الذي يؤثر على جودة اللحوم.
وفيما يتعلق بإرشادات تجنب التلوث أثناء الذبح والتوزيع، أكد الخمايسة أهمية غسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد لمس اللحوم، واستخدام ألواح وسكاكين تقطيع منفصلة عن تلك المستخدمة في الذبح مع تعقيمها جيداً بعد كل استخدام لتفادي التلوث التقاطعي، ناصحاً بوضع اللحم في أكياس أو عبوات نظيفة وتجنب لمسه المباشر، مع اختصار الفترة التي يبقى فيها في الجو الحار وسرعة وضعه في أجهزة التبريد.
كما شدّد على أهمية التخلص الآمن من المخلفات، وذلك بوضعها في أكياس مغلقة وإلقائها في صناديق نفايات مخصصة، بهدف الحدّ من التلوث البيئي وانتشار الجراثيم والأمراض.
وحول جودة اللحوم، أوضح الخمايسة أن الدراسات الصحية تشير إلى أن "التيبس الرمي" مرحلة طبيعية تحدث في عضلات الأضحية بعد الذبح نتيجة تراكم الحمض اللبني وبروز التقلص العضلي الذي يسبب تصلباً مؤقتاً للحوم، مبيناً أن هذه المرحلة تبدأ عادةً خلال 6 إلى 12 ساعة من الذبح وتصل إلى ذروتها خلال 24 إلى 72 ساعة تبعاً لنوع الأضحية ودرجة الحرارة وطريقة المعاملة، داعياً إلى حفظ اللحوم بعد التقطيع في مكان بارد حتى تمر بمرحلة "التيبس الرمي" ثم تُستهلك، الأمر الذي يسهم في تحسين جودة وطراوة اللحم.
(بترا - أمين الرواشدة)
ويحلّ هذا العيد في العاشر من ذي الحجة مقترناً بموسم الحج المبارك، ليتوحد المسلمون في مشاعر روحية جامعة تُعبّر عن وحدة الأمة الإسلامية وارتباطها بثوابتها الدينية الراسخة.
وأكد أكاديميون متخصصون في الشريعة الإسلامية وعلم الاجتماع وتكنولوجيا الغذاء، اليوم الثلاثاء، أن عيد الأضحى المبارك يجمع في جوهره ثلاثة أبعاد متكاملة هي: البُعد الديني (العبادة): تجسيد معاني التوحيد والامتثال لأوامر الله اقتداءً بالسنة النبوية، والبُعد الاجتماعي (الإنسانية): تمتين الروابط الأسرية، وترسيخ التكافل الاجتماعي، وإشراك المحتاجين في الفرحة، وأخيرا البُعد الصحي والبيئي (المسؤولية المجتمعية): الالتزام بالضوابط الصحية في ذبح الأضاحي وتوزيعها وحفظها لحماية الإنسان والبيئة.
وقال القاضي الشرعي الدكتور طارق أبو تايه، أن عيد الأضحى المبارك الذي يحل في العاشر من ذي الحجة بعد وقوف الحجاج بعرفة، يُعدّ شعيرة إسلامية ظاهرة تجمع بين العبادة والتكافل الاجتماعي والامتثال لأوامر الله، وتتجسد دلالة مشروعيته في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا" (متفق عليه)، وقرن الله تعالى بين الصلاة والنحر في قوله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (الكوثر: 2).
وأوضح أبو تايه أن تسمية العيد ترتبط بالأضحية اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (الحج: 36)، ويُسمى كذلك "يوم النحر"، وهو أعظم أيام السنة لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" (رواه أبو داود)، مشيراً إلى أن شعائره ترتبط وثيقاً بالحج؛ حيث يؤدي الحجاج يوم العيد مناسك رمي جمرة العقبة، والذبح، والحلق، وطواف الإفاضة، ليتوحد المسلمون حول العالم في عبادة جامعة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: 28).
وحول الحكم الفقهي، أشار أبو تايه إلى أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً" (رواه مسلم)، حيث علّق الحكم على الإرادة مما ينفي الوجوب، في حين ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوبها على الموسر، مبيناً أنه يشترط فيها أن تكون من بهيمة الأنعام البالغة للسن الشرعية، وسليمة من العيوب الفاحشة لقوله صلى الله عليه وسلم: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي" (رواه أبو داود والترمذي)، وأن تُذبح من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
وعن السنن المستحبة ذكر، الاغتسال، والتطيب، ولبس أحسن الثياب، والتكبير، ومخالفة الطريق في الذهاب والإياب كما في صحيح البخاري، وتأخير الأكل ليأكل من أضحيته، لافتاً إلى أنه يستحب تقسيمها أثلاثاً للمضحي والأقارب والفقراء، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (الحج: 28)، وقوله سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحج: 36)، مع جواز التصدق بأكثرها حسب المصلحة.
وبيّن أبو تايه أن العيد شُرع في السنة الثانية للهجرة، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة فقال: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر" (رواه أبو داود)، مشيراً إلى أن العيد يرتبط تاريخياً بقصة الابتلاء العظيم والفداء للنبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، كما جاء في الآيات الكريمة: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (الصافات: 102)، فاستجاب إسماعيل طاعةً وتسليماً، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ, وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (الصافات: 103-105)، وفداه الله بذبح عظيم: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: 107)، لتصبح الأضحية تخليداً لهذه القيم الإيمانية.
وأكد أبو تايه بالإشارة إلى أن المسلمين حافظوا عبر العصور على الأصول الشرعية للعيد مع تطور الوسائل تنظيماً وصحياً وبيئياً من خلال المؤسسات الخيرية والجهات الرقابية بما يحقق مقاصد الشريعة، مؤكداً أن العادات المجتمعية المصاحبة للعيد من زيارات وتكافل تظل مشروعة ومستحبة ما دامت منضبطة بأحكام الدين وخالية من الإسراف، لتؤكد أن العيد شعيرة دينية كبرى تجسد معاني التوحيد ورعاية الفقراء وتقوية الروابط الاجتماعية.
من جهتها، قالت أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتورة ميساء الرواشدة، إن عيد الأضحى يُعدّ من المناسبات الدينية والاجتماعية التي تسهم في تعزيز قيم التكافل والتماسك الاجتماعي داخل المجتمع، مضيفةً أن معاني التضامن تتجلى من خلال الأضاحي وتبادل الزيارات ومشاركة الفئات الأقل حظاً فرحة العيد، مؤكدةً أن العيد لا يقتصر على البعد الديني فقط، بل يحمل وظيفة اجتماعية مهمة تتمثل في تقوية الروابط بين الأفراد والأسر والجماعات.
وأشارت إلى أن صلة الرحم والزيارات العائلية خلال العيد تسهم في إعادة إحياء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الشعور بالانتماء الأسري والمجتمعي، خاصة في ظل تسارع الحياة الحديثة والانشغال اليومي الذي قد يحدّ من التواصل المباشر بين الأقارب، موضحةً أن الأضحية ترتبط في المجتمعات العربية والأردنية بعادات اجتماعية متوارثة تعكس روح التعاون والتكافل، حيث تشارك بعض الأسر والجيران في إجراءات الذبح والتجهيز والتوزيع بما يعزز العلاقات الاجتماعية وروح الجماعة.
وبيّنت الرواشدة أن توزيع لحوم الأضاحي على الأقارب والجيران والفقراء، يُعدّ سلوكاً اجتماعياً يحمل دلالات إنسانية وأخلاقية عميقة، ويعكس قيم الكرم والتراحم والتضامن داخل المجتمع، لافتةً إلى أن العيد ينعكس بصورة إيجابية على الأطفال والأسرة، إذ يشكّل مساحة للفرح والأمان النفسي والذكريات المشتركة، ويعزز لدى الأطفال قيم المشاركة والعطاء والانتماء للعائلة والمجتمع.
وأكدت الرواشدة أهمية إشراك الفقراء والمحتاجين في فرحة العيد باعتباره أحد أهم أشكال العدالة والتكافل الاجتماعي، حيث يرسّخ الشعور بالمساواة والتضامن الإنساني، ويحدّ من مشاعر الحرمان أو التهميش، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاستقرار والتماسك المجتمعي.
ضوابط صحية وإرشادات غذائية.
من جانبه، دعا الأستاذ المساعد في علم وتكنولوجيا الغذاء بكلية الزراعة في الجامعة الأردنية، الدكتور أشرف الخمايسة، إلى ضرورة الالتزام بمجموعة من الضوابط الصحية والإرشادات اللازمة عند شراء وذبح الأضاحي وتوزيع لحومها، بما يضمن سلامتها وجودتها ويحدّ من التلوث البيئي، ناصحاً بشراء الأضحية من مصادر رسمية أو مسالخ مرخصة تضمن خلو الأضحية من الأمراض والعيوب الواضحة، مؤكداً أهمية تجنب الذبح العشوائي في الشوارع والأحياء غير المجهزة.
وشدّد على ضرورة إجراء عملية الذبح في مسالخ مجهزة بالمياه الصالحة ومجاري صرف مخصصة وآلات تنظيف وتعقيم، مع الحفاظ على النظافة الشخصية للذابح واستخدام الأدوات النظيفة والمعقمة، داعياً إلى ارتداء معدات الوقاية كالقفازات والأحذية المغلقة وأغطية الرأس والكمامات، مشيراً إلى اشتراط إبقاء الأضحية في مكان جاف ونظيف قبل الذبح للتقليل من التلوث والحدّ من توفر بيئة مناسبة لنمو الميكروبات، إلى جانب الحدّ من التكدس والتقليل من التوتر الذي يؤثر على جودة اللحوم.
وفيما يتعلق بإرشادات تجنب التلوث أثناء الذبح والتوزيع، أكد الخمايسة أهمية غسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد لمس اللحوم، واستخدام ألواح وسكاكين تقطيع منفصلة عن تلك المستخدمة في الذبح مع تعقيمها جيداً بعد كل استخدام لتفادي التلوث التقاطعي، ناصحاً بوضع اللحم في أكياس أو عبوات نظيفة وتجنب لمسه المباشر، مع اختصار الفترة التي يبقى فيها في الجو الحار وسرعة وضعه في أجهزة التبريد.
كما شدّد على أهمية التخلص الآمن من المخلفات، وذلك بوضعها في أكياس مغلقة وإلقائها في صناديق نفايات مخصصة، بهدف الحدّ من التلوث البيئي وانتشار الجراثيم والأمراض.
وحول جودة اللحوم، أوضح الخمايسة أن الدراسات الصحية تشير إلى أن "التيبس الرمي" مرحلة طبيعية تحدث في عضلات الأضحية بعد الذبح نتيجة تراكم الحمض اللبني وبروز التقلص العضلي الذي يسبب تصلباً مؤقتاً للحوم، مبيناً أن هذه المرحلة تبدأ عادةً خلال 6 إلى 12 ساعة من الذبح وتصل إلى ذروتها خلال 24 إلى 72 ساعة تبعاً لنوع الأضحية ودرجة الحرارة وطريقة المعاملة، داعياً إلى حفظ اللحوم بعد التقطيع في مكان بارد حتى تمر بمرحلة "التيبس الرمي" ثم تُستهلك، الأمر الذي يسهم في تحسين جودة وطراوة اللحم.
(بترا - أمين الرواشدة)




